بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

زيارة الصين ..تساؤلات تبحث عن اجابة .. وتحذيرات من عواقب سياسية !!

22

عاد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من الصين وبجعبته اتفاقيات ومذكرات تفاهم لمشاريع بـ ( 500 ) مليون دولار  ، تشمل شتى المجالات ، من الخدمات الى الطاقة والطرق والجسور وحتى المجال العسكري والامني .

هذه الاتفاقيات ، التي تحتاج الى سنين طوال لتنفيذها ، في حال تهيأت الظروف المناسبة  والبيئة "النظيفة" من الفساد الاداري ، تم توقيعها خلال خمسة  ايام فقط في زيارة تعد الاولى من نوعها ، نظرا لحجم الوفد المرافق لرئيس الوزراء وتعدد وتنوع اختصاصاته .

تساؤلات كثيرة اثيرت حول هذه الزيارة والمعاني والابعاد  المنطوية عليها ، اقتصاديا وماليا وحتى سياسيا .

في مقدمة هذه التساؤلات ، هو مدى امكانية تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع  التي تم الاتفاق عليها  في الصين ، مع عجز كبير  متوقع  في موازنة العام المقبل يصل الى 72 تريليون دينار عراقي ، واقتصار الموازنة في الجزء الاكبر منها ، كما هو الحال في الموازنات السابقة ، على الجانب التشغيلي المتعلق بالرواتب ومصاريف الدولة الاخرى ، دون اعطاء الجانب الاستثماري سوى جزء بسيط منها .

ووفق الخبير الاقتصادي منعم الدليمي، فان  حكومة عبد المهدي اسهمت في زيادة العجز  وزيادة الاعتماد على النفط موردا رئيسا ووحيدا ، وذلك باقدامها  على الغاء رسوم تأشيرات الدخول لاكثر من 5 ملايين ايراني كانوا يدخلون البلاد سنويا ويدفع كل زائر منهم 40 دولارا، اضافة الى توقيع اتفاقيات مع الاردن وتركيا وايران بخصوص رسوم الجمارك مع تذبذب  اسعار النفط وفشل وعود الاكتفاء الذاتي من الغاز بشكل سمح بالاستمرار بالشراء من ايران ، مبينا :" ان هذه  كلها عوامل وادلة تشير الى ان العام المقبل سيكون صعبا ".

هذه الحقائق والتوقعات المبنية عليها  ، دفعت البرلمان ، ولجنته الاقتصادية على وجه التحديد ، الى مطالبة عادل عبد المهدي بتقديم تفسير مقنع وايضاح عن  كيفية امكانية تنفيذ هذه الاتفاقيات في ظل المعطيات الموجودة على ارض الواقع .

عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية رياض التميمي قال بصريح العبارة  : " تفاجأنا بتصريح مكتب رئيس الوزراء بانه تم التوقيع مع الصين على اتفاقية او اتفاقيات  بقيمة 500 مليار دولار خلال زيارة رئيس الوزراء  والوفد المرافق له " .

واضاف :" نطلب من رئيس الوزراء التوضيح بخصوص هذا المبلغ ..هل هو مقابل نفط ، استثمارات، او نقدا، ولكم سنة ،  في ظل عجز مالي بالموازنة المقبلة يبلغ 72 تريليون دينار  ".

واوضح التميمي "  ان الموازنة فقط لخدمة الموظف وليس لخدمة المواطن وتقديم خدمات ، و العجز الكبير فيها سيقتل طموح الشباب الخريجين  والعاطلين الذين ينتظرون من الحكومة فتح مصانعها حتى تستوعبهم".

ومن الجانب السياسي ، انتقد  التميمي خطوات الحكومة بسياسة الاتجاه الواحد، مؤكدا  :" ان لجنة الاقتصاد والاستثمار لم يكن لها علم بالزيارة ولا آليتها ولا محاورها ".

سياسيا ايضا ، حذرت الخبيرة في الشأن الاقتصادي سلام سميسم ، من عواقب زيارة الوفد العراقي الاخيرة والاتفاقيات التجارية مع الصين ، مرجحة توتر العلاقات العراقية مع واشنطن قريبا اثر هذه الزيارة .

واشارت سميسم  الى خطورة الزيارة الاخيرة في هذا الوقت بالذات ،  كون الصين وامريكا على خلاف قوي ،  وبينهما حرب اقتصادية كبيرة ، وبنفس الوقت امريكا لاتريد دولا تتعاون مع الصين ، فكيف للعراق ان يدخل في اتفاقيات جديدة رغم الحرب ".

وقالت سميسم :" ان  الصين طرف اقتصادي قوي وواعد وعلاقات العراق به جيدة وله باع كبير في العالم الاقتصادي ، ولكن الاتفاقيات الجديدة مع العراق تعد ثقلا مواجها لاميركا بدليل الحرب التجارية القائمة حاليا ".

 وتساءلت :"  ان  العراق مع اشتداد هذه الحرب التجارية الكبيرة مابين الصين وامريكا  ، هل يمكن له ان يكون موطنا للسوق الصيني "؟






إقرأ ايضا
التعليقات