بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

إيران تقع بين شقي الرحى.. احتجاجات العراق ولبنان مع تصاعد حدة الضغوط الإقليمية والدولية

خامنئي

سقطت دولة الملالي الإيرانية بين شقي الرحى، حيث جاءت الاحتجاجات التي اندلعت في كل من العراق ولبنان بالتوازي مع تصاعد حدة الضغوط الإقليمية والدولية التي تتعرض لها إيران في الفترة الحالية.

يأتي ذلك على خلفية التطورات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة بالتوازي مع اتخاذها إجراءات تصعيدية، مثل مواصلة تقديم الدعم لحلفائها من الميليشيات المسلحة الموجودة في بعض دول الأزمات.

كما أنها تأتي في سياق اتساع نطاق التوتر على الساحة الدولية، والذي لم يعد ينحصر في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية فقط، وإنما بدأ يمتد حتى إلى الدول الأوروبية، التي كانت حريصة في الفترة الماضية على مواصلة العمل بالاتفاق النووي.

لكن الإجراءات الإيرانية الخاصة بتخفيض الالتزامات النووية لم تترك لها خيارات متعددة، فضلاً عن أن بعض الخطوات التي اتخذتها طهران أسهمت في توسيع نطاق الخلافات بين الطرفين، على غرار احتجاز السفينة البريطانية في 19 يوليو الماضي رداً على احتجاز القوات البريطانية، بالتعاون مع سلطات جبل طارق، للسفينة الإيرانية التي كانت متجهة إلى سورية، قبل ذلك بأسبوعين، إلى جانب التحفظات الأوروبية المستمرة تجاه الأدوار التي تقوم بها إيران على الساحة الإقليمية.

كما لم تستثنِ الاحتجاجات الحالية حلفاء إيران من تحمل المسؤولية عن تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في كل من العراق ولبنان، ليس فقط بسبب الشبهات التي تدور حول بعضهم، وإنما أيضاً لأنها قوى مشاركة في السلطة، ولها دور أساسي في عملية اتخاذ القرار على المستويين الداخلي والخارجي.

وهنا، فإن المشكلة تبدو أكبر بالنسبة لإيران، لأن اتهام حلفائها بالمسؤولية عن تصاعد حدة الأزمات يعني أيضاً أن لها دوراً في ذلك لا يمكن التغاضي عنه.

وقد كان لافتاً أن الاحتجاجات امتدت إلى مناطق الجنوب في الدولتين، والتي يبرز فيها نفوذ القوى والميليشيات الموالية لها.

يكشف تصاعد حدة تلك الاحتجاجات عن أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على إيران أنتجت تداعيات مباشرة على الأرض، خصوصاً في ما يتعلق بدعمها للميليشيات الموالية لها في بعض دول الأزمات.

صحيح أن تلك الميليشيات لديها أنشطة اقتصادية خاصة لتنويع مصادر تمويلها، إلا أن ذلك لا يقلص من أهمية هذا الدعم، الذي وصل في حالة حزب الله، على سبيل المثال، وطبقاً لما تكشفه التقديرات، إلى ما يراوح بين 700 و800 مليون دولار سنوياً.

وقد بدا جلياً أن العقوبات أدت إلى تقليص هذا الدعم بشكل دفع الحزب إلى تبني خطط للتقشف. وهنا، فإن اتجاهات عدة ترى أن هذا المتغير كان له دور في امتداد الاحتجاجات إلى مناطق الجنوب، التي تمثل المعقل السياسي والاجتماعي لحلفاء طهران.

وقد تأثرت الرؤية الإيرانية للأحداث التي يشهدها العراق ولبنان في الفترة الحالية بالأزمة التي تعانيها إيران، وبدت جلية في اندلاع احتجاجات متواصلة على مدار العامين الماضيين، بدأت في ديسمبر 2017، ومن ثم تجددت أخيراً ولاتزال تتصاعد.

وربما يكون ذلك هو ما يدفع طهران إلى تبني موقف مناهض لتلك الاحتجاجات، على أساس أن اقتراب حلول الذكرى الثانية للاحتجاجات الإيرانية التي امتدت إلى نحو 100 محافظة ومدينة، يمكن أن يضفي مزيداً من الأهمية والزخم على ما يحدث داخل كل من العراق ولبنان، وربما يزيد من احتمالات تجددها في إيران مرة أخرى.

إقرأ ايضا
التعليقات