بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

ثكلى تطهو الطعام للمعتصمين و"تكتك" تكسر قيود التعتيم بالميدان ومنشد حر وجدار يتكلم

الثوار العراقيون يسطرون أروع القصص والحكايات بساحة الاعتصامات وسط بغداد

تظاهرات العراق

 ربما كان هدفهم أسمى ما يبتغون، لذلك قرر العراقيون كسر كل القيود للوصول إليه، ففي احتجاجاتهم ظهرت وقائع لم تتواجد في بلد آخر، دلّت على وحدة الصف لتحقيق المنال.
“نأكل ونغسل”
ووجّه العراقيون الأنظار إلى قضيتهم منذ البداية لما ظهر فيها من نوادر، فبعد  بناية الحرية “المطعم التركي سابقا” الذي غدا أشهر معلم في العراق ، إثر تحوله من مبنى مهجور يطل على المنطقة الرئاسية الخضراء في بغداد، إلى حصن ونقطة تجمع المحتجين في العراق منذ بداية الحراك.

كما أضحى نقطة تمركز على مجمل متظاهري ساحة التحرير وسط العاصمة، وهو ما أمن طعام المحتجين  فها هي سيدة تظهر  في زاوية أخرى  من الحراك، وضعت أمامها ادوات واواني الطبخ ووراءها صورة لابنها الذي استشهد في ساحة الاعتصامات .

غسل ثياب المتظاهرين

وفي زاوية أخرى، خيّمت في الساحة سيدتان قررتا التطوع لغسل ثياب المتظاهرين في ساحة التحرير، حيث اعتمدت إحدى السيدات على غسالتها الوحيدة، فيما فضلت الأخرى  شراء واحدة جديدة بالتقسيط.

وتتسلم  السيدتين حقائب ثياب كبيرة، من ابنها المرابط معهم، ثم فكرتا أن تكونا  قربهم لتتمكن من غسل كمية أكبر وبشكل مستمر لاكثر من ١٧ ساعة يوميا.

بدأت القصة عندما كان ابن سيدة تدعى نوفة المتمركز في الساحة مع المحتجين يسلم والدته حقائب ثياب كبيرة لغسلها في المنزل، إلا أنها رأت أن هذا مضيعة للوقت، وفضلت البقاء قريبة منهم، وبدأت بالاعتصام في الساحة لأكثر من 17 ساعة يوميا، وهو ما يمكنها من غسل كمية أكبر وباستمرار.
أما السيدة الأخرى فتدعى أم سلوان، فقد تطوعت بدفع أقساط الغسالة الجديدة، وخيمت مع نديمتها نوفة في المكان نفسه للغرض نفسه، لأنها “تتشرف بغسل ملابس المتظاهرين الأبطال”، بحسب ما كتبته على لافتة رفعتها وراءها.

صحيفة التوكتوك
“إذا قتلتمونا كلنا من ستحكمون؟”، هو عنوان آخر عدد من صحيفة “التوكتوك” التي يصدرها ويطبعها ويوزعها نشطاء من الحراك، على آلاف المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد.
تعرض الصفحة الأولى صورا لمتظاهرين يلوحون بالأعلام، وتحمل الصحيفة اسم مركبة بثلاث عجلات، أصبحت رمزا للاحتجاجات إثر استخدامها في نقل الجرحى من المتظاهرين إلى المستشفى الميداني، وبدأ صدورها منذ أقل من شهر.

ظهرت التوكتوك بديلاً ولبلورة مطالب الاحتجاجات بعد قطع خدمة الإنترنت لأسابيع، ويقف وراء المشروع نشطاء لهم خبرة في مجال النشر الإلكتروني. يكتبون المقالات ويحررون الصحيفة ويطبعونها في ورش طباعة محلية ويوزعون نحو ألفي نسخة على خيام المتظاهرين عدة مرات في الأسبوع.

تقارير واقعية 
ويقول رئيس تحرير الصحيفة: تعد إحدى السبل القليلة التي تمكن المتظاهرين في الشارع من الحصول على تقارير حقيقية يعتد بها عن الاضطرابات الجارية في البلاد.
وتتضمن الصحيفة مقالات يكتبها نشطاء محليون وترجمات لتقارير وسائل إعلام دولية عن العراق.
بالمقابل، قال متظاهر يقرأ نسخة من الصحيفة: “إنها عظيمة، تحوي بعضا من أدق الأخبار التي نراها. لا نعرف بالتحديد أين تكتب وتطبع، وهذا أفضل على الأرجح حتى لا يتعرض محرروها للاعتقال”.

منشد  الحراك  
وبصوت جهوري، وقدرة عالية على ابتكار الألحان، ولغة عربية حيّة تميل للحزن، خرج المنشد الشاب حيدر حسن التميمي للمرة الأولى كمنشد للثورة الشبابية في 2 أكتوبر، وهو ينشد نشيداً ثورياً من متظاهر يطالب بحقوقه مع رفاقه.
وقال التميمي : “إننا كمجتمع عربي نميل للشعر والأدب وشعر المعلقات، كما أن شعراء المعلقات هم خير مثال لنا عمن استخدم الشعر والنشيد كوسيلة للحماس، وبث الروح في صفوف الناس، فعلت مثلهم، استخدمت الأناشيد لزيادة الحماس لدى المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروع، ولطرح أفكارنا سلميا”.
وأضاف التميمي: “كنت منشدا للقوات الأمنية في حربها ضد داعش، ثم خرجت منشداً مع كل من نادى بحقوق مشروعة بطريقة سلمية”.
كما لفت إلى أن من يكتب القصائد أخوه الأكبر الشاعر أحمد حسن التميمي، وهو شاعر  معروف، كاتب قصيدة “لن أخضع والوطن هوية”، وقصيدة “يا عالم ناديتك فاسمع”، وقصيدة “نريد وطن”.
وعن ألقابه قال إنه حصل على كثير منها، أهمها “متنبي العصر”، و”شاعر الثورة”، و”منشد الثورة”، وهي ألقاب أضافت من مسؤولياتي الكبيرة. كما شدد على السلمية في التظاهر للوصول إلى الحقوق المشروعة.


“حتى الجدران تكلّمت”
لم تتوقف النشاطات هنا، فقد امتلأت جدران الساحات برسومات وصور من قلب الحراك، تحدثت عنه، ونقلت مطالبه، حتى إنها كتبت أوجاعه، ثم غدت تلك الجدران متاحف يقصدها المحتجون لالتقاط الصور، ولمتابعة كل ما هو جديد نقش عليها.
يذكر أن حراكا شعبيا في العراق كان انطلق منذ أسابيع، في البداية احتجاجا على غياب الخدمات الأساسية وتفشي البطالة وعجز السلطات السياسية عن إيجاد حلول للأزمات المعيشية، ليتحول لاحقاً إلى المطالبة بتغيير الحكومة، ووقف التدخلات الإيرانية.






ع د

إقرأ ايضا
التعليقات