بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

بعد فشل التظاهرات المضادة.. السلطة العراقية تختبر نظرية "التوازن الاجتماعي" في ساحات التظاهر

تظاهرات العراق

أكد مراقبون، أنه بعد فشل تجربة التظاهرات المضادة، التي نفذتها الأحزاب الحاكمة، في إجهاض حركة الاحتجاج الواسعة ضد الفساد وسوء الإدارة والمحاصصة، تختبر السلطة نموذجاً جديداً يقوم على فكرة "التوازن الاجتماعي" في ساحات التظاهر، على اعتبار أن المحتجين لا يمثلون الشعب العراقي كله.

وأشاروا إلى أن الأحزاب السياسية الكبيرة تشجع جمهورها المنظم، على النزول إلى الساحات، ومحاولة خلق التوازن مع المتظاهرين الموجودين فيها منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من خلال رفع شعارات مختلفة.

ولتمكين الجمهور الحزبي من الصمود في الساحات، تعمل الأحزاب على إشاعة مفاهيم جديدة، من قبيل ضرورة حماية المراجع الدينية الشيعية والحفاظ على سلمية التظاهرات، لتكريس فكرة تشير إلى أن المحتجين المطالبين بإسقاط النظام لم يكونوا سلميين، أو أن لديهم نوايا تتعلق بتفكيك المنظومة المذهبية، التي يقوم عليها النفوذ الشيعي في البلاد.

عملياً، بدأ الجمهور الحزبي في الاستجابة جزئياً لهذه الدعوات، لا سيما عندما ترتبط بفكرة أن التظاهرات التي انطلقت في أكتوبر، تهدد استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها، وتقترب من إفشال العام الدراسي الحالي بسبب انخراط قطاع واسع من الطلاب والمدرسين في الإضراب.

وتسعى الأحزاب إلى حصد ما زرعته خلال الأعوام الماضية، عندما وفرت وظائف حكومية لجماهيرها، لضمان نفوذها في مؤسسات الدولة من جهة، وضمان ولائهم لها من جهة أخرى.

وفي هذه المرحلة، تغذي إشاعات عن إمكان توقف الرواتب الحكومية إذا استمر المحتجون في الضغط على الشرايين الاقتصادية للدولة، لا سيما عمليات إنتاج النفط وتصديره. إذ يمول البترول نحو 95 في المئة من الموازنة السنوية للبلاد.

ويتحدث نشطاء في ساحة التحرير عن "جمهور مختلف"، بدأ يظهر في موقع الاحتجاج خلال اليومين الماضيين، ما يمكن أن يمثل مقدمة لنجاح خطة السلطات العراقية في صناعة التوازن الاجتماعي داخل ساحات التظاهرات في بغداد والمحافظات الأخرى.

من جانبه، يقول الخبير بشؤون العراق توبي دودج: لقد استخدمت الدولة القوة القسرية لقمع التعبير السياسي، ما يضر بتقدم الديمقراطية العراقية.

وتستخدم الحكومة تكتيكات ظلت تستخدمها الأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم، ما يقوض أكثر ثقة العراقيين الهشة بالنظام الديمقراطي.

وأضاف أن إطلاق النار على المتظاهرين، وفرض الرقابة على استخدام «فيس بوك»، بسبب الانتقادات الموجهة إلى الحكومة، والإغلاق الشامل للإنترنت، كل ذلك حمل إلى الأذهان الممارسات القمعية المتطابقة مع ممارسات الديكتاتور العراقي السابق.

وأشار إلى أن القمع الذي تمارسه الدولة، والمتمثل في اشتباك قوات الأمن مع المتظاهرين، يتعرض له أيضاً النشطاء، الذين يتم اعتقالهم ويرغمون على توقيع تعهدات بعدم مشاركتهم في التظاهرات، بينما يتعرض آخرون للسجن بعد نشر دعمهم للاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي.

إقرأ ايضا
التعليقات