بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

إيران واستراتيجية الاقتتال العراقي.. رفض شعبي للتدخل الإيراني في شؤون العراق

سليماني

فرضت واشنطن عقوبات على ثلاثة من زعماء الفصائل العراقية المسلحة المدعومين من إيران تتهمهم بإصدار الأوامر بقتل المحتجين.

وأشار مسؤول كبير في وزارة الخزانة إلى أن العقوبات جاءت في هذا التوقيت لتبعدهم عن شغل أي دور في تشكيل حكومة جديدة.

وذكرت مصادر سياسية، أن مسؤولين إيرانيين، من بينهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، تدخلوا لمنع استقالة عبدالمهدي في أكتوبر.

وأفادت تقارير، بأن سليماني موجود في بغداد هذا الأسبوع.

من جانبه، قال ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية: "ينبغي، فيما يبدو بالنسبة لنا، ألا يجتمع زعماء إرهاب أجانب وقادة عسكريون مع الزعماء السياسيين العراقيين لتحديد رئيس وزراء العراق القادم".

وأمام الرئيس برهم صالح عدة أيام حتى 16 ديسمبر لتكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل الحكومة التي يجب أن يوافق عليها البرلمان بعد ذلك في غضون شهر.

ويقول النواب العراقيون إنهم سينتقلون بعد ذلك إلى إجراء انتخابات عامة العام المقبل.

ويقول محتجون: إنه دون قانون انتخابي يضمن التمثيل النسبي الكامل ومفوضية انتخابات محايدة لن تؤدي الانتخابات المبكرة إلى تغيير وسيبقى السياسيون الفاسدون في السلطة.

من جانبه، يقول الصحفي اللبناني حسام كنفاني، إن مجزرة يوم الجمعة، كما سبقها، تشير إلى أن قرارا إيرانيا قد اتخذ، ويتم تطبيقه عبر أذرع طهران في العراق، سواء على الصعيد الرسمي أو المليشيات، بإيصال القمع إلى درجته القصوى، على غرار الذي استخدم في إيران لقمع الاحتجاجات الأخيرة، والذي وصل عدد ضحاياه إلى أكثر من 400 خلال أسبوع.

وأضاف، تدرك طهران جيداً أن ما يشهده العراق كان له التأثير الأكبر على الاحتجاجات داخل إيران، وأن استمرارها سيكون له انعكاس جديد على داخل جمهورية ولاية الفقيه، لذا بات من الضروري بالنسبة لها إنهاء الحالة القائمة في العراق بأي وسيلة ممكنة.

وأشار إلى أن القتل إحدى هذه الوسائل، لكنها ليست الوحيدة، ولا سيما أنها مستخدمةٌ منذ بداية الانتفاضة العراقية، ولم تؤت أكلها الذي تريده طهران وأتباعها.

ومع ذلك، لا يزال تصعيده من ضمن الخيارات المعتمدة، مع إضافة عنصر جديد أساسي، هو إدخال البلاد في مرحلة من الفوضى وإيصالها إلى مشارف الاقتتال الداخلي، وهو ما بدأ العراق يشهده خلال الأيام الماضية.

وأضاف، أن مشهد مهاجمة البلطجية التابعين لقوى إيرانية، والمستنسخ عما فعله أنصار حزب الله وحركة أمل في لبنان، جزءٌ من الاستراتيجية الإيرانية الجديدة في العراق، والذي يبدو أنه في طور التصعيد مع محاولة استهداف منازل مقتدى الصدر في النجف عبر طائرة مسيرة، وخصوصا بعد دعوته أنصاره لحماية المتظاهرين، الأمر الذي يعدّ خروجاً عن الطوع الإيراني.

وأشار إلى أن استهدافٌ من المؤكد أنه ستكون له تداعيات على المستوى الشعبي والأمني في العراق، وقد يتحوّل إلى مواجهات مسلحة، ولا سيما مع دخول مليشيات الصدر على خط مواجهة القوى الأمنية العراقية، وهو تحديدا ما تريده إيران، وتماما مثل ما فعلته مع حلفائها خلال الثورة السورية، والدفع بها من السلمية إلى الثورة المسلحة، ما فتح باب القتل على أوسع أبوابه.

وهو ما تريده طهران في العراق. فبالنسبة إلى جمهورية الملالي فإن عراقاً حرّاً، وخارجاً عن السيطرة الإيرانية، يمثل خطراً كبيراً عليها، ولذا فهي ترى في الهتافات التي تطالب إيران بالتوقف عن التدخل في الشأن العراقي، تهديداً لا يمكن السكوت عنه، وترى فيه شبح عراق ما قبل حرب الخليج الثانية، وهو ما لا تريد العودة إليه مطلقاً، خصوصاً مع تمدّد نفوذها في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

أما بالنسبة إلى إيران، إن عراقاً غير مستقر، وتحت الوصاية المباشرة من الجمهورية الإسلامية، هو قمة ما ترغب فيه، وما فعلته خلال السنوات الماضية، قبل أن تفلت الأمور من يدها مع الاحتجاجات الأخيرة، وفشل كل وسائل قمعها، بل وتصاعدها وقدرتها على تحقيق إنجازات لم تكن تريدها إيران، على غرار إطاحة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، وأخيراً دخول أطراف على خطها لم تكن طهران تحسب لها حساباً، كلّ هذه الأمور مجتمعة تدفع طهران اليوم إلى زجّ السيناريو السوري في الداخل العراقي، فإشعال الصراعات الداخلية والاقتتال وحرف المطالب المحقة عن مسارها هو ما تجيده إيران، ولنا في سوريا واليمن، وحتى لبنان، واليوم العراق، أمثلة ماثلة.

إقرأ ايضا
التعليقات