بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

العراق وقع في محاصصة مذهبية وقومية.. قلة لديها السلطة والمال وأغلبية مهمشة

الفقر والبطالة في العراق

أكد مراقبون أن النظام الحالي في العراق يقوم على دستور وانتخابات وحكومة يوافق عليها البرلمان، ذلك نظرياً شيء مقبول، إذا توفرت أحزاب مدنية حديثة، وإرادة وطنية حرة، ومؤسسات منفصلة ومستقلة ومتعاونة.

وأشاروا إلى أن ما حدث أن العراق وقع في محاصصة مذهبية وقومية، أفقدته كل تلك الشروط، وجعلت النظام الذي قام، يدخل في متاهات المحاصصة ، فأصبحت هناك قلة لديها السلطة والمال والأتباع، وأغلبية مهمشة لا تعرف أين تذهب بشكواها، فلا أحد يسمع!.

وتفاقمت اللامساواة في السلطة والثروة إلى درجة نسف العقد الاجتماعي المفترض، ودخول المريض غرفة الإنعاش.

وأضافوا أن تسلط الأقلية استحوذ على الموارد، وراكم الثروات، ووزع بعضها على المريدين عند رأس الهرم، وترك الأغلبية تعيش على أن "المذهب" هو تنهيدة المظلومين، والمظهر الديني هو قلب عالم سياسي بلا قلب.

فشجّعت كل تلك المظاهر المُلهية للناس بأشكال جديدة من الطقوس، فأصبح لدى الدولة العراقية 100 يوم إجازة، بعدد ذكرى وفاة أو ميلاد أحد السادة إلهاءً للمحرومين.

من جانبه يقول الكاتب الكويتي محمد الرميحي، إن كثيراً من السياسيين العراقيين، على مرّ السنوات، في الغالب يطلب ودّ طهران من أجل البقاء في الساحة السياسية، وطهران من طرفها لا تمانع أن يتكسب ذلك السياسي من الخزينة العراقية، ما دام موالياً.

وأضاف أنه لم يكن ذلك خافياً على معظم العراقيين الذين عضّهم التهميش وفقدان الخدمات ومستقبل قاتم، وهم يرون أمام أعينهم تضخم ثروة البعض وامتيازاته، وفي الوقت نفسه إفقار المجتمع والدولة معاً.

وأشار إلى أنه لذلك لم يكن مفاجئاً أن يرفع المحتجون في حركية أكتوبر 2019 3 شعارات، واحداً ضد إيران، والثاني ضد العمائم، والثالث ضد الفساد الذي يشاهدونه أمام أعينهم، ولم تكن حركيتهم هي الأولى، وفي الغالب لن تكون الأخيرة.

وأضاف أنه قد أزيح وزير الدفاع خالد العبيدي  من منصبه في 2016 لاتهامه رئيس البرلمان وقتها وعدداً من أعضاء البرلمان بمساومته للاشتراك في صفقات فساد خاصة بتسليح الجيش. الإزاحة سببها أنه فاسد!.

كما أزيح هوشيار زيباري عام 2016 بالتهمة نفسها! الإزاحات لم تعقبها محاكمات، دليل على احتمال أنها كيد سياسي.

من جهة أخرى، كشف تقرير برلماني رسمي عن وجود 6 آلاف مشروع وهمي كلفت الموازنة العراقية 178 مليار دولار منذ عام 2003 ولم يدخل أحد في التفاصيل، على أهميتها، بل أصبح الوزراء يُبلغون عن شبهات الفساد في وزاراتهم بشكل سرى خوفاً من مافيا الفساد المتحكمة.

اليوم تشهد موازنة العراق (الغني بالنفط) عجزاً يبلغ 30 مليار دولار، وتتردد معظم الشركات ورأس المال الأجنبي في المغامرة بدخول السوق العراقية، بسبب ذلك الغول المسمى «فساداً».

هذا الأخير جزء من آلية النظام القائم طبعاً لا تطبعاً، فأينما تجد محاصصة، تجد فساداً! المحتجون يعرفون كل ذلك، ومعظم العراقيين أيضاً، في عالم لم تعد للمعلومة أسوار تمنعها من الوصول إلى الناس.

أكثر كلمة مستعملة من لدن معظم السياسيين العراقيين على مدى 15 عاماً هي كلمة "الإصلاح"، ولكنها في الغالب تعني «إصلاح الوضع المالي» للسياسي أكثر من أي شيء آخر، حتى أصبحت الأهازيج الشعبية العراقية تطلق النكات المرة على ذلك الاصطلاح.

أحد الشعارات كان لافتاً في الحركة الأخيرة "ما نريد واحد ملتحي... نريد واحد يستحي"! كم هو شعار لافت ومخلوط بالمرارة ومليء بالإشارات.

قد يتطور الوضع العراقي إلى الأفضل، وقد يتطور إلى الأسوأ، في الحال الأخير قد يصبح النموذج اللبناني هو الأقرب، بسبب وجود الميليشيات المعتمدة والممولة من إيران، حتى تتمكن من العراق، فتصبح مفاتيح الخزينة العراقية في طهران، وموقعه الاستراتيجي في حضنها!.

ليس سراً أن بعض تلك الميليشيات قد تورطت في محاولة قمع الحركة الشعبية، كما ليس سراً شعور بعض المحتجين السلبي ضد إيران، بدليل حرق العلم الإيراني الذي انتشر على وسائل التواصل، فالتدخل الإيراني يوجع العراقيين في ضميرهم الوطني، مهما حاول التخفي وراء الضباب الطائفي.

وأشار إلى أن إجراءات حكومة عبد المهدي حتى الآن ليست أكثر من مناورة «لشراء الوقت»، لعل انفراجاً يأتي غداً. وإن تم هذا الانفراج بقوة بنادق الميليشيات، فهو يعني تجذير العداء العراقي لكل من المتنفذين السياسيين والمحاصصين وإيران وأي مرجعيات أخرى في الوقت نفسه.

إقرأ ايضا
التعليقات