بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

3 ملايين مواطن مهددين بالتشرد في عشوائيات العراق.. والحكومة تشاهد ولا تفعل شيئا

عشوائيات العراق

كثيرة هي الظواهر السلبية في العراق منذ عام 2003، ومن أبرز هذه الظواهر وأكثرها إثارة للقلق هي ظاهرة "العشوائيات" الناتجة عن  التجاوزات في البناء وإقامة المساكن غير المرخصة في أماكن متفرقة داخل العاصمة بغداد وفي المحافظات الأخرى.

والعشوائيات أصبحت الآن من أكثر الأماكن خطورة، اجتماعيا وصحيا وبيئيا وحتى أمنيا، لانتشارها وسرعة تمددها بشكل غير حضاري،  ولافتقارها للشوارع  والطرق النظامية والمعبدة.

إضافة إلى اكتظاظها وتلاصق البيوت فيها ، فضلا عن افتقارها لشبكات الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الامطار ، لأنها اقيمت تجاوزا وبشكل غير رسمي ، وكل هذه الخدمات تتطلب موافقات رسمية من الجهات الحكومية المختصة .

والهاجس الأمني من بين أكثر مظاهر العشوائيات اثارة للقلق ، وذلك بسبب  كونها من الاماكن المفضلة للمجرمين والخارجين عن القانون بشكل عام .

والأرقام  تؤشر مدى اتساع هذه الظاهرة ونموها المستمر، في ظل عدم وجود ردع حقيقي واهتمام كاف ومعالجات حقيقية لها ، والاكتفاء من جانب الحكومة بمجرد الدراسات والمقترحات النظرية  دون الدخول تفصيليا  في عمق المشكلة وصلبها لإيجاد حلول حقيقية لها.

ويذكر أنه يعيش نحو ثلاثة ملايين مواطن عراقي اليوم في آلاف من العشوائيات بداخل البلاد، في حين يُسجَّل العدد الأكبر من المناطق العشوائية في العاصمة بغداد، ما تهدد حملة ازالة هذه المساحات بتشريد وعمليات نزوح غير مسيطر عليها .

وبحسب ما أعلنته "مفوضية حقوق الإنسان" في بيان لها أصدرته، يوضح علي البياتي، عضو المفوضية المرتبطة بالبرلمان العراقي، في البيان، أنّ ثمّة 3700 موقع عشوائي في العراق بحسب ما تفيد الأرقام الرسمية لوزارة التخطيط.

وأضاف البياتي أنّ ثمّة ألف موقع عشوائي في بغداد وحدها، فتتصدر بالتالي قائمة المحافظات، تليها البصرة مع 700 موقع، فيما تحلّ محافظة النجف ومحافظة كربلاء في أسفل القائمة مع 98 موقعاً عشوائياً.

وتضمّ المواقع العشوائية تلك 522 ألف وحدة سكنيّة تؤوي الملايين الثلاثة الذين أجبرهم العوز وكذلك الظروف الأمنية على العيش فيها.

وهو ما دفع البياتي إلى التأكيد في البيان المذكور آنفاً، أنّ طرد أيّ من هؤلاء وإزالة مسكنه من دون توفير بديل له، هو تجاوز على حقوق الإنسان، باعتبار أنّ حقّ السكن مكفول في الدستور وتتحمّل الدولة مسؤولية توفيره لكلّ مواطن.

تجدر الإشارة إلى أنّ أمانة بغداد ودوائر البلدية في المحافظات كثّفت جهودها أخيراً، ضمن حملة لإزالة التجاوزات على أراضي الدولة، الأمر الذي تسبب في تشريد عدد كبير من المواطنين، معظمهم من ذوي الدخل المحدود. لكن، تحت الضغوطات الشعبية وأخرى مارستها مؤسسات مدنية، أوقفت الأمانة حملتها تلك إلى حين توفير بدائل لساكني العشوائيات قبل إزالتها.

ولمعالجة ظاهرة العشوائيات، يجب الرجوع اولا الى اسباب انشائها  و سرعة انتشارها وظروف نموها وامتدادها بشكل مستمر.

في مقدمة الأسباب ضعف الدولة والفساد المستشري في كل مفاصلها ومؤسساتها ، ما ادى الى غياب الخدمات .إضافة  إلى انتشار السلاح بشكل واسع ، وانشغال القوات الامنية خلال السنوات الماضية بالحرب ضد الارهاب ، وانشغال المسؤولين الحكوميين والسياسيين بشكل عام ، بمصالحهم الشخصية والحزبية وترك الحبل على الغارب للعشوائيات وكل ظواهر التخريب للامتداد بدون اي معوقات .

والعامل الاقتصادي، هو الآخر، من العوامل المهمة والرئيسة لانتشار العشوائيات، فالنسبة العظمى من ساكنيها هم من الفقراء والمعدمين ، الذين وجدوا في غياب الرقابة والمحاسبة ، فرصة سانحة لإقامة مساكن انى شاءوا وباية طريقة .

أخر تعديل: الثلاثاء، 24 أيلول 2019 03:56 م
إقرأ ايضا
التعليقات