بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تظاهرات لبنان.. بضربة توّحد الشعب وخرج عن القيد المذهبي والطائفي وفقدت السلطة سيطرتها

تظاهرات لبنان

خرج الشعب اللبناني للدفاع عن حقه في إقامة حياة كريمة، وإنشاء اقتصاد قوي، فتوحد الشعب وخرج عن القيد المذهبي والطائفي وتعالى عن الانتماءات السياسية والحزبية.

وقد فقدت السلطة سيطرتها على الشارع المحتقن بتراكمات خلافاتها وأزماتها اللامتناهية وحاصرت نفسها بأصوات الناس التي بلغ سيلها الزبى وفاض كأس صبرها على من يمعن فيها قهرا واذلالاُ من دون ان يرف له جفن.

فهل تحدث فورة الغضب الشعبي وصرخات شباب يستعدون للهجرة من وطن احكم "الفاسدون" قبضتهم عليه وغلّبوا صفقاتهم ومصالحهم على ادمغة هؤلاء التي يمتص طاقاتها الخارج، التغيير المنشود الذي عجزت عنه تحركات كثيرة سابقا.

وأشار مراقبون إلى أن تفجر الأزمة في لبنان ناتج عن مرحلة تراكمية، وأن ما يحدث في لبنان هو نتيجة لفشل الرأسمالية التي تشكل وجهة الاستعمار.

وأضافوا أن واحد بالمئة من المجتمع اللبناني يمثلون الطبقة الرأسمالية، حيث كان من الممكن تفادي الأحداث من خلال تخفيض الفوائد على الدين العام.

وأوضحوا نحن أمام اتجاهين أما الاستجابة للمطالب الشعبية او الفشل في معالجة مشكلات المواطن، وأن استعادة الأموال المنهوبة من أهم المطالب التي ينادي بها المتظاهرين.

وأضافوا أن الانطلاق في التظاهرات يختلف بين العراق ولبنان كون المطالب في لبنان سياسية وفي العراق خدمية خرج من اجلها الشباب.

واندلعت هذه المظاهرات غير المسبوقة منذ سنوات، ليل الخميس بعد إقرار الحكومة ضريبة على الاتصالات عبر تطبيقات الإنترنت.

وعلى الرغم من سحب الحكومة قرارها على وقع غضب الشارع، لم تتوقف حركة الاحتجاجات ضد كافة مكونات الطبقة السياسية الممثلة في حكومة الرئيس سعد الحريري.

وعلت مطالب الشارع باستقالتها، في حراك جامع لم يستثن حزبا أو طائفة أو زعيما.
وتصاعدت نقمة الشارع في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وتوجه الحكومة لفرض ضرائب جديدة وسط مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك.

وقطع المتظاهرون طرقا رئيسية في مختلف المناطق وتلك المؤدية إلى العاصمة ومطار بيروت الدولي لليوم الثاني على التوالي. وعملت القوى الأمنية مرارا على إعادة فتح الطرق الحيوية.

وتجمع المتظاهرون في وسط بيروت قرب مقر الحكومة الجمعة مرددين شعار "ثورة، ثورة" و"الشعب يريد إسقاط النظام"، رافعين الأعلام اللبنانية في وقت أقفلت المدارس والجامعات والمصارف والعديد من المؤسسات أبوابها.

ورفع أحدهم يافطة كتب عليها "الإسقاط والمحاسبة، كلهم يعني كلهم"، في إشارة إلى كامل الطبقة السياسية.

وهتف متظاهرون بالعامية "برا برا برا، الحريري اطلع برا".

كما مزق متظاهرون صورا للحريري في مدينة طرابلس شمالا، حيث يتمتع بنفوذ. وتظاهر آخرون في مناطق مسيحية محسوبة على التيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون.

ولم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة الناتج عن تدهور الوضع الاقتصادي، والذي ترافق مؤخرا مع ارتفاع سعر صرف الليرة في السوق السوداء إلى أكثر من 1600 مقابل الدولار الذي بات من الصعب جدا الحصول عليه.

وسجل الاقتصاد اللبناني في العام 2018 نموا بالكاد بلغ 0,2 بالمئة، وقد فشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويقدر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 20 في المئة.

وتعهدت الحكومة العام الماضي بإجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة، مقابل هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار، لكنها لم تتمكن من الوفاء بتعهداتها.

وجاءت هذه التحركات في ظل انقسام سياسي داخل الحكومة، وتباين في وجهات النظر بدءا من آلية توزيع الحصص والتعيينات الإدارية، وكيفية خفض العجز، وصولا إلى ملف العلاقة مع سوريا، مع إصرار التيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس اللبناني ميشال عون وحليفه حزب الله على الانفتاح على دمشق، ومعارضة رئيس الحكومة سعد الحريري وفرقاء آخرين لذلك.

إقرأ ايضا
التعليقات