بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

المرأة العراقية.. تكسر حاجز الخوف والصمت وتشارك في التظاهرات

تظاهرات نساء العراق

بدا حضور المرأة العراقية طاغياً في الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي عن مظاهرات الشعب العراقي وأنشطتها المختلفة.

وأكد مراقبون، أن مشاركة المرأة في الحراك الحالي، ليست ظاهرة جديدة، فمساهمة الحركة النسوية في الحراك السياسي والاجتماعي في العراق في العقدين الأخيرين، كانت تبرز في لحظات مفصلية، كما هو الحال مع المظاهرات النسوية الحاشدة في عقود سابقة.

فمع بداية التظاهرات في العراق، لم يكن حضور النساء قوياً مقارنة بالرجال، وهذا مفهوم في سياق محافظ لمجتمعات تعيش في ظل منظومة ذكورية وأبوية، والتي احتكرت الفضاءات العامّة/ الشوارع، سواء اجتماعياً و/أو بدعم السلطات.

إلا أن العراقيات، كسرن هذا الحاجز، وفرضن أنفسهن على ساحة التحرير والشوارع العراقية، في بغداد وخارجها، امتداداً لكسر العراقيين لحواجز خوف عديدة.

و بالعودة إلى الحضور النسائي في المظاهرات، وإلى ما قدّمه العراقيون من كسر للتابوهات، فخلال المظاهرات، انتشرت صورة لحبيبين صورا أنفسها وهما يقبلان بعضهما البعض "قبلة فرنسية" أثناء ارتدائهما لقناع يحميهما من قنابل الغاز التي تُضرب على المتظاهرين.

الصورة التي انتشرت كثيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حصلت على انتقادات كثيرة، لكن، قرار التقاط الصورة من الحبيبين ونشرها، هي بمثابة "مانيفستو" يضرب "بعرض الحائط" كل التابوهات، السياسية والاجتماعية، مع التخمين أو اليقين أن المرأة فيها كانت عرضة أكبر للهجوم.

منذ نزولهن إلى الشوارع، ترفض العراقيات الصمت، ويرفضن أيضاً كل المحاولات لإسكاتهن، في ظل تهميشهن المستمر سياسياً واجتماعياً.

محاولات إسكاتهن و"إعادتهن" إلى البيوت تجسّدت في "حملات" تحريضية ضدهن،  بالإضافة إلى حملة إشاعات ملفقّة هدفت إلى المسّ بهن، تنوّعت بين إشاعات سياسية أو متعلقة بحيواتهن الشخصية. وهنالك من أرغمن على التوقف عن نشاطهن، حتى لو مؤقتاً، بعد تعرضهن للتهديدات.

وتفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي وأجهزة الإعلام المحلية مع المشاركة الفاعلة للشاعرة والمترجمة مريم العطار، التي نزلت متظاهرةً في محافظة ميسان بجنوب العراق، وعلى رغم خطورة الوضع هناك، إلا أنَّها لا تزال تتظاهر وتدعو النساء والرجال على حد سواء إلى ذلك.

تقول العطار: المكان الذي أعيش فيه هو مجتمع محافظ، وتحكمه العشائر، وتقليدي، والقانون ضعيف هنا، فالسلطة للقبيلة ومن ثم بعد ذلك يأتي القضاء، لكن ما حدث في الأول من هذا الشهر كان تغييراً جذرياً، ما رأيناه على الأرض حين انتفض الشباب لم نستوعبه في بادئ الأمر، إذ إنَّ ما حدث كان سابقاً هو عبارة عن كتابات يكتبها الشعراء والمثقفون، لكنها حدثت بالفعل.

وتضيف قررت المشاركة في التظاهرات من دون استشارة أحد، على رغم أنَّ وضع المرأة هنا لا يسمح بذلك، ووقفت بين المتظاهرين الذين كان يُروَّج أنهم تابعون للتيار الصدري، لكنني لم أهتم لذلك، ورفعت لافتةً كتبتُ عليها: أريد حقي. وعندما انتشرت صورتي وأنا أرفع اللافتة وردتني رسائل كثيرة من فتيات يردن المشاركة في التظاهرات، لكنَّهن متخوفات.

وكانت أسئلتهنَّ: هل يمكن أن نشارك من دون إظهار وجوهنا؟ وهل يمكن ذلك من دون أن نُحسب على تيار سياسي معين؟ وهل نستطيع التعبير عن آرائنا بلا تدخل أحد؟ وكنت بكل وضوح أقول لكلِّ واحدةٍ منهن: نعم يمكن ذلك، يمكن أن تطالبي بحقك، وتطالبي بالخدمات من دون خوف.

إقرأ ايضا
التعليقات