بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

بعد الاستعانة بقيادات عسكرية.. حكومة عبد المهدي تعلن الحرب على المتظاهرين

عبد المهدي

أقدمت حكومة عادل عبد المهدي على الاستعانة بالقادة العسكريين لمواجه الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت منذ الأول من أكتوبر الماضي، وراح ضحيتها نحو 380 شخصا، في خطوة تصعيدية تنذر بـ"الأسوأ"، وفقا لمراقبين.

وقبيل عمليات التصعيد التي حصلت مساء الأربعاء في ساحات الاحتجاجات في مدن جنوبية، قررت بغداد إرسال قيادات عسكرية إلى عدد من المحافظات من أجل "المساعدة في ضبط الأمن".

وحسب بيان حكومي، تقرر تكليف بعض هذه القيادات ليكونوا أعضاء في خلية أزمة تتولى القيادة والسيطرة على كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظات، ولمساعدة المحافظين في أداء مهامهم.

ولم تمض سوى ساعات على هذا الإعلان حتى تصاعدت عمليات القمع ضد المتظاهرين في مدن كربلاء وبابل، والنجف التي شهدت قيام محتجين غاضبين بحرق مبنى القنصلية الإيرانية.

لكن القمع الأشد كان من نصيب مدينة الناصرية، مسقط رأس رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، حيث فتحت قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين مما تسبب في مقتل أكثر من 25 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين.

وأكد مراقبون، أن التطورات في العراق، أمس الخميس، لا سيما في جنوب البلاد، دلت على أن السلطة أعلنت الحرب على المتظاهرين هناك، خصوصاً بعد إشعال محتجين النار في القنصلية الإيرانية في مدينة النجف، مساء الأربعاء، لتواجه السلطة المحتجين بالنيران، ما أدى إلى سقوط أكثر من 30 قتيلاً، أمس، أغلبهم في محافظة ذي قار.

يأتي ذلك بالتزامن مع قرار الحكومة تشكيل خلايا أزمة أمنية في المحافظات وتسمية قيادات عسكرية على رأسها، وهو ما اعتُبر سبباً رئيسياً وراء تصعيد القمع.

ترافق ذلك مع دفع بغداد عدة ألوية عسكرية ووحدات إضافية من الشرطة الاتحادية إلى مدن جنوبية عدة، أبرزها النجف، التي شهدت أيضاً تحشيداً لمليشيات عدة تحت مزاعم تأمين المدينة القديمة التي تضم مرقد الإمام علي بن أبي طالب ومنازل مراجع دينية، أبرزها علي السيستاني، وذلك بعد إحراق مقر القنصلية الإيرانية.

يأتي ذلك وسط معلومات تشير إلى أن طهران أبلغت الحكومة العراقية بضرورة الكشف عن مقتحمي قنصليتها في النجف، وهو ما يفسر بطبيعة الحال حملة الاعتقالات في النجف بصفوف المتظاهرين والناشطين فيها التي طاولت مراهقين أيضاً بأعمار 16 و17 عاماً في النجف من قبل قوات أمنية خاصة.

مقابل ذلك، برز تطور لافت بدخول العشائر في الجنوب على خط التظاهرات رداً على القمع الدموي وسقوط عدد كبير من الضحايا بنيران قوات الأمن، وسط توقعات بأن يؤدي ذلك إلى تصاعد الحراك الشعبي.

وتصدّرت ذي قار والنجف والمثنى والبصرة مدن الجنوب العراقي في يوم من الأيام الأكثر دموية منذ انطلاق التظاهرات في الأول من تشرين الأول الماضي، إذ شهد سقوط ما يزيد عن 30 قتيلاً وإصابة المئات.

وقالت مصادر طبية ، إن عدد ضحايا احتجاجات ذي قار وصل إلى 25 قتيلاً وأكثر من 230 وجريحاً، مشيرة إلى أن مستشفيات مدينة الناصرية (مركز ذي قار)، غير قادرة على معالجة الأعداد الكبيرة من الضحايا، مرجحة حدوث وفيات جديدة بسبب الأوضاع الحرجة لبعض المصابين بطلقات نارية في الرأس والصدر.

كما سقط قتيلان في النجف وواحد في البصرة ومثله في المثنى، بينما سُجل في بغداد مقتل 4 متظاهرين خلال ساعات نهار أمس، بينهم من قضى بنيران قناصة، وفقاً لمصادر طبية عراقية.

وقرر عبد المهدي تنحية رئيس خلية الأزمة في ذي قار الفريق جميل الشمري، بحسب التلفزيون الرسمي العراقي.

ويقول المحلل السياسي أحمد الأبيض، إن "تعيين قادة عسكريين لإدارة شؤون المحافظات يعد اعلان حالة طوارئ بشكل غير معلن وهو اخر ورقة تلعبها الحكومة من أجل السيطرة على الأوضاع".

ويضيف الأبيض، أن "القادة السياسيين المقربين من إيران والميليشيات المرتبطة بهم هم من يضغطون على رئيس الحكومة لاعتماد الحل الأمني واستنساخ التجربة الإيرانية لمواجهة التظاهرات".

كما كلفت الحكومة الفريق الركن عبد الأمير الزيدي رئيسا لخلية الأزمة في بابل، واللواء علي الهاشمي في النجف والفريق باسم حسين الطائي في كربلاء والفريق الركن كريم جاسم نزال في الديوانية، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.

ويقول المحلل السياسي حميد الصائح إن "ما يحصل من تصعيد هو صفحة جديدة من صفحات الخيار الأمني الذي اتخذه رئيس الحكومة عادل عبد المهدي والقوى التي تقف وراءه".

ويتابع الصائح أن "اعتماد الخيار الأمني والزج بالمؤسسة العسكرية العراقية بمواجهة المحتجين وقمع التظاهرات أمر خطير وينذر بالأسوأ".

إقرأ ايضا
التعليقات