بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

قانون المحكمة الاتحادية .. الوقت يضيف مزيدا من التعقيد بدلا من تقريب الحل !

12


اخفقت الكتل والمكونات  البرلمانية ، على مدار اربع دورات برلمانية متتالية ، في تمرير مشروع ‏قانون المحكمة الاتحادية لاسباب تتعلق بالخلافات القائمة على آلية ترشيح اعضاء ‏المحكمة، وطريقة التصويت، وعلى صلاحيات فقهاء الشريعة والقانون.‏

وخلال جميع هذه الدورات ، لم تتمكن الكتل من الاتفاق على  تسوية لحل هذه الخلافات والتوصل الى ما يرضي الجميع ..

عضو اللجنة القانونية النيابية يحيى المحمدي  اكد  وجود الكثير من العقبات والمشاكل في تشريع قانون المحكمة الاتحادية، مبينا :"  ان اللجنة ستجتمع مع رؤساء الكتل لبحث تمرير القانون ".

وقال المحمدي :" ان قانون المحكمة الاتحادية من القوانين المهمة وتشريعه داخل مجلس النواب بحاجة إلى وقت وهو يواجه مشاكل كبيرة ومختلفة على بعض بنوده "،  لكنه اشار الى وجود " نية صادقة " لدى الكتل السياسية في مجلس النواب لتشريع القانون ، واللجنة القانونية تدرس فقرات وبنود مشروع القانون بشكل تفصيلي ، و تعمل جاهدة على ازالة العقبات والاختلافات بشأن المواد المختلف عليها مع رؤساء الكتل ورئاسة البرلمان ".

ولكن لايبدو ان هناك ما يشير الى قرب حل الاشكالات والخلافات في المدى القريب ، خصوصا وقد برزت مشكلة جديدة تتمثل باثارة  الشكوك حول السلامة الجسدية لعدد من اعضاء المحكمة الاتحادية بعد أن تجاوزت اعمار بعضهم التسعين عاما !!

فقد  اكدت اللجنة القانونية ،  ان ثلث أعضاء المحكمة الاتحادية لا يتمتعون بسلامة جسدية متكاملة ،  ما انعكس حتى على تواقيعهم .

ليس هذا ، فحسب ، فالمكونات الدينية والاقليات ، لها رأي هي الاخرى في الموضوع ،ينطلق من مخاوفها من الاقصاء والتهميش .

فالنائب عن المكون الايزيدي صائب خضر ، وهو عضو في اللجنة القانونية البرلمانية ايضا ، اوضح :"  ان  ما يثير مخاوف الاقليات هو منح فقهاء الشريعة حق التصويت والفيتو على تمرير القرارات التي تصدرها المحكمة الاتحادية"، داعيا الى ان "يكون تمثيل للاقليات ودور اصيل  لها في قانون المحكمة الاتحادية ".

 فيما اشار النائب المسيحي يونادم كنا  الى :" ان النظام السياسي في العراق ديمقراطي وليس ‏دينيا  ،  ولكن مع ذلك توجد مادة دستورية بعدم تشريع قوانين تتناقض مع الشريعة ‏الاسلامية ، بالاضافة الى ان اغلبية الموجودين في المحكمة الاتحادية هم مسلمون ، ‏ومع هذا هذا يتم الاستئناس بالرأي من الفقهاء ".

لكن عضو  القانونية حسين العقابي يرى ان نقطة الخلاف الرئيسة هي من يسمي او ‏يصادق على اسماء اعضاء المحكمة ، فالمشروع تضمن ان رؤساء الجمهورية ‏والبرلمان ومجلس الوزراء ، ونوابهم ، هم من يرشحون اعضاء المحكمة الاتحادية . ‏مبينا ان هذه النقطة فيها مخالفة صريحة للدستور ، فالجهة التي يجب ان تسمي ‏الاعضاء وتصادق عليهم هي مجلس النواب . ‏

ازاء كل هذه التطورات والتداعيات ،  لجأ  البرلمان  الى  محاولة فصل  فقرات الخلاف عن المواد المتفق عليها  في القانون  .فقد اتفق رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي مع اعضاء اللجنة القانونية النيابية على فصل المواد الخلافية الرئيسة  (الثلاث) التي تعرقل تمرير مشروع القانون، وارجاء  بحثها إلى اجتماعات هيئة رئاسة المجلس مع رؤساء الكتل البرلمانية التي يتوقع ان تنطلق قريباً.

نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب محمد الغزي  ذكر :" ان  رئيس مجلس النواب اتفق مع اعضاء اللجنة القانونية على حسم المواد المتفق عليها كمرحلة اولى قبل التفكير بمناقشة المواد الخلافية التي سترحل إلى اجتماعات هيئة رئاسة البرلمان مع رؤساء الكتل".

واضاف الغزي :" ان  الاجتماعات الحالية  ركزت على بحث الآراء المقدمة من قبل مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية وعدد من اعضاء مجلس النواب لتضمينها في قانون المحكمة ، وامكانية مراجعة كل الفقرات والنقاط المتفق عليها ".

وخلص   الى القول  انه :"  في حال فشل مساعي رئاسة مجلس النواب ، هناك عدة خيارات  سنلجأ إليها لحل مشكلة النقاط الخلافية ، من بينها  الذهاب بعرض كل المقترحات داخل مجلس النواب وحسمها بطريقة المفاضلة بالتصويت".

وهكذا فالمشاكل والخلافات  تتراكم وتتزايد مع مرور الوقت ، بدلا من المضي نحو  التوافق تمهيدا للتصويت ومن ثم اقرار مشروع القانون .

ولا يبدو ان البرلمان سيكون قادرا على تمرير القانون خلال فصله التشريعي الحالي ، خصوصا وان النواب لن يكونوا متفرغين له مع الكم "الهائل" من القوانين الخلافية المتراكمة التي تحتاج الى وقت طويل من النقاشات والتوافقات والتي لاتقل اهمية عن قانون المحكمة الاتحادية ..

إقرأ ايضا
التعليقات