بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الجزائر على أبواب ”عصيان مدني“ .. و إضراب عام في 5 قطاعات كبرى

1-6
تبدأ 5 نقابات جزائرية، اليوم الثلاثاء، سلسلة إضرابات متزامنة مع إضراب القضاة ، في مؤشر على دخول الجزائر ”مرحلة العصيان المدني“ التي ظلت فعاليات محلية تلوح بها منذ عدة أسابيع.
وبشكل متزامن، ستشهد قطاعات الطاقة والصناعة والتربية والنقل، إضرابات اعتبارًا من اليوم الثلاثاء وإلى غاية الخميس القادم، في حراك جديد يتقاطع مع ”ثورة“ القضاة“ التي دخلت أسبوعها الثاني.
وجاء في بيان لكونفيدرالية القوى المنتجة، أن إضراب الثلاثة أيام بعد خطوة أولى، سيعقبها تصعيد أكبر في حال ”عدم تجاوب السلطات مع مطالب الحراك الشعبي المستمر منذ 22 شباط/ فبراير الماضي
من جهتها، دعت النقابة الجزائرية لعمال الطاقة كافة مديريات القطاع لإضراب الثلاثة أيام، وبررت ركوبها قطار الاحتجاج بضرورة ”سماع صوت الشعب الذي يطالب النقابات بمساندته بالإضرابات“؛ على حد تأكيدها.
واعتبرت النقابة ذاتها أن وضع المجمع النفطي سوناطراك وباقي فروع قطاع الطاقة ”لا تبشر بالخير“؛ مشيرة إلى ما سمته ”تغول الادارة ضد العمال“.
بدورها، أعلنت نقابات الصحة والتربية، إضافة إلى النقابة المستقلة لعمال الكهرباء والغاز، الأحد، عن دخولها في إضرابات، تنديدًا بما وصفتها: ”الأوضاع القائمة“، ورغبة منها في مساندة للحراك الشعبي السلمي.
وخلافاً للإجماع الذي لا تزال تحظى به مظاهرات الحراك للشهر التاسع تواليًا، لا تزال دعوات ”العصيان المدني“ تثير لغطاً عارما؛ خصوصًا بعد تداول منشورات – غير معروفة المصادر – ملأت سماء شبكات التواصل الاجتماعي، ودعت الجزائريين لعدم الاكتفاء بالإضراب فحسب، بل ومقاطعة تسديد جميع فواتير الخدمات.
وجاء في تلك الدعوات، مطالبة الجزائريين على عدم الوفاء بالمستحقات الخدمية من ماء وكهرباء وغاز واتصالات، فضلاً عن قسيمات السيارات، تحت شعار فضفاض ”نعيش أسياداً في بلادنا فوق قوانينهم، ومثل معيشة المتنفذين“.
بيد أنّ الناشط السياسي المعارض عبد المجيد مناصرة وزير الصناعة السابق، حذّر مواطنيه من تبعات ”عصيان“ موصوف بـ“الوخيم“.
وقال مناصرة: ”توضيح لفخامة الشعب حول العصيان المدني، قبل أن تفكروا في هذا العصيان، فكروا في العواقب المترتبة عنه، فإغلاق جميع المحلات والهياكل سيسبّب ضرراً للمواطنين البسطاء فقط، أما السلطة فلا ضرر عليها“.
وأضاف مناصرة: ”تخيّلوا أنّ العصيان يتم فيه تجويع عدد كبير من العائلات والرضّع والمرضى، وإغلاق محطات البنزين ووسائل النقل، كل هذا يدفع ثمنه البسطاء فقط، أما هم ليسوا يسمعون أحدا ولا يتحيّرون“.
ونبّه مناصرة إلى أن ”العصيان المدني هدف السلطة لكي يعيش الشعب الجوع والمرض، ثم يثر الشارع على بعضه بعضا بين مؤيد ومعارض، ويذهب تعب المسيرات والسلمية ويتلاشى التلاحم الشعبي“.
وفي تصريحات له ، أيّد الخبير الاجتماعي حبيب بوخليفة رأي عبد المجيد مناصرة، جازماً: ”الدوائر الفوقية تريد إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، وكأنّ الشعب لم يثر ولم يطرح مطلب التغيير العميق“.
وأضاف الأستاذ في جامعة الجزائر ”يجب التفكير في حل آخر، غير العصيان المدني و الحلول كثيرة، وعلى الجميع الإدراك أنّ سياسة العصيان المدني تستهدف الشعب البسيط فقط“.
انعكاسات في اتجاهين
بعيداً عن التعريف الإجرائي للعصيان المدني كـ ”أداة لشلّ الحياة اليومية من حيث الالتزامات والواجبات بطريقة إرادية إلا على الضروريات مع رفع مطالب سياسية ”، ركّز الباحث الجزائري في العلوم السياسية فارس فتح الله، على وجود انعكاسات في اتجاهين.
وأفاد فتح الله: ”العصيان المدني يفرز ركوداً في السلع والخدمات، ويؤثر سلبا على المؤسسات الاقتصادية لطبيعة المرحلة بعيدا عن الحراك، التي تتميز بضعف القدرة الشرائية وقلة السيولة المالية، ما يضرّ بالموازنة المالية للمؤسسات إذا طالت مدة العصيان“.
وأبرز فتح الله تداعيات خطيرة ”إذا مسّ العصيان القطاعات الاستراتيجية كالمحروقات والموانئ وغيرها، في ظل سياسة طبع الأموال وشح المداخيل“.
وأسبغ فتح الله طابعاً إيجابياً على العصيان في حالة ”عدم بلوغ مستوى العصيان حدّ الإضرار بالمؤسسات الاقتصادية الخاصة والعامة“، ما سينتج – بحسبه – ”ترشيد الاستهلاك وادخار المال“.
وقدّر فتح الله أنّ ”العصيان سيضطر السلطة إلى المزيد من التنازل إلى غاية تحقيق مطالب الشعب، أو توضيح أكثر فيما يخص المرحلة الانتقالية التي يريدها النظام في أسوأ الأحوال“.
وتقاطع الإعلامي محند رضاوي مع فتح الله، في ”تأثير العصيان إيجاباً على إعادة تلاحم المجتمع وتقاسم الأضرار والشعور المشترك، والعمل على تحقيق أهداف مشتركة“. و اعتبر رضاوي أنّ ”العصيان يعيد ثقة الشعب في نفسه على أنه يملك خيارات ضغط، كما يربك العصيان المدني السلطة السياسية، و يراكم عليها الضغط للمزيد من التنازلات“.
قتل الحراك
نأى الناشط المعارض طاهر دزيري والأكاديمية نور عميار، بـ“العصيان المدني“ عن أي ”تراكم إيجابي“، وأشارا إلى ”آثار سلبية أكبر على الحياة اليومية للجزائريين.
وقال دزيري: ”لا خيار أفضل من المسيرات المليونية“، بينما دعّمت عميار طرح فارس فتح الله بشأن ”استحالة التحكم في سلوكيات 40 مليون مواطن، وإمكانية قتل العصيان للحراك الذي صنعته المسيرات“.
وسجّل فتح الله: ”المسيرات أحدثت أثراً إيجابياً في المجتمع، من حيث المشاركة السياسية والوعي الجماعي، لكن يمكن للعصيان المدني أن تكون مخرجاته سلبية وارتداداته عكسية على نفسية الناس“.

ع د
أخر تعديل: الثلاثاء، 05 تشرين الثاني 2019 01:50 م
إقرأ ايضا
التعليقات