بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الانتفاضة على ابواب شهرها الثالث.. خنق الاعلام آخر اسلحة الحكومة " المفلسة "!

تظاهرات ساحة التحرير


مع اقتراب الانتفاضة الشعبية في العراق  التي انطلقت في الاول من تشرين الاول /  اكتوبر الماضي  ، من دخول شهرها الثالث ، جربت حكومة عادل عبد المهدي كل ما في جعبتها من اساليب القوة المفرطة احيانا واللف والدوران والمماطلة احيانا اخرى ، دون ان تتمكن من تهدئة الاوضاع وارضاء المتظاهرين المطالبين بحقوقهم وحقوق الشعب العراقي الطبيعية والمشروعة .. 

واظهرت تطورات الاحداث ان كل يوم يمر من عمر الانتفاضة يزيد من تمسك المحتجين بمطالبهم ، ويقصر من عمر الحكومة التي ، كما يبدو ، لم يعد لها ما تقدمه بعد فشل واخفاق كل اساليبها ..

الحكومة الان باتت " مفلسة " ... كما عبر عن ذلك النائب باسم خشان ، الذي اكد :" ان حكومة عبدالمهدي افلست ، لهذا تم اللجوء الى التأثير على بعض المحللين السياسيين كمحاولة تهدئة في الخطاب الاعلامي، حتى يكون هناك رأي مجامل او مساند للحكومة  ". 

واضاف :" ان الحكومة تريد اغلاق القنوات الفضائية، التي نقلت ما يجري في العراق من عمليات قتل وقمع الى الرأي العام والمجتمع الدولي، حتى يقلل ذلك من الضغط الدولي عليها، بسبب ما ترتكبه من عمليات قتل وقمع بحق المتظاهرين في بغداد والمدن الاخرى ". 

ضمن هذا الاتجاه اعلن المرصد العراقي للحريات الصحفية :" ان هيئة الاعلام والاتصالات التابعة للحكومة بصدد  اتخاذ قرار باغلاق مكاتب عدد من القنوات الفضائية العراقية التي تعد عملها مخالفا لمعايير البث المعتمدة لديها " .

واكد المرصد في بيان صحفي :" ان اجراءات  هيئة الاعلام والاتصالات تمثل تهديدا لحرية التعبير التي يكفلها الدستور العراقي وتقرها مواثيق العمل الصحفي".

وهيئة  الاعلام والاتصالات العراقية الرسمية ، معروف عنها انها الاداة التي تستخدمها الحكومة في تقييد حرية الصحافة ومنع نشر حقائق الفساد المتفشي في جميع مفاصل الدولة ، وفضح الشخصيات الضالعة في الفساد .. 

فقد سبق لها ان توعدت بمعاقبة وسائل الا علام التي تسيء لما قالت انها رموز البلاد "الوطنية والدينية" ..الامر الذي جوبه  بمعارضة اعلامية واسعة باعتباره تقييدا لحرية الرأي وخروجا على الممارسة الديمقراطية ، وسط دعوات للرئاسات الثلاث للتصدي لذلك القرار التعسفي .. 

هذا على صعيد ما يجري في الداخل .. اما خارجيا فقد بدأت الضغوط تزداد على الحكومة ، وبدأ الموقف الدولي ، وبالاخص من جانب الولايات المتحدة ، يأخذ منحى واضحا باتجاه ادانة حكومة عبد المهدي وشجب اساليبها القمعية ضد المتظاهرين ، والتلويح برفع الدعم عنها .. 

وجاءت زيارة مايك بنس نائب الرئيس الامريكي ، لتؤكد ان واشنطن لم تعد تعير حكومة بغداد اي اهتمام ، وان "اهمالها" في الزيارة كان رسالة مقصودة ، مفادها ايام العلاقة الطيبة بين الطرفين انتهت ..

الكتل السياسية من جانبها ادركت ذلك ، حتى قبل رسالة بنس الاخيرة ، وبدأت التحرك الفعلي لاقالة الحكومة كمدخل لابد منه لحل الازمة  وانقاذ ما يمكن انقاذه .. 

التحرك البرلماني بدأ بالطلب مباشرة من رئيس الجمهورية برهم صالح العمل على اقالة الحكومة ، بعد ان لم يقدم البرلمان شيئا بهذا الخصوص ، والاتهامات الموجهة لرئيسه محمد الحلبوسي بالتسويف والمماطلة في موضوع استجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تمهيدا لاقالته .. 

ضمن هذا الاتجاه بدأ النواب جمع تواقيع للطلب من رئاسة الجمهورية حسم الامر بارسال كتاب اقالة الحكومة . 

وقد بلغ عدد النواب الموقعين على الطلب  ، حسب رئيس كتلة بيارق الخير النيابية محمد الخالدي ، 166 نائبا ، اي اكثر من نصف عدد اعضاء مجلس النواب .. 

ازاء ذلك ، باتت الحكومة  محاصرة بين مطالب المنتفضين ، وضغوط الكتل السياسية في الداخل وواشنطن في الخارج ..ولم  يعد في جعبتها شيء ، كما لم يعد لديها من يستطيع ان ينقذها ويخرجها من ورطتها .. خصوصا وان حليفتها الرئيسة في طهران مشغولة هي الاخرى بورطتها ولم يعد لديها ما تقدمه "قرضا" لحكومة عبد المهدي المفلسة ..

ف.ا
إقرأ ايضا
التعليقات