بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

جداريات ضخمة في ساحة التحرير ببغداد.. متظاهرو العراق يرسمون ثورتهم بالألوان

رسم الثورة

سعى المتظاهرون في العراق، إلى رسم ثورتهم عبر جميع وسائل الفن التشكيلي الذي يعد خير دليل على تمجيد الثورات، حيث يترجم المحتجون "الثورة" التي يسعون من خلالها إلى إسقاط النظام، من خلال جداريات ملونة يظهرون فيها الحال التي يأملون أن تكون عليها بلادهم.

وهذا ما نرصده من خلال الرسم على جدران ساحة التحرير في وسط بغداد، وفي المحافظات التي بها تظاهرات، حيث يقول: "المحتجون عن الخطوط والألوان، الهزل الذي نكتب به بُكاءنا، والضحكات التي رُسمت على جدران هذا النفق من دماء إخوتنا وأصدقائنا وأبنائنا، هي التي تُعبر عن سلميتنا".

في الطريق الذي يقودنا من تمثال السعدون إلى الباب الشرقي، سيكون هُنالك نفق، يؤدي إلى منطقة بغدادية قديمة تُدعى “السنك”. لم يعد هذا النفق معبراً للسيارات إلى تلك المنطقة وحسب، بل هو كتابٌ حجريّ وثق أسماء وصوراً.

وكتب عليه ناس حكايات بؤسهم، ورثى عليه آخرون أنفسهم، ونادى عنده البعض ضمائر يُشكّ في أنها حيّة. على جانبي النفق الذي يتوسطه رصيف مُلئ بالزهور، سيقرأ المارّة كل شيء، حتى تلك الحقائق التي حاول البعض طمسها، كتبها الثوار بلونٍ عذب. وعلى رغم أنها ثورة خريفية، إلا أن ربيعها تجسد بجمال الألوان التي استخدمها المتظاهرون برسم أحداث ثورتهم.

من جهته، يقول الرسام محمد عبد الوهاب: نحن جيل التغيير. ويؤكد هذا الشاب الذي يتحلق حوله عشرات آخرون على جانب النفق الذي غطت لوحات جدارية عشرات الأمتار من جدرانه، أن هذا التغيير نحو الأفضل.

ويواصل بجهد رسم خريطة للعراق باللون الأبيض على خلفية سوداء، ليتدرج إلى حافاتها برسم شعارات كتلك التي رفعها محتجون في ساحة التحرير.

في غضون ذلك، يقوم رسام آخر بكتابة كلمة «حب» تضعها أيادٍ ملطخة بالدماء، موضحاً أن عشرات «الشهداء» سقطوا منذ الأول من أكتوبر.

من جهته، قرر إبراهيم القيام بجولة داخل النفق، الذي يتحول بعد ظهر كل يوم إلى ما يشبه المهرجان. ويتوافد موسيقيون للعزف على آلات مختلفة من العود إلى الكلارينيت، فيما يقوم آخرون بالحفر على الخشب، ويبيع بعضهم سلاسل مفاتيح على شكل عجلة "توك توك"، المركبة الصغيرة ذات العجلات الثلاث، التي صارت أيقونة المظاهرات من خلال عمليات نقل الجرحى وتوفير خدمات للمتظاهرين.

ويؤكد إبراهيم أن هؤلاء الفنانين، وبالقليل مما يتوفر، أرسلوا رسالة سلمية إلى العالم كله. نقول للعالم إن الشعب العراقي حي.

لم تكُن فكرة تدوين ثورة أكتوبر باللون والخطوط عابرة، فهذا الجيل وكما يؤكد معن لا يخطو خطوات عابثة، كل ما نقوم به مدروس، قد تُمحى الكلمات، وتُمزق الكتب فلا حقائق ستبقى ولا أدلة تؤكد سلمية ثورتنا، إلا أن هذه الألوان التي تحمل صفاء أرواحنا ستكون دليلاً كافياً وستتحدث بالنيابة عنّا حتى وإن قررت الحكومة اغتيال هذه الثورة.لقد تركنا لوناً وحرفاً، تركنا خلفنا فناً وثقافة. هذا كفيل بكسر القيود التي لا تُكسر بضربة واحدة، نحن وما قمنا به البداية والآتي كبير جداً.

وتشهد بغداد ومدن متفرقة أخرى في وسط وجنوب العراق، احتجاجات دخلت شهرها الثاني تطالب بإسقاط النظام، انطلقت الموجة الأولى منها في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ثم عادت، بعد أسابيع من التوقف لتستأنف في 24 من الشهر نفسه، لكنها قوبلت بعنف من السلطات أدى إلى مقتل نحو 300 شخص حتى الآن.


إقرأ ايضا
التعليقات