بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

شباب البوبجي.. أثبتوا أنّهم أكثر وطنية من غيرهم في العراق

شباب العراق

فوجئ الجميع في تظاهرات الشعب العراقي، بجيل من الشباب يطلق عليه "شباب البوبجي" نسبة إلى اللعبة الإلكترونية الشهير، يقوم بدور كبير في ثورة العراقيين.

فهؤلاء الشبان لم تكن تتوقع شريحة واسعة من المجتمع العراقي منهم شيئاً، ولطالما عايرتهم بالاهتمام فقط بقصات الشعر الغريبة وارتداء السراويل الممزقة، ونقش الوشوم على مناطق ظاهرة من أجسادهم، والالتهاء المطلق بألعاب الفيديو والألعاب الإلكترونية.

ومع ذلك، باتوا اليوم، خارج كلّ التوقعات، رموزاً يفتخر بها كثيرون.

فقد باتت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق تتغنى ببطولات هؤلاء الشبان، والأكثر إدهاشاً أنّ هذه الفئة من الشبان اعتبرها كثيرون رمزاً للثورة والوطن.

وتناقل كثيرون أهزوجة قيلت بحقهم مفادها "اليوم الكذلة (خصلة الشعر الطويلة) تسولف (تتكلم)، خلي عكالك للدكات (اترك عقالك للنزاعات العشائرية)".

ومعنى الأهزوجة وهي موجهة لكبار القوم من شيوخ العشائر المعروفين بلباسهم التقليدي العربي، ومنه العقال، أنّ فعل الرجال اليوم هو لأصحاب الشعر الطويل، في إشارة إلى الشبان الذين ينظر إليهم كثيرون بفوقية واحتقار.

وتتابع الأهزوجة أنّ على زعماء القبائل، في الوقت الراهن، التفرغ لحل النزاعات القبلية وحدها، والعبارة تعتبر قاسية بحق شيوخ العشائر، إذ تلغي دورهم التقليدي، كونهم لم يكونوا حاضرين في الاحتجاجات التي تتطلب وقفة الرجال، على العكس من هؤلاء الشبان الذين قادوا وأنجحوا الاحتجاجات.

من بين آلاف المتظاهرين الذين أصيبوا في الاحتجاجات التي شهدتها بغداد مطلع الشهر الجاري، الشاب محمد عبد الرحمن (19 عاماً)، الذي نصحه الطبيب بملازمة الفراش بسبب الأورام التي ما زالت آلامها تنتابه، وبسبب رضوض عديدة في قدميه وأجزاء من جسده، فضلاً عن جرح في رأسه لم يندمل بعد، لكنّ هذا الشاب كان حاضراً بين المحتجين في التحركات التي تجددت الجمعة.

محمد، الذي نقش وشماً لأفعى على رقبته، ووشوماً أخرى على ذراعيه، يقول إنّه لم يعد يأبه بالموت، بل يشعر بسعادة غامرة منذ تعرض للإصابة في ثالث أيام الاحتجاجات.

وبين: "لم أسمع من قبل كلمات الإشادة من أحد. صرت بين أهلي وأقاربي وجيراني أنادى بالبطل، بل إنّ أشخاصاً لا أعرفهم من بينهم نساء حين رأوني أشارك مجدداً في الاحتجاجات برأسي المعصوب ويظهر عليّ الألم، أبدوا مشاعر الاحترام، خصوصاً حين علموا أنّ الإصابة كانت من جراء مشاركتي بالاحتجاجات".

ويؤكد الشبان أن السياسيين، الذين يعيش معظمهم في المنطقة الخضراء بوسط بغداد، "فاسدون"، فيما يواصلون تحت ظل الأعلام العراقية الهتاف: "بالروح بالدم، نفديك يا عراق".

كما أن نظام المحاصصة المعقد لتوزيع المناصب بحسب الطوائف والمذاهب والإتنيات، عزز المحسوبيات من دون ترك أي أفق مفتوح أمام الشباب الذين يعاني ربعهم من البطالة عن العمل.

والشباب اليوم مقتنعون بأن لديهم دورًا يؤدونه في بلد يريدون استعادته "من الزعماء والعرابين الأجانب والميليشيات والأحزاب السياسية" التي يقولون إنهم "لا يؤمنون بها".

ونقلت صفحات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أن العراقيين في عدة عواصم أوروبية خرجوا بتظاهرات لدعم المحتجين، وإيصال صوتهم إلى عواصم القرار الأوروبي.

إقرأ ايضا
التعليقات