بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

احداث الناصرية .. عبد المهدي فقد الوعي وبدأ بالترنح .. بانتظار " الضربة القاضية "

الناصرية


جاء  قرار رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي تعيين " حكام عسكريين " في المحافظات الوسطى والجنوبية ، والتي سماها  " المضطربة " ، محاولة اخيرة للقضاء على الانتفاضة ، بعد ان انتهت كل الاساليب السابقة الى الفشل والخذلان .. 
وكان الهدف من تعيين هؤلاء القادة معروفا منذ البداية ، وهو الاستمرار  في استعمال العنف المفرط  ، ولكن بطريقة رسمية هذه المرة  مغلفة بغطاء القانون وتحت مسمى خلية ادارة الازمة للحفاظ على الامن والممتلكات العامة والخاصة  .. 

فبعد  ان نفي المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي ، على لسان المتحدثة باسمه عاصفة الموسوي ، تعيين اي قائد عسكري  في المحافظات ، جملة وتفصيلا ، اعلنت قيادة العمليات المشتركة عن تكليف "بعض" القادة العسكريين  ليكونوا اعضاء في خلايا الازمة بالمحافظات ..

وحسب بيان للقيادة :"  تم تشكيل خلايا ازمة برئاسة المحافظين،  وحسب توجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة تقرر تكليف بعض القادة العسكريين  ليكونوا اعضاء في خلية الازمة لتتولى القيادة والسيطرة على كافة الاجهزة الامنية والعسكرية في المحافظة ، لضبط الامن وفرض القانون في المحافظات وحماية المؤسسات والمصالح العامة والخاصة وحماية المواطنين" .. 

ولتحسين الصورة وتلميعها اكثر ، انبرى سعد الحديثي  الناطق الرسمي باسم  مكتب رئيس الوزراء ، ليؤكد  :" ان  تكليف قادة عسكريين بمهام معينة ، ليس معناه تعيين محافظين جدد او ان تكون مهامهم كالمحافظين ". 

لكن بعد ساعات من  نفي عاصفة الموسوي وتأكيد قيادة العمليات المشتركة ورتوش سعد الحديثي ، ظهرت الامور على حقيقتها ، وبرزت الصورة واضحة في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار منذ ساعات الفجر الاولى ، حين اغلقت القوات الامنية مداخل ومخارج المدينة ونفذت مجزرة حقيقية بحق المتظاهرين السلميين باطلاق الرصاص الحي بكثافة ، باشراف القائد الميداني الذي كلفه عادل عبد المهدي  الفريق جميل الشمري ، ما اوقع عشرات الشهداء واكثر  من مائة جريح .. 

هذه الواقعة جرت الى تداعيات لم تخطر ببال عبد المهدي ، فقد قوبلت بالاستنكار الشديد والادانة من قبل محافظ ذي قار عادل الدخيلي ، الذي  قدم  استقالته من منصبه احتجاجا  على  ما حدث في الناصرية.‏ 

 ودعا الدخيلي الى ، تشكيل لجان تحقيقية فورية وادانة كل من تسبب بسفك الدماء ، والسير باتجاه التهدئة وحماية المتظاهرين السلميين ، والعمل على اعادة الحياة الى طبيعتها حفاظاً على ارواح المواطنين وسكان المحافظة  . 

من جهته دعـا قائد شرطة ذي قار اللواء الركن  محمد محسن زيدان قادة التظاهرات السلمية ووجهاء المدينة وشيوخ العشائر ، الى التدخل والسيطرة على حالة الاستياء جراء الاحداث التي وقعت ، مؤكدا ان الاوامر باطلاق النار لم تصدر من القيادات الامنية المحلية ، في اشارة الى مسؤولية  القائد العسكري الذي عينه عبد  المهدي  عن  تداعيات  الوضع في الناصرية وتدهوره .. 

التداعيات السريعة في الناصرية ، وضعت عادل عبد المهدي امام حقيقة ان مخططه انقلب رأسا على عقب ، وان اقحام الجيش في مواجهة حقيقية مع الشعب هو اخطر لعبة يمكن ان يلعبها مسؤول يفترض به ان يحفظ امن شعبه وبلاده .. اذ سرعان ما امر بسحب يد الفريق الشمري واستدعائه الى بغداد وتكليف  الفريق سعد حربية ، بالمهمة بدلا عنه ..

لكن  حربية  رفض المهمة  ليضع القائد العام للقوات المسلحة امام حرج جديد ، بعصيان احد قادته ورفضه تنفيذ امره ، وهو ما يؤشر بداية تململ في صفوف القوات المسلحة ورفضها زج نفسها في مغامرات السياسة والسياسيين الفاشلين ، وهو اكثر ما يخشاه عبد المهدي ..

وبالعودة الى الوراء قليلا الى حادثة جهاز مكافحة الارهاب وما اشيع عن محاولة قائده الفريق الركن طالب شغاتي التحرك لتنفيذ انقلاب عسكري (  مع نفي الاخير ذلك رسميا )  يمكن القول ان هناك ما يجري فعليا داخل صفوف القوات المسلحة خصوصا من جانب ما تبقى من ضباط الجيش السابق ومن بينهم طالب شغاتي ..وان وراء الاكمة ما وراءها ..

ان احداث الناصرية ، وما رافقها في النجف وكربلاء ومحافظات اخرى ، تظهر ان حكومة عبد المهدي بدأت بالفعل تلفظ انفاسها الاخيرة ، وان القرارات المستعجلة والتراجع عنها خلال ساعات ، تعكس حالة الهذيان وفقدان الوعي والتماسك التي يعيشها عادل عبد المهدي المحاصر بغضب الجماهير والقوى السياسية المتربصة به ، والتي تتحين الفرص لتوجيه الضربة القاضية له بعد ان بدأ بالترنح وفقدان السيطرة على نفسه ..

ف.ا
أخر تعديل: الجمعة، 29 تشرين الثاني 2019 02:58 م
إقرأ ايضا
التعليقات