بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون: تظاهرات العراق تكشف قصور العملية السياسية وفساد النظام

انطلاق-مظاهرات-ضخمة-في-بغداد-ومدن-جنوب-العراق

أكد مراقبون، أن تظاهرات العراق الأخيرة كشفت قصور العملية السياسية وفساد النظام الذي بدأت أركانه تستشعر الخطر على استمراره وتفكّر في طريقة إنقاذه.

وأشاروا إلى أن الطبقة الحاكمة بدأت التفكير في أنجع الطرق لتهدئة غضب الشارع حماية للنظام القائم الذي بدت مظاهر النقمة عليه والدعوات إلى إسقاطه ورحيل جميع رموزه، جليّة في الشعارات التي رفعها المحتجّون في ساحات الاعتصام والتظاهر، وروّجوا لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضحوا أن سقوط النظام يعني ضياع مصالح حيوية للقائمين على ذلك النظام، وأيضا لإيران، التي نجحت لاحقا في الإمساك بزمامه عن طريق قادة أكبر الأحزاب الشيعية والميليشيات المسلّحة وتسخيره بالكامل لخدمة أهدافها السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأضافوا أن هناك اتجاهان في كيفية إنقاذ النظام من غضب الشارع، يعتمد الأول تحقيق مكاسب مادية عاجلة للطبقات الشعبية التي تعتبر خزّان الغضب ومصدر النقمة على رموز الحُكم وقادته، ويقوم الثاني على تجاوز الطابع الآني العاجل لإجراءات تهدئة الشارع بإدخال إصلاحات أعمق تطال بعض أسس النظام دون تغيير طبيعته.

وأشاروا إلى أن برهم صالح ينحو في مساره للتعامل مع التظاهرات الشعبية ضد النظام السياسي وفساده، بعيدا عن خطط رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

وبينما يوجه صالح الأنظار نحو ركائز مؤثرة في النظام القائم كقانون الانتخابات وبيئة العمل السياسي، مقترحا تعديلها ما قد يقود نحو تغيير حقيقي في بنية الدولة على أمل أن يؤدي إصلاحها بشكل حقيقي إلى تهدئة المحتجين الغاضبين الذين يستعدّون لجولة تظاهرات جديدة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

يفضل عبدالمهدي والحلبوسي العمل من داخل المنظومة من خلال دفع المبالغ النقدية للمحتجين أو التعهد بتوظيفهم أو منحهم قطع أراض سكنية وإقراضهم لبنائها، وهي إجراءات قد يكون لها مفعول قريب المدى لكنها تورّط الدولة في التزامات مالية تعجز واردات البلاد عن مجاراتها ما يعني زيادة في العجز الذي تعاني منه خزينة الدولة.

لذلك يشير المراقبون إلى أنّ الرئاسات الثلاث؛ رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب انقسمت إلى معسكرين بسبب موجة الاحتجاجات الأخيرة، يقود المعسكر الأول برهم صالح، فيما يقود الثاني كلّ من عادل عبدالمهدي ومحمّد الحلبوسي.
ويؤكدون أن عبدالمهدي والحلبوسي ينسقان بشكل فعّال جميع التحركات الإجرائية الموجهة نحو احتواء غضب المتظاهرين وهو الأمر الذي يقابل بفتور من قبل صالح الذي يرى أن الإصلاح يجب أن يصل إلى الأركان الأساسية للمنظومة السياسية.

ويعود ذلك، وفقا لمراقبين، إلى أن عبدالمهدي والحلبوسي يترجمان التزامهما بالاتفاقيات التي أوصلتهما إلى منصبيهما مع مختلف الأحزاب ولاسيما تلك الموالية لإيران التي تريد عدم المساس بقواعد العمل السياسي التي أنتجت شكل النظام القائم.

ولهذا السبب يتجاهل عبدالمهدي والحلبوسي حديث صالح عن أن العراق مقبل على تحولات كبيرة ونحن بحاجة إلى إصلاحات بنيوية تعيد الثقة بمنظومة الحكم في البلاد ومن أهمها مراجعة المنظومة الانتخابية بشكل جدي وهادف يؤَمِّن للعراقيين فرصة مضمونة للتعبير عن إرادتهم دون انتقاص وتلاعب.

إقرأ ايضا
التعليقات