بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

ازمة الحكومة تنتقل للبرلمان .. استقالات جماعية تؤشر بداية انهيار النظام

البرلمان العراقي


اصبح مجلس النواب يعيش ازمة حقيقية في عدم قدرته على عقد جلسة جديدة لمناقشة  التطورات المتسارعة للاحداث وامتداد التظاهرات لتشمل مناطق واسعة في بغداد والمحافظات ، مع غياب اي مؤشر على احتمال نهايتها في المدى المنظور ..

وتجلت ازمة المجلس في اخفاقه في جمع اعضائه وتحقيق النصاب المطلوب لعقد الجلسة ،بذريعة عدم تمكن النواب من الحضور بسبب اضطراب الشارع وقطع الطرق وانتشار المتظاهرين . لكن حقيقة الامر تكمن في استمرار الخلافات داخل الكتل البرلمانية حول الاجراءات التي يعتزم البرلمان اتخاذها لامتصاص غضب المتظاهرين وتهدئة الاوضاع ، وبالاخص ما يتعلق بالمطالبة باستجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وتحميله مسؤولية ما حدث ويحدث وتبعات ذلك ..

تسريبات ومعلومات متضاربة من داخل الاوساط السياسية  اشارت الى  مباحثات في البرلمان للبدء بتحضير استجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، املاً في التخفيف من نقمة الشارع، وهو ما ترفضه  بعض الكتل  وتعده  "خطوة مبكرة ".

وحسب  نائب ، طلب عدم ذكر اسمه ، فانه :" لا شيء محسوماً حتى الآن، ولا يتوقع  ايضاً من الحكومة تقديم مزيد من القرارات او الوعود، وفي حال استمرت التظاهرات ، فما على الحكومة سوى الاستقالة او الا قالة على يد البرلمان".

وكما يبدو ، حتى الان على الاقل ، فليس في نية الحكومة تقديم استقالتها .. وهذا ما افصح عنه رئيسها عادل عبد المهدي في خطابه الموجه للشعب في ساعة متأخرة من ليلة الخميس الماضي ، عشية انطلاق التظاهرات يوم الجمعة  ، بقوله :" ان استقالة الحكومة يعني المزيد من الاضطراب والفوضى ".

وبدلا من ذلك فان خيار الاستقالة بدأ داخل قبة البرلمان .. فحتى مساء امس قدم اربعة  من اعضاء البرلمان استقالاتهم احتجاجا على عدم قدرة " ممثلي الشعب " على تقديم ما يرضي الشعب المحتج والمنتفض..

فقد قدم النائب مزاحم التميمي استقالته من البرلمان مساء السبت وتبعه النائبان الشيوعيان رائد فهمي وهيفاء الامين والنائب المستقل الشيخ طه الدفاعي بتقديم استقالاتهم مساء امس الاحد ، احتجاجا على عجز البرلمان وتضامنا مع مطالب الشعب .

ان استقالة اعضاء البرلمان في ظل الظروف الراهنة يعني ان ملامح الانهيار بدأت بالظهور على النظام السياسي القائم على المحاصصة والمصالح الحزبية والفئوية ، وان الانتفاضة الشعبية بدأت تأتي اكلها رغم كل اساليب القمع التي مارستها السلطة الحاكمة واجهزتها ، خصوصا وان التظاهرات والاعتصامات توسعت وانتشرت بعيدا عن ساحة التحرير لتصل الى اروقة الجامعات والمدارس .

 فقد امتدت التظاهرات الى مناطق اخرى في بغداد ، ابرزها ساحة النسور في جانب الكرخ من بغداد، وفي السيدية والمنصور والأعظمية وحي الجامعة والعامرية، إذ شهدت تلك المناطق احتجاجات، في وقت يواصل فيه المتظاهرون في ساحة التحرير وجودهم رغم ليلة طويلة استخدمت فيها  ، بشكل كثيف ، قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، والتي تسببت في سقوط ضحايا جدد في صفوفهم.

وجاءت مشاركة طلبة الجامعات الاهلية والحكومية ، من خلال وقفات التأييد والاعتصام والاضراب عن الدوام في البعض منها ، لتضيف زخما كبيرا للتظاهرات، ما دفع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قصي السهيل، الى التحذير من مغبة ما وصفه بـ " الانصياع لدعوات الاضراب والعصيان ".

فيما وجه  رئيس الوزراء  عادل عبد المهدي وزارات الدولة ومؤسساتها والمدارس والجامعات بالدوام المتكامل ، ملوحا بـ " اجراءات عقابية شديدة " بحق المخالفين ..

لكن النائب عن  الحزب الشيوعي، علي فرحان، اكد ان تهديدات السهيل وعبد المهدي لن تجدي نفعا ، مبينا :" ان دخول مناطق جديدة في بغداد على خط التظاهر يعني الدخول في مرحلة جديدة، قد تتطور اكثر، وان  استمرار  القمع من قبل القوات الامنية ضد المتظاهرين في ساحة التحرير ادى الى تفاقم الغضب الشعبي، وزيادة عدد المحتجين".

وخلص النائب الشيوعي الى القول :" ان  الاعتصام  والبقاء في الشوارع سيؤديان الى شلّ حركة الحكومة، وبالتالي ستخضع عاجلاً ام آجلاً"...

إقرأ ايضا
التعليقات