بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

بعد هجوم المرجعية ورفع دعم الصدر.. عبد المهدي يلعق جراحه بانتظار مصير حكومته

c80d202551


بعد عدة ايام من الهدوء الحذر الذي تشهده العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ، اثر اكثر من اسبوع من الاحداث الدامية والمصادمات بين المتظاهرين المطالبين بحقوقهم وبين الحكومة التي لم تتوان عن استخدام اشد الاساليب عنفا لقمع التظاهرات .. عادت الاحداث متسارعة ، بعيدا عن ساحات وشوارع التظاهرات ، لتلقي الضوء على مستقبل حكومة عادل عبد المهدي وضرورة ان تدفع فاتورة ما ارتكبته من اعمال ..

البرلمان ، الذي لم يكن موقفه واضحا بادانة الحكومة ، حاول خلال هذه الايام ان يقدم شيئا لاستمرار تهدئة الاوضاع ، خصوصا بعد وعود رئيسه محمد الحلبوسي لممثلي المتظاهرين بتحقيق اكبر قدر ممكن من الاصلاحات ، وذلك باصدار قرارات مثل الغاء مكاتب المفتشين العموميين وتجميد عمل مجالس المحافظات تمهيدا لالغائها ، ثم تمرير التعديل الوزاري الذي اقترحه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ..

لكن الضربة القوية جاءت من المرجعية الدينية الشيعية ، وهي القوة الاكثر تأثيرا في الواقع السياسي العراقي الراهن ، بتحميلها الحكومة المسؤولية كاملة عن كل ما جرى ، خلال التظاهرات وما قبلها .

وكان كلام المرجعية الموجه الى عبد المهدي وحكومته في خطبة الجمعة يوم امس  واضحا ، بقولها :"  ان الحكومة واجهزتها الامنية مسؤولة عن الدماء الغزيرة التي أريقت في مظاهرات الايام الماضية، سواء من المواطنين الابرياء او من العناصر الامنية ، وليس بوسعها التنصل عن تحمل هذه المسؤولية ".

بعد هذه الخطبة يمكن القول ، بل صار واضحا ، ان المرجعية  قد رفعت الغطاء عن الحكومة وسحبت البساط من تحتها ، وتركتها تتحمل وزر اعمالها وانتهاكاتها وفسادها ..

فيما وجه خطيب التيار الصدري من جامع الكوفة خطابا اشد قسوة وادانة الى الحكومة ، ووصف اسلوبها في مواجهة المتظاهرين بـ " الاجرامي " الذي يجب ان تحاسب عليه .

كما اكد وقوف التيار الصدري مع كل الاصوات و " الايادي " التي ترفع " لازالة الظلم والظالمين " ..

رد الفعل الحكومي جاء سريعا ، بعقد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اجتماعا " طارئا " لمجلس الامن الوطني تقرر فيه تشكيل لجنة حكومية عالية المستوى للتحقيق في الاحداث التي رافقت التظاهرات وتحديد المسؤولين عنها والمتورطين فيها ..

واللجنة المشكلة يرأسها  وزير التخطيط وتضم في عضويتها  وزراء العدل والصحة والداخلية والدفاع ونائب قائد العمليات المشتركة وممثلين عن مجلس القضاء الاعلى ومجلس النواب ومفوضية حقوق الانسان والاجهزة الامنية والاستخبارية ، ومهمتها التحقيق الكامل في الحوادث التي حصلت اثناء التظاهرات وادت الى استشهاد واصابة عدد كبير من المتظاهرين ومنتسبي القوات الامنية والتجاوزات التي حصلت على الاملاك العامة والخاصة واقتحام مقرات القنوات الاعلامية والاحزاب ، والكشف عن  الجهات او الاشخاص المتورطين بهذه الاحداث واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم ، على ان تكمل اللجنة اعمالها خلال سبعة ايام .

لكن  المقرب من زعيم التيار الصدري محمد صالح العراقي ، تصدى لهذه الخطوة وانتقدها بشدة ، مؤكدا ان " الجلاد لايكون محققا " ..

وجاء كلام العراقي  ليضع النقاط على الحروف بان التيار الصدري رفع يده عن تأييد عادل عبد المهدي ، وهو الذي اسهم مع تحالف هادي العامري " الفتح " في الاتيان به على رأس السلطة ..

ويرى المراقبون :" ان  مقتل أكثر من مئة شخص غالبيتهم من المتظاهرين خلال اقل من اسبوع من الاحتجاجات التي امتدتالى جنوب البلاد، اضعف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي كثيرا ، واصبح في موقف لايحسد عليه ".

والملاحظ ان  الحكومة  في خطواتها وقراراتها الاخيرة ، فقدت المبادرة ولجأت الى ردود الافعال السريعة في محاولة للابقاء على شيء من تماسكها ..

وهذا ما ظهر في الاسراع بتعيين وزير للتربية بعد قرابة السنة من عدم التوافق ،  والموافقة على استقالة وزير الصحة ، واجراء تعديل وزاري محدود  .. وكلها اجراءات سريعة وغير ذات جدوى امام حجم الخراب الذي اصاب العراق .. وحجم المطالب وزخم الاحتجاجات الشعبية .. وهذا الامر يعكس مدى التخبط والحيرة والضياع الذي  تعيشه حكومة عادل عبد المهدي بعد ان اصبحت في مواجهة شباب غاضب .. وتحت مطرقة تيارات وقوى تتربص بها ورفعت غطاء الدعم عنها ..

إقرأ ايضا
التعليقات