بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

إعادة الهوية الوطنية الجامعة لكل العراقيين.. ما تسعى إليه تظاهرات العراق

تظاهرات-2

يحاول المتظاهرون العراقيون، إعادة الهوية الوطنية الجامعة لكل العراقيين ضمن عنوانها الأكبر المتمثل برفض تدخلات إيران، ورفض واضح وصريح للأحزاب السياسية والفصائل المسلحة المرتبطة بها.

 وهذا ما لم يكن معلنا عنه قبل هذه الموجة من الاحتجاجات، وإن ظهرت بوادره خلال احتجاجات البصرة (جنوب)، في تموز الماضي.

وتشكل محافظات الجنوب والوسط المجال الحيوي للنفوذ التقليدي الإيراني، بدافع العامل الطائفي المشترك، لكن الاحتجاجات اتسعت لتشمل تلك المحافظات، التي تمثل معقل القاعدة الجماهيرية لسلطة الحكم الشيعي، والخزان البشري للفصائل المسلحة المرتبطة بإيران من داخل الحشد الشعبي أو من خارجه.

كما أن فصائل الحشد الشعبي الإرهابية كانت تحتفظ بمكانة عالية في نفوس العراقيين الشيعة، الذين التحقوا بصفوفها بعد تشكيلها بفتوى من السيستاني لمواجهة تنظيم داعش، بعد استيلائه على مدينة الموصل، صيف 2014.

لكن المحتجين الشيعة باتوا ينظرون إلى فصائل الحشد على أنها أداة قمع مساندة للقمع الممنهج، الذي تمارسه ضدهم قوات حكومة عادل عبد المهدي.

بعد انتهاء الحرب على تنظيم داعش واتجاه تلك الفصائل إلى تعزيز نفوذها الأمني وقدراتها الاقتصادية، صار المحتجون ينظرون إليها على أنها جزء من منظومة الفساد، التي تنخر مؤسسات الدولة.

ويطالبون بضرورة مساءلة جميع الفاسدين، في إشارة صريحة إلى فقدان تلك الفصائل مكانتها لدى قطاع من المحتجين، الذين قال الكثير منهم إنهم قاتلوا في صفوفها.

كما أن المكانة التي احتفظت بها إيران طيلة سنوات ما بعد احتلال العراق عام 2003، تراجعت إلى حد كبير على مستوى النظرة للنظام الإيراني الحاكم، مع احتفاظ الشعب الإيراني بالمكانة ذاتها، سواء بالنسبة للشيعة أو باقي مكونات المجتمع العراقي، التي باتت تتشكل لديها قناعات لم تكن موجودة قبل الاحتجاجات بتحميل إيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في العراق؛ بسبب دعم طهران للقوى العراقية الحليفة لها.

رسخت الولايات المتحدة الطائفية السياسية من خلال نظام الحكم الذي أرست قواعده على أسس النسب التمثيلية للمكونات الطائفية والدينية والعرقية واقتسام السلطة والموارد بين المكونات الرئيسية مع هامش منها للمكونات الثانوية.

وأتاح النظام السياسي الجديد الفرصة لإيران لتعزيز نفوذها في العراق، عبر دعم قوى سياسية حليفة لها وفصائل شيعية مسلحة، بعضها تشكل في إيران خلال حرب الخليج الأولى "بين العراق وإيران من 1980 إلى 1988"، ومواصلة دعمها وتشكيل أجنحة سياسية لها باتت تشكل الجزء الأهم من منظومة الحكم القائمة، والتي تنامت قدراتها بعد أحداث الموصل 2014، وتشكيل هيئة الحشد الشعبي.

بدا واضحا على لسان المحتجين حالة الغضب من النفوذ الإيراني في العراق، أو في بعض الحوادث التي رافقت موجة الاحتجاجات الراهنة، ومنها إحراق جدار القنصلية الإيرانية بمدينة كربلاء، ذات الرمزية العالية لعموم الشيعة في العالم.

وتجاوزت الانتقادات العراقية للتدخلات الإيرانية وتحميل طهران مسؤولية تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فئة المحتجين إلى كبار المسؤولين السياسيين والقيادات الدينية الشيعية، ضمن مقاربة توازن بين تغليب المصالح الإيرانية على مصالح العراقيين، من وجهة نظر العراقيين، أو إعطاء المصالح العراقية الأولوية على ما سواها.

إقرأ ايضا
التعليقات