بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تجميد الساعدي اصبح قضية رأي عام .. واصابع ايران لها بصمات عليه

images (11)



طرأت تطورات سريعة ومتلاحقة على قضية احالة قائد جهاز مكافحة الارهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي الى وزارة الدفاع ، واتجهت نحو اتخاذ بعد سياسي بعيد عن المهنية والسياقات العسكرية المتعارف عليها ، فيما بدأت على مستوى الشارع تتحول الى قضية رأي عام .

فالتظاهرات متواصلة وآخرها يوم امس في مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد ، وقبلها يوم امس الاول في مدينة الشعلة غربي العاصمة ، اضافة الى محافظات وسط وجنوبي العراق ، هذا فضلا عن " اشتعال" صفحات التواصل الاجتماعي بالانتقادات اللاذعة لقرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي نقل الساعدي والسخرية المرة من الحكومة ورموزها ..

وجاء تصريح عبد المهدي باصراره على قراره وعدم التراجع عنه ، ليرسخ القناعة لدى المراقبين السياسيين ، بان وراء القضية ما وراءها من دوافع واسباب لا تتعلق بالجانب العسكري ، وربما تكون جهات خارجية ، وبالتحديد ايران ، وراء الموضوع برمته .

فقد قال عبد المهدي امام مجموعة من الصحفيين جمعهم في مكتبه ببغداد امس الاحد : "لا رجعة عن قراري بالنسبة الى الساعدي".

هذا الجواب الحاسم وضع النقاط على الحروف في قضية الساعدي ، وغلق الابواب امام اية محاولة لاعادته الى مركزه ، رغم المناشدات العديدة من اهم القوى والشخصيات السياسية في العراق مثل سائرون والحكمة ، واسامة النجيفي وحيدر العبادي وحتى نوري المالكي ..

يشار هنا الى ان هناك تسريبات عن وجود ضغوط على عبد المهدي بهذا الاتجاه من ايران والفصائل المسلحة المقربة منها .

مسؤول حكومي عراقي ، صرح بان قياديين في فصيلين في ميليشيا الحشد الشعبي مارسا ضغوطاً لتنحية قائد قوات مكافحة الارهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي.

واوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته:" ان الفكرة الا ساسية هي ابعاد الساعدي والا تيان بشخصية مقربة من ايران، وبالتالي لن تعود قوات مكافحة الارهاب عقبة بوجه تلك الفصائل".

من جانب آخر وصف السياسي العراقي غالب الشابندر قرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بخصوص الساعدي ، بانه "آخر طعنة في صدر العراق ، وبداية القضاء على الجيش العراقي وتسليمه لقيادات الحشد الشعبي والفصائل المسلحة".

على المستوى الشعبي ، كان رد اهالي الموصل ، وهم الاعرف بالساعدي من غيرهم ، ذا دلالة عميقة على مستوى التأييد الذي يحظى به هذا القائد العسكري الميداني ، وذلك باقامتهم تمثالا له وسط مدينتهم ، في سابقة لم يعرفها العراق ولا غيره من الدول بتكريم قائد عسكري من قبل الشعب دون الرجوع الى الحكومة او اخذ رأيها ..

وكان رد حكومة عبد المهدي سريعا بارسال قوات مكافحة الشغب للاحاطة بالتمثال ومنع ازاحة الستار عنه او التقرب منه ومن ثم رفعه .. وكانت حجة الحكومة " عدم اثارة حفيظة القادة الاخرين " ..

منظمة "شباب نينوى " في الموصل ، قالت في بيان صحفي :" بعد ان تم تجهيز وتحشيد الناس ، تفاجأ نا بوصول برقية عاجلة من العاصمة بغداد بمنع ازاحة الستار عن تمثال الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي بحجة مراعاة مشاعر بقية القادة الذين شاركوا بعملية التحرير".

واضاف البيان "في الوقت الذي نؤكد فيه احترام التعليمات التي تصدر من قيادة جيشنا الباسل وقواتنا الامنية الموقرة بشكل تام ، كنا نتمنى ان يتم التعامل مع هذه القضية الوطنية التي تمثل العراق وحده دون اي تمييز ، بطريقة اكثر كياسة واحترام لارادة الناس في نينوى، لذا تم الغاء عملية رفع الستار تماشياً مع التعليمات الصادرة وسنكتفي باجراء وقفة تضامنية سريعة مع الساعدي وقضيته".

الساعدي من جانبه فضل الانصياع مؤخرا للامر الواقع والتحق بموقعه الجديد في وزارة الدفاع " درءا للفتنة " على حد قوله ، بعد ان رفض في البدء قرار نقله الى منصب هامشي، واكد امام وسائل الاعلام انه يفضل السجن على الامتثال لهذا الامر.

المهم في كل ما حدث هو انه لم يسبق ان تطور خلاف بين ضابط في المؤسسة العسكرية والطبقة السياسية في العراق الى هذا المستوى ، لكن شعبية الساعدي الكبيرة في اوساط الجاهير وخصوصا في المناطق المحررة من تنظيم داعش ، مدعومة بوسائل الاعلام، حوّلت قرار نقله الى قضية رأي عام في سابقة فريدة من نوعها في العراق ..
إقرأ ايضا
التعليقات