بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

عبد المهدي تحت ضغط الامم المتحدة وامريكا والداخل .. الانسحاب بهدوء اسلم الحلول

6fa45f39-081b-4ba1-8f71-b63fc88923b8
عبد المهدي تحت ضغط الامم المتحدة وامريكا والداخل .. الانسحاب بهدوء اسلم الحلول

شهد الاسبوع الماضي  تطورات على المستوى السياسي توحي ببدء تحرك دولي جاد للضغط على الحكومة العراقية من اجل  تلبية مطالب المتظاهرين  والكف عن استخدام اساليب العنف والقمع في الشارع ، واللف والدوران على المستويين السياسي والاعلامي .

التحرك بدأت ملامحه  منذ اعلان ممثلة الامم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت ان اراقة الدماء في العراق شيء مروع لايمكن السكوت عنه ، وبلغ اوجه  بدعوة البيت الابيض الامريكي الى  اجراء انتخابات مبكرة في العراق ، الامر الذي يعني  ضمنيا ، رفع الدعم الامريكي عن حكومة عادل عبد المهدي والتخلي عنها لمواجهة مصيرها .

هذا الامر لم يعد خافيا على الحكومة العراقية ، التي لم ترد بشكل رسمي على البيان .. لكن  مسؤولا في وزارة الخارجية ، اكد :" ان  البيان الاميركي الاخير الصادر عن البيت الابيض، بمثابة رفع الدعم عن الحكومة العراقية، والمطالبة باقالتها عبر الدعوة لاجراء انتخابات مبكرة ".

ومما له دلالته انه في اليوم التالي لبيان البيت الابيض ، اتصل وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو برئيس الوزراء عادل عبد المهدي هاتفيا ، وهو الاتصال الاول من نوعه منذ اندلاع التظاهرات في البلاد في الاول من تشرين الاول / اكتوبر الماضي.

ومع ان الاعلام الحكومي لم يشر الى تفاصيل ما دار بين الرجلين عبر الهاتف ، الا ان  عبد المهدي سارع بعد ساعات من الاعلان عن الاتصال ،  الى الادلاء بحديث امام مجلس الوزراء ، بثه  التلفزيون  الحكومي كاملا ،  تناول التظاهرات والتطورات العامة في البلاد وبرنامج ومشاريع الاصلاح التي كثيرا ما تحدث عنها .

واعاد عبد المهدي النغمة القديمة بانه "لا يجوز تحميل حكومة عمرها عدة اشهر ملفات الفساد"، لكنه اكد ان البلاد بحاجة لتعديلات دستورية واصلاح النظام الانتخابي.

وقرر مجلس الوزراء  بعد حديث  عبد المهدي ، تأجيل انتخابات مجالس المحافظات، فيما اقر مشروعي قانون المفوضية العليا للانتخابات وقانون انتخابات مجلس النواب.

 التطورات والمستجدات تؤشر وجود اتجاه الى تدويل قضية العراق فيما لو اصرت الحكومة على اتباع سياستها ومحاولة كسب الوقت للمد في عمرها ..

فقد لوح  رئيس المنبر العراقي اياد علاوي الى اللجوء الى  المحكمة الجنائية الدولية للضغط على الحكومة لتلبية مطالب المتظاهرين وفي مقدمتها  تقديم استقالتها .

 علاوي اكد  في بيان صحفي ، بعد بيان البيت الابيض بيوم واحد :" ان استمرار اراقة دماء المتظاهرين وعدم الانصات لمطالبهم الاصلاحية، يضعنا امام موقف ينسجم مع جسامة تضحياتهم ويتمثل بضرورة الايقاف الفوري للقتل والبطش بهم واعلان الجهة التي تقف وراء قتلهم وتقديمها للقضاء ومحاكمتهم علنا امام الشعب العراقي".

وأضاف علاوي انه "بخلاف ذلك كله سنلجأ لاقامة دعاوى لدى القضاء الدولي والمحكمة الجنائية الدولية".

بيان علاوي كان وراءه ما وراءه ولم ينطلق من فراغ  ولمجرد الترويج  الاعلامي ، فقد تلاه مباشرة اعلان من رئيس " جبهة الانقاذ والتنمية "  اسامة النجيفي انه اتفق مع كل من اياد علاوي وحيدر العبادي على توحيد الجهود المشتركة وتنشيط العمل السياسي والبرلماني المعارض لتحقيق انتخابات مبكرة بعد اقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة.

واوضح النجيفي :" ان هذه الخطوة   تأتي لضمان سلمية التغيير المنشود الذي يحقق طموح الشعب ضمن سقف الدستور ومعاييره وانفتاح  جبهة العمل السياسي المشترك على القوى الوطنية والجماهيرية المؤمنة بحتمية التغيير والاصلاح السياسي " .

في غضون ذلك طالب المرجع الديني   حسين  اسماعيل الصدر ، الامم المتحدة بالتدخل الايجابي لوضع حد لمعاناة الشعب العراقي.

وقال المرجع  الصدر خلال استقباله جينين  هينيس بلاسخارت ممثلة الامين العام للامم المتحدة في العراق والوفد المرافق لها في مكتبه الخاص بمدينة الكاظمية  :"  اتمنى منكم الاهتمام بالجوانب الانسانية اولا ، فالوضع في العراق يحتاج للكثير من الرعاية لحقوق الانسان ".

مجمل القول ان ما صدر عن البيت الابيض ، وما صدر  من مواقف من اهم القوى والشخصيات السياسية في العراق ، يجعل المساعي لفض  التظاهرات وانهاء الاعتصامات باستخدام القوة ، خياراً مستبعداً .  تعزز ذلك تحركات بعثة الامم المتحدة في الساعات الماضية في بغداد والنجف ، ما يجعل  عبد المهدي  امام خيار وحيد  هو  الرضوخ للامر الواقع والانسحاب بهدوء  بتقديم استقالته ..
إقرأ ايضا
التعليقات