بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

رئيس الحكومة المقبلة ..مواصفات " مثالية " وسط مؤامرات ومناورات سياسية !!

حكومة عبدالمهدي

 استقالت حكومة عادل عبد المهدي تحت الضغط الشديد من الشارع الثائر والقوى السياسية المتربصة بها .. ما احدث تحولا نوعيا في العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة ، الذي سيكون تحت الضغط ايضا لتشكيل حكومة انتقالية خلال السقف الدستوري المحدد بخمسة واربعين يوما ...

ورئيس الوزراء الجديد  ، مطلوب ان يكون على  وفق مواصفات "مثالية" .. ليس من نتاج العملية السياسية الحالية ..مستقل و غير متحزب ولا ينتمي لاية كتلة سياسية ، فضلا عن كونه نزيها وليس عليه مؤشرات فساد ،  وقادر على ادارة البلد ومواجهة الازمات .. 

وايجاد شخصية وطنية نزيهة بعيدة عن الفساد لرئاسة الحكومة ، ليس امرا صعبا في بلد مليء باصحاب الكفاءات وذوي السجلات الناصعة والمعروفين باخلاصهم ووطنيتهم وحرصهم على خدمة البلد والسير به الى بر الامان .. لكن السؤال الاهم هو : هل تستطيع شخصية بهذه المواصفات ان تعمل بهدوء بوجود كتل سياسية لها مصالحها الشخصية والحزبية ، ماتزال في مواقعها في مجلس النواب ، تتحرك و"تتآمر" وتضع العراقيل بوجه من يقف امام مصالحها ؟.. 

عبد المهدي على سبيل المثال كان مدعوما من اقوى كتلتين سياسيتين ، سائرون والفتح ، الاولى مدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والثانية يرأسها هادي العامري ، ومع ذلك انتهى به الامر الى الاستقالة خانعا .. وقبله حيدر العبادي المنتمي لحزب الدعوة ، الحزب الاقوى والاكثر تأثيرا وقتها ، لم يستطع ان يقف بوجه مناوئيه ، واضطر الى التراجع تدريجيا  عن اصلاحاته التي رفع رايتها منذ اول يوم تسلم فيه رئاسة الحكومة ، والمالكي قبله ، وقبل الاثنين ابراهيم الجعفري واياد علاوي ، بكل ما يملك هؤلاء من دعم كتل قوية ، لم يستطيعوا التخلص من ضغوط واتهامات الكتل السياسية ، مع انهم جميعا كانوا ضمن ومن نتاج العملية السياسية القائمة على المحاصصة الحزبية والطائفية والمناطقية .. 

المؤشرات الاولية تشير الى صعوبة ، وربما استحالة ، نجاح اية شخصية غير مدعومة من القوى المتنفذة ، في الاضطلاع بمهمتها ، او حتى قبول اية شخصية اساسا ،  بتحمل هذا العبء  والسير وسط " حقل " مليء بالمطبات والالغام ..

ومهمة ترشيح هذه الشخصية دستوريا ، مناطة بالكتلة البرلمانية الاكبر ، وهي حاليا كتلة "سائرون" التي سبق وان دعمت عادل عبد المهدي وانقلبت عليه .. ومهمة الاختيار تحتاج الى مشاورات وتوافقات مع الكتل الاخرى لضمان تمرير المرشح عند التصويت في مجلس النواب . وهذه تحتاج الى وقت طويل ، وستتخللها ، كما هو متوقع ، مناورات ومساومات ومحاولات لكسب الوقت من قبل قوى سياسية تتمتع بالنفوذ والامتيازات منذ ستة عشر عاما .. ولن تتخلى عنها بسهولة ..

 وهذا ما لخصه النائب احمد الكناني بقوله :" ان عملية اختيار رئيس جديد للحكومة ليست سهلة، لاسيما مع وجود اجتماعات تعقد حالياً في الغرف المظلمة من قبل بعض الكتل لاختيار البديل ".

 

ف.ا

إقرأ ايضا
التعليقات