بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

نداء الشارع العراقي العنيد.. المخضب بدماء تسيل بلا آخر يبحث عن وطن ودولة حقيقية

1

أكد مراقبون، أن نداء الشارع العراقي العنيد، المخضب بدماء تسيل بلا آخر، يبحث عن وطن ودولة حقيقية، وعن إعادة تأسيس العراق، الذي لم يمض على وجوده سياسيا سوى أقل من مئة سنة.

وأضافوا أن تردي الخدمات إلى حد انعدامها، والفقر الذي ينهش حياة أغلبية العراقيين، والفساد والنهب الواصل لمعدلات فلكية، هذه كلها مجرد عوارض لمرض قاتل، في بلد هو الأغنى بموارده الطبيعية بين كل الأقطار العربية.

وأوضحوا أنه كان العراق القوي مانحا عظيما لأشقائه المحتاجين، وكان سندا لقضاياهم، قبل أن تحل عليه الهيمنة الإيرانية، واعتصار لموارده بالجملة، إلى أن أصبح العراق الحبيب في وضع عزيز القوم الذي ذل.

وأضافوا أن قوات إيران الخميني، الذي اضطر وقتها، كما قال لتجرع «السم»، وقبول وقف إطلاق النار، بعد حرب الثماني سنوات بين بغداد وطهران، مع أن العراق بلد أصغر بكثير من إيران.

وكان الجيش العراقي وقتها، قائما على مبدأ التجنيد الوطني العام، وكان غالب أفراده من الشيعة العراقيين، الذين لم يتردوا لحظة في مواجهة إيران المدعية لزعامة وإمامة الشيعة في العالم كله، وكان السر الذي ليس سرا، أن الجيش العراقي وقتها بحكم تكوينه، عبّر عن السبيكة الوطنية العراقية الجامعة، وبأفق قومي عربي بامتياز.

وقد تداعت انتفاضات العراقيين في مناطق الأغلبية الشيعية، واتصلت حلقاتها إلى اليوم، وقدمت وتقدم قوافل الشهداء بالمئات والجرحى بعشرات الألوف، في سيل دماء عارم لا يتوقف، فقد انجلت الغشاوات عن الأبصار ببركة الدم الشهيد، فإذا ببصر العراقيين اليوم حديد، بعد أن سقطت الأراجيف كلها.

وتبين أن الذي ضاع، ليس فرص العيش الكريم وحدها، ولا غالب عوائد البترول، التي سرقت من المنبع بمئات المليارات من الدولارات، ولا مستشفيات ولا مدارس ولا بنى تحتية تهالكت تماما، ولا السبعون بالمئة من مياه دجلة والفرات وشط العرب، الذي صار ملوثا بالكامل، ولا محطات وشبكات كهرباء ومياه وصرف صحي.

وتابعوا أنه لا فرص عمل وحياة للشعب العراقي، الغارق بأغلبيته في البؤس، بل الذي ضاع هو العراق نفسه، بلد عظيم تحطمت دولته، وخدعوه باسم الديمقراطية والاستقطاب الديني الطائفي، والانتخابات الدورية، وكأن الديمقراطية تصح في غياب دولة.

إقرأ ايضا
التعليقات