بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

احتجاجات إيران تشتعل.. والمتظاهرون يحرقون الحوزات

تظاهرات إيران

اندلعت مظاهرات عنيفة شارك فيها مئات الآلاف من أبناء الشعب الإيراني، احتجاجًا على رفع أسعار الوقود، وشملت العاصمة طهران، والأهواز، وخرمشهر، وبيرجند، ومشهد، وسيرجان، وبندر عباس، وأصفهان، وشيراز، ومحافظتي أذربيجان الغربية والشرقية، سقط فيها حوالى 10 قتلى ومئات الجرحى، وتم إغلاق معبرين حدوديين مع العراق.

وطوال الفترة الماضية تصورت إيران أنها بمنأى عن احتجاجات المنطقة.

ففي أعقاب انتفاضتها الشعبية التي جرت فى 2009 اعتراضًا على نتائج انتخابات الرئاسة التي فاز فيها محمود أحمدي نجاد، وخسارة المرشح الإصلاحي مير حسين موسوى بدت الأمور وكأنها عادت للسكون رغم الاحتجاجات التي شهدتها العام الماضي.

واللافت هو رد فعل القادة الإيرانيين على احتجاجات تحدث في كل بلاد الدنيا من فرنسا إلى شيلي، ومن لبنان حتى الجزائر، فقد وصف مرشد الثورة الإيرانية والحاكم الفعلي في البلاد على خامنئى من يقف وراء هذه المظاهرات بأنهم الأعداء ومعارضو الثورة وقوى الثورة المضادة.

ونسى أو تناسى أن هذه الاحتجاجات تجرى في كل بلاد الدنيا من فرنسا حتى شيلي ومن لبنان إلى الجزائر دون أن يعنى ذلك أن من يقوم بها خونة أو متآمرون.

والمؤكد كما يقول المحلل السياسي المصري عمرو الشوبكي، إن إدانة التخريب الذى صاحب جانبًا من هذه المظاهرات أمر طبيعي، إنما كيل الاتهام لمتظاهرين ضاق بهم الحال واكتووا بنار الغلاء والتضخم يدل عن انفصال الحكم الكامل عن هموم الشعب.

وأضاف، أن إيران بعين واحدة مظاهرات المنطقة، فدعمت التظاهرات التي تلتقى مع أجندتها السياسية حين أعلنت وقوفها مع احتجاجات البحرين وقالت قصائد فى حقوق المستضعفين ومطالب شعوب الدنيا في الحرية.

وحين اندلعت المظاهرات في طهران حيث يحكم الولي الفقيه، أو في لبنان حيث تهيمن ذراع إيران حزب الله، أو فى العراق حيث التبعية والنفوذ الإيراني، قالت العكس تماما، واعتبرتهم مخربين ومتآمرين، وتصورت أنها بعيدة عن نفس الكأس الذى شربت منه كثير من دول المنطقة.

فقد تعاملت مع مظاهرات العالم العربي بالقطعة وحسب المصلحة الحزبية والولاء الإقليمي، فأي مظاهرات تشهدها أي دولة هي حراك شعبي عظيم، في حين أن مظاهرات إيران ولبنان والعراق مرفوضة ومن يقوم بها عملاء ومأجورون، والديمقراطية شعار يُرفع حسب الطلب والحاجة.

من جانبها تقول الكاتبة أمل عبد العزيز الهزاني، إنه من اللافت في احتجاجات الإيرانيين هذه المرة أنها كانت غاضبة ضد الحوزات، وأُحرق بعضها في مناطق متعددة.

وتساءلت فهل هذا مؤشر على أن الإيرانيين بدأوا يجنحون باتجاه العلمانية؟؛ كون هذه الحوزات تأخذ ولا تعطي، ورجال الدين الذين يحكمون البلاد اكتسبوا قوتهم المجتمعية من خلال شعبيتهم كرجال دين مقدسين؟ بالنسبة إلى الذين أحرقوا بعض الحوزات فهم مثّلوا الحديث الشريف: «إذا حضر العَشاء وأُقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء».

وأضافت أن هذه دلالة على أن تلبية الاحتياجات الإنسانية مقدّمة على العبادات، وبالتالي مقدَّمة على المقرات الدينية التي يعرف كل إيراني أنها شركة صغيرة لا يجوع صاحبها.
وأكدت أن الشعب الإيراني اليوم يتهم المتدينين بالفساد المالي والإداري والسياسي، وهذا تبدل فكري عميق، سيترك أثراً لا محالة، في الوعي الثقافي للناس.

إقرأ ايضا
التعليقات