بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

ما الذي يجري في لبنان ؟ .. محللون يجيبون

تظاهرات لبنان

لا يمكن فهم ما يجري في لبنان دون قراءة لما يحدث في المنطقة بشكل عام , والأهداف والمخططات المطلوب تنفيذها معلنة أو غيبر معلنة , والوظائف المنوطة بكل طرف فاعل , بدءا من العلاقات الأمريكية – الإيرانية , ونقاط التقاطع والتجاذب بينهما , ومرورا بالعلاقات العربية الأمريكية
كما لا يمكن بحسب خبراء ومحللون قراءة الأحداث المشتعلة في لبنان , دون النظر فيما أعلن من قبل من مخططات مثل : الشرق الأوسط الكبير وآليته : الفوضى الخلاقة ! ، ومثل : الخطة الخمسينية لآيات قم ، وآليته : الهلال الرافضي وليس الشيعي ، وأدواته الرافضية وفي مقدمتها حزب إيران اللبناني ..
والمتأمل لواقع سير الأحداث التي تنطلق بروح طائفية إيرانية - وإن نفى قادتها - يجد تأجيجا للصراع في لبنان الشام , وأحداثا دامية يقوم بها الحوثيون في اليمن السعيد , ونبرة تهديدات للحكومة اللبنانية واليمنية في ذات الوقت , الأمر الذي قد يلقي بآثاره على المنطقة بأسرها , ويعطي ؤشرات لمستقبل قد يحمل مفاجآت ، ربما تساهم في اكتمال دائرة الهلال الرافضي وفق الخطة الخمسينية لآيات قم ، وفي ظل غياب الرؤية العربية الموحدة والحلول الحاسمة .
وهنا يثور سؤالان كبيران :
الأول : هل ثمة تقاطع في المصالح بين إيران واليمينيين الجدد في الحكومة الأمريكية ؟
والثاني : هل الحضور العربي ممثلا في جامعة الدول العربية يقوم بواجبه الإسلامي والقومي ؟
أما ألأول ، فيري محللون أن ما مضى الإشارة إليه من أحداث وتفاعلات ، يجيب بوضوح عن هذا السؤال ، ويكشف وجود حاجة لدى الطرفين لتحريك الأحداث وتوظيفها لتحقيق الأهداف المشتركة وغيرها ، وأن ميدان السباق الجديد يبدأ من لبنان ليس إلا . تحركه يد لجس نبض ، لتتجاوب معه اليد الأخرى تجاوبا قد لا يخدم اللاعبين ، يظهر فيه أن اليد التي امتدت لجس النبض ربما وصلت إلى القلب !
وأمَّا الثاني : فمن المؤسف أن الحضور العربي يبحث في الحلول الظاهرية لمشكلة عميقة ، وإن أدرك بعض أطرافه عمق المشكلة إلا أن الاختلاف العربي يجعل دائرة الاتفاق في الشكل الظاهري ليس إلا ، وهو ما يوقف التفكير في الحل عنده .

ويضيف المحللون إنَّ الحزب اللبناني الإيراني لن يتحول إلى حزب لبناني ما دام زعيمه وكيلا شرعيا للإيرانيين ، وما دام يرفض أي تعويض عن الدعم الإيراني بدعم مشروط بتحقيق الأهداف الوطنية للبنان ، خاصة بعد أن خاض اشتباكات مع اسرائيل ، ظهر فيها بثوب البطل على حساب الدولة اللبنانية والشعب اللبناني , وصار يمارس وظيفة (دولة داخل الدولة) باختزال الدولة اللبنانية في قوته العسكرية ، وشبكة اتصالاته الخاصة ، وخطب زعيمه السياسية الملتهبة التي ينخدع بها بعض العرب ومنهم بعض القيادات السنية اللبنانية , وسيطرة بعض رموزه في غفلة من الحكومة على مواقع خطيرة لا يصح عقلا أن يصل إليها إلا من يتصف بالعقل الرزين والوطنية الصادقة .

فالحزب الإيراني اللبناني لا يريد المشاركة في الحكم كما أكّد زعيمه في خطابه الأخير , وإنما يسعى لحكم لبنان دون مشاركة من أحد , وإن تعاون مع بعض الفرقاء لتحقيق مآربه ، وهو ما ألمح إليه زعيمه من قبل   ، قائلا إنّ من يجب أن يحكم لبنان هو من يحمي لبنان ومن يقدر على حماية لبنان ، في تجاهل واضح لوقوف اللبنانيين معه ووقوف بعض الدول العربية في دعم لبنان ليتعافى من آثار تلك الحرب على البنية التحتية التي أعادت لبنان إلى سنوات ماضية .
والمؤسف أن يعزز طموحاته دعم غير محدود من إيران ، وضعف الأكثرية السنية واللبنانية الوطنية , التي يعمقها الانقسام بينهم , وغياب الخطط بعيدة المدى لتدارك خطورة تنامي هذا الحزب الإيراني اللبناني .

والحل السياسي المعقول في هذه المرحلة يقتضي السعي الحثيث في إعادة التوازن للقوى اللبنانية الفاعلة , للوقوف في وجه هذه المخططات , ونعني بذلك دعم ومساندة أهل السنة في لبنان , دعما حقيقيا مشهودا بينهم ، لا دعما يسمعون به ولا يرونه كما عبّر بعض أعيانهم المخلصين , لأنهم طرف لبناني أصيل ، وهو طرف أساسي في المعادلة اللبنانية من ناحية , ومن ناحية أخرى يشكلون عمقا استراتيجيا للدول الإسلامية في مواجهة المخططات الإيرانية والصهيونية , خاصة أن هناك أغلبية ضعيفة مهزوزة , وهذا يكون بدعم أعيان السنة المخلصين في لبنان ممن لم يتلوثوا بولاءات أجنبية غير إسلامية .

وإذا كانت إيران لا تجد حرجا في دعمها غير المحدود لحزب الله ، فإن على الدول العربية التي تدرك خطورة المد الرافضي أن لا تجد حرجا في دعمها لعمقها الاستراتيجي السني في لبنان ، وأن تعلن احتضانها للقاءات المقترحة ، فإن مثل هذه الخطوات مهمة للمساهمة في إعادة التوازن المطلوب في لبنان.
إقرأ ايضا
التعليقات