بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الانتفاضة مستمرة .. انقسام شيعي وحوار "طرشان" حول مصير عبد المهدي

WhatsApp Image 2019-10-31 at 12.51.44 AM


بعد انقضاء شهر كامل على بدء الانتفاضة الشبابية الشعبية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ، وانقضاء اسبوعين على الموجة الثانية من الاحتجاجات التي انطلقت في الخامس والعشرين من تشرين الاول / اكتوبر الماضي ، وصل صوت المتظاهرين عاليا وصدى احتجاجهم الى جميع ارجاء العالم ، وبالاخص المنظمات الدولية الكبرى التي يمكن ان يكون لها  الدور الاكبر  في حل الازمة العراقية ، كالامم المتحدة والاتحاد الاوروبي .. 

ومع ان موقف هذه المنظمات مازال " خجولا " ودون المستوى المطلوب ، الا ان هناك مؤشرات على ان هذا الموقف قد بدأ يأخذ مدى اوسع قد يترك اثرا كبيرا على الاحداث في العراق ، خصوصا بعد استمرار الحكومة العراقية باصرارها على المزيد من العنف وقتل المتظاهرين العزل ..

فقد اعتبرت بعثة الامم المتحدة في العراق "يونامي"، الاحداث الجارية ونزيف الدماء في البلاد " شيئا  مروعا " .

وقالت ممثلة الامم المتحدة في العراق هينين جينيس بلاسخارت  في تغريدة  على حسابها الرسمي بموقع " تويتر " : " يروعنا استمرار سفك الدماء في العراق ، والاحباط الشديد لدى الشعب لا ينبغي الاستهانة به او قراءته بشكل خاطئ " .

واكدت الممثلة الاممية  :" ان  العنف لا يولد الا العنف ، ويجب حماية المتظاهرين السلميين ، ولقد حان وقت الحوار الوطني " .

والحوار الوطني ، قضية طرحت كثيرا وفي مناسبات متعددة ، ومن قبل مختلف الشخصيات والقوى السياسية ، ولكن هذا الحوار لم يتحقق بسبب عمق الخلافات وتجذر المصالح الحزبية المتناقضة ، اضافة الى التمسك بالمحاصصة التي تعيق تقديم اي تنازل من قبل الاطراف السياسية ، وهو اهم سمة من سمات اي حوار وطني حقيقي يرمي الى تحقيق اهداف وطنية خالصة ..

وهذا هو واقع الحال في مسألة اقالة حكومة عبد المهدي التي تدور حولها الخلافات بين الكتل السياسية ..

هذه الخلافات ادت الى وقوع انقسام بين  القوى الشيعية بين تأييد استقالة حكومة عادل عبد المهدي التي تواجه تظاهرات منذ اكثر من شهر والمضي بخيار الانتخابات المبكرة، واخرى تحاول التمسك بالحكومة وبقاء البرلمان الحالي .

وحسب مصادر سياسية مطلعة فان  كتل "سائرون" و"النصر" و"الحكمة" بزعامة مقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم ، هي مع خيار الاطاحة بالحكومة والذهاب الى انتخابات مبكرة، وهو ما ترفضه الكتل المقابلة في تحالف "البناء"، وهي "الفتح" و"ائتلاف دولة القانون" وكتلة "صادقون" وكتلة "عطاء" و"المجلس الاعلى" ، بزعامة هادي العامري ونوري المالكي وقيس الخزعلي وفالح الفياض وهمام حمودي، التي تصر على  ان ما يجري مؤامرة خارجية ، وهو الموقف ذاته الذي تتبناه ايران .

وبينت المصادر :" ان هناك  دعوات متشددة داخل كتل واحزاب سياسية ومسؤولين في حكومة عبد المهدي تذهب الى ضرورة مواجهة التظاهرات وتنفيذ عمليات فض الاعتصامات والتظاهرات في الجنوب وبغداد بالقوة، وفرض حظر تجوال وقطع الانترنت والاتصالات الخلوية لمواجهة ما يسمونه المؤامرة الخارجية ".

في غضون ذلك من المرتقب ان تعقد الرئاسات الثلاث اجتماعا يحضره قادة الكتل السياسية لبحث اقالة الحكومة وترتيبات تشكيل حكومة جديدة من عدمه، في وقت بدأت اطراف سياسية تراهن على عامل الوقت لابقاء الحكومة عبر اجراء "استجواب صوري" يعيد طرح الثقة بها.

وقال  النائب عن كتلة تيار الحكمة محمود ملا طلال :" ان الرئاسات الثلاث وقادة الكتل السياسية يعملون سوية لايجاد حل سياسي للخروج من الازمة الراهنة ".

واكد ملا طلال  "عدم وجود اتفاق بين المكونات والكتل البرلمانية على اقالة حكومة عبد المهدي من عدمها ".

بالمقابل اكد تحالف الفتح بقيادة هادي العامري :" ان تيار الحكمة المعارض تراجع عن مواقفه السابقة وبدأ يدعم بقاء حكومة عبد المهدي"، مبينا أن "الاجتماعات ما زالت قائمة ومستمرة بين جميع الكتل والمكونات".

واوضح  النائب عن التحالف حامد الموسوي :" ان هناك مزاجا نيابيا يدفع لتجديد الثقة برئيس الحكومة عادل عبد المهدي وعدم اقالته في حال تم استجوابه من قبل تحالفي سائرون والنصر في مجلس النواب"، مشيرا الى ان "الكثير من الكتل بدأت تتخوف من اقالة عبد المهدي وفسح المجال امام رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي ، المدعوم امريكيا ، للعودة الى رئاسة الحكومة مجددا ".

لكن ، في جميع الاحوال ، فان هذه التصورات والرؤى المطروحة لحل الازمة ، تبقى غير ذات اهمية او اية قيمة عملية ، لانها تناقش بمعزل عن رأي المتظاهرين او من يمثلهم ، ولانها من نتاج القوى التي حدثت الانتفاضة بالاساس ضدها وضد بقائها في السلطة ..

إقرأ ايضا
التعليقات