بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

معهد واشنطن: العراق بات "منزلا بلا سقف" .. وأمريكا تخشى دعما إيرانيا الكترونيا للحشد الطائفي

b6c654fe-8efd-4347-9b98-554d10591768

 في العاشر من سبتمبر، هز انفجار قاعدة لـ "قوات الحشد الشعبي"الطائفي  في محافظة الأنبار  ، أدى إلى مقتل أحد عناصر "الحشد" وإصابة آخر.

وحمّل المتحدثون باسم الحشد مسؤولية الضربة لطائرات إسرائيلية بدون طيار قادمة من سوريا.

وزعموا أيضا أنها نُفّذت "من خلال وجود تغطية جوية من قبل الطيران الأميركي للمنطقة بالإضافة إلى بالون مراقبة كبير تم وضعه بالقرب من المنطقة"، في إشارة إلى طائرة مراقبة جوية أميركية منتشرة حول قاعدة أميركية.


وفي أعقاب الضربات الجوية الأخرى الأخيرة وإعلان "قوات الحشد الشعبي" في 5 سبتمبر عن تشكيل  قوة جوية جديدة تقوم بمهام دفاعية، يشير الحادث إلى تزايد التذمر الداخلي في البلاد من هذه القضية، والمضاعفات المحتملة التي تحملها عمليات كهذه على العلاقات مع واشنطن.


تحديات الدفاع الجوي  تم تعكير الخطاب العلني في العراق طوال الصيف من خلال سلسلة من التفجيرات التي استهدفت قواعد محلية لـ "قوات الحشد الشعبي"، إلى جانب هجمات على المواكب والمرافق التابعة لجماعات محددة تنشط عند جانبَي الحدود مع سوريا.


ففي 19 يوليو و20 أغسطس، تم الإبلاغ عن وقوع تفجيرين في مخيّمين تابعين لـ"جماعة خاصة" تدعى "كتائب حزب الله" . وبالمثل، في 25 أغسطس تم تدمير أحد المواكب اللوجستية التابعة للجماعة عند الجانب العراقي من الحدود. ثم وقع انفجار ضخم آخر ـ حين تم تفجير الذخائر الصاروخية في 12 أغسطس في "معسكر الصقر" جنوب بغداد ـ مما زاد من توتر الأوضاع.

عجز الحكومة
وألقى العراقيون اللوم على الغارات الجوية الإسرائيلية المشتبه بحصولها بأشكال مختلفة، مما يسلط الضوء على عجز الحكومة  عن مراقبة نطاقها الجوي والدفاع عنه. وربما تم تنفيذ هذه الضربات من خارج الحدود الدولية بواسطة طائرات أو طائرات بدون طيار بعيدة المدى، أو نُفّذَت من مسافة قريبة بواسطة طائرات صغيرة بدون طيار محمّلة بالمتفجرات أو "انتحارية" ـ وفي كلتا الحالتين كانت بغداد عاجزة عن منعها.

منزل بلا سقف

كما أن طلب المساعدة في هذا الشأن من شريكها الأميركي ليس بالأمر السهل أيضا. ولا تشمل مهمة قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق الدفاع عن المجال الجوي السيادي، كما أن طلب مساعدة أميركية لمنع العمليات الأجنبية من شأنه أن يضع واشنطن في موقف حساس بشكل خاص مع حليفها الإسرائيلي. ونتيجة لذلك، قد يبحث العراق عن طرق أخرى لإظهار أنه ليس "منزلا بلا سقف".

خلال عهد صدام حسين، طوّر العراق نظام دفاع جوي متكامل وهائل بمساعدة فرنسا والاتحاد السوفيتي. ثم تقلّصت هذه الشبكة بشكل كبير خلال حرب الخليج عام 1991 ولم تنجح في استعادة قوتها أبدا، لكن العراق ما زال يواجه اليوم تحديا متعدد الجبهات في مجال الدفاع الجوي، وهو:
إسرائيل: من الغرب، تصر إسرائيل على منع استخدام الأراضي العراقية لأي من هذين الغرضين: (1) كممر استراتيجي لإيصال الإمدادات إلى "حزب الله" في لبنان والقوات الإيرانية العازمة على تهديد الحدود الإسرائيلية، أو (2) لاستخدامها كمنصة مباشرة لإطلاق الصواريخ الإيرانية على إسرائيل. وقد تم الحديث في السنوات الأخيرة عن إمكانية استخدام العراق كممر للعمليات الجوية الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني.

ومن المعروف أيضا أن الطائرات الإيرانية عبرت الأجواء العراقية خلال توصيلها الإمدادات العسكرية إلى سوريا ولبنان.
السعودية: من الجنوب، تعرّضت منشآت النفط السعودية لهجوم نفّذته جماعة "كتائب حزب الله" بواسطة طائرات بدون طيار في 14 مايو، وقد تقوم المملكة بالانتقام من العراق في حالة تكرار مثل هذه الحوادث.

خيارات بغداد
تتمثل أبرز أولويات الدفاع الجوي في العراق خلال المرحلة المقبلة في منع الضربات الإسرائيلية ومراقبة التحركات الجوية الأميركية عن كثب لكشف أي علامات تواطؤ. ومن المرجح أن تسعى الحكومة العراقية إلى تحقيق هذه الأهداف عبر تعزيز دفاعاتها الجوية، حتى وإن كان ذلك مجرد استعراض علني تتظاهر فيه بالدفاع عن سيادتها. وإذا قررت بغداد سلوك هذا المسار، فتتوفر لديها مجموعة من الخيارات الدولية تتمثل بما يلي:
  خلال أغسطس 2013، طلب العراق شراء منظومة دفاع جوي متكاملة أميركية الصنع بكلفة 2,4 مليار دولار، بهدف نشرها بحلول عام 2020. وتضمنّت هذه الصفقة ثلاث مدفعيات صواريخ أرض ـ جو من نوع "هوك 21" تحلّق على ارتفاعات متوسطة وذات مدى اشتباك يتراوح بين 35 و56 كلم، بالإضافة إلى أربعين منظومة دفاع جوي من نوع "أفنجر" تستخدم الرشاشات والصواريخ لضرب أهداف من على ارتفاع منخفض يصل إلى 8 كلم كحد أقصى، ورادارات مراقبة متصلة بها، وأنظمة قيادة وتحكم، ومراكز عمليات تحت الأرض، إلى جانب التدريب.

منظومات "أفنجر" 

ولكن، حتى الآن لم يتم تسليم سوى ثمانية منظومات "أفنجر" بينما لا يزال ما تبقى من الصفقة قيد الانتظار. ومع أن القوات العراقية تسلّمت منذ ذلك الحين العديد من المقاتلات الجديدة من نوع "أف ـ 16 آي كيو"، إلا أن عدم إعطاء الحكومة العراقية أولوية لمسألة الدفاع الجوي خلال الحرب ضد تنظيم داعش وتباطؤ وتيرة المبيعات العسكرية الأميركية إلى الخارج حالا دون دعم تلك الطائرات بإمكانيات فعالة لرصد التهديدات بالرادارات واعتراضها.
ويتلقى العراق المنظومات الروسية بصورة منتظمة منذ عام 2014. ووفقا لـ "معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام" طلب العراق عام 2012 ما يلي: 48 منظومة دفاع جوي متنقلة صاروخية ـ مدفعية من نوع "بانتسير ـ أس 1" يبلغ نطاق اشتباكها 12 كلم، ومماثلة لمنظومة "أفنجر"، و1200 قذيفة صاروخية خاصة بها، و500 "منظومة دفاع جوي محمولة" من نوع "إيغلا ـ أس" منها ما يُطلق من الكتف ومنها ما يركَّب على الآليات. لكنّ أي صفقات شراء مستقبلية أخرى من روسيا ستخلّف ثلاث تبعات سلبية على العراق. أولا، أبدت روسيا تلكؤا في منح الجهات التي تشتري صواريخ أرض ـ جو، مثل سوريا، السيطرة الكاملة على مثل هذه المنظومات، كما أنها أخّرت تدريب الطواقم المحلية عليها. ثانيا، حتى منظومات "أس ـ 300" التي تشغّلها طواقم روسية والتي تم نشرها في سوريا لم تردع الضربات الجوية الإسرائيلية ضد القوات الإيرانية المتواجدة هناك. ثالثا، يستوجب "قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات" أن تحدّ واشنطن من تعاونها العسكري مع العراق إذا أقدمت على شراء أسلحة من روسيا. وقد تؤدي العقوبات المترتبة على ذلك إلى الإضرار بالعلاقة الدفاعية الثنائية بين البلدين وإعاقة الدعم الأميركي للعراق على صعيد مقاتلات "أف ـ 16 أي كيو"، وصواريخ جو ـ جو، والرادارات، وغيرها من التقنيات الحساسة.


و بموجب الملحق (ب) من قرار مجلس الأمن رقم 2231، يحظّر بيع الأسلحة الإيرانية بشكل رسمي إلى العراق حتى شهر يناير 2021. ومع ذلك، قد تنقل طهران سرا منظومات الدفاع الجوي إلى "قوات الحشد الشعبي" قبل ذلك الحين، تماما كما سبق لها أن فعلت مع الحوثيين في اليمن. وقد تشمل المنظومات المحتملة صواريخ أرض ـ جو متنقلة تحلّق على ارتفاعات متوسطة على غرار "تلاش" أو "باور ـ 373" أو "خرداد 3" الذي يُزعم أن مداه يتراوح بين 75 و100 كلم وأنه أسقط طائرة استطلاع أميركية بدون طيار من نوع "أر كيو ـ 4 أ" فوق مضيق هرمز في 20 يونيو.
وثمة احتمال آخر، وهو أن تقدّم إيران "منظومات دفاع جوي محمولة" متدنية المستوى من نوع "ميثاق" أو أنظمة مرتجلة كـ"بيروز" (النسخة الإيرانية من صاروخ "كورنيت" المضاد للدبابات، مع جهاز تعقب تلقائي يسمح باستخدام دفاع جوي قصير المدى)، أو أجهزة استقبال رادارية افتراضية كتلك التي زوّدتها للحوثيين.

"الحشد الشعبي"
ولعل الخطوة الأكثر فعالية هي أن تمد إيران "الحشد الشعبي" بدعم حربي إلكتروني، مستفيدة من قدرتها المثبتة على التشويش على أنظمة التحكم في الطائرات الأميركية بدون طيار. ومنذ بدء الضربات الأخيرة على أهداف تابعة للحشد، يناقش القادة الإيرانيون والعراقيون مسألة إجراء تدريبات مشتركة في الدفاع الجوي، والإنتاج المشترك لأنظمة الدفاع والمراقبة ذات الصلة، فضلا عن تفعيل اتفاقية استخباراتية مبرمة عام 2017 بشأن تشارك البيانات المتعلقة بالحركة الجوية من أجل تحسين إمكانيات رصد "الأعداء المشتركين".
و إذا تبيّن للعراق أن شراء الأسلحة الروسية أو الإيرانية أمر بالغ الصعوبة، من الممكن أن يقوم بشراء منظومات دفاع جوي من أوروبا أو الصين، على غرار "أستر" أو "أف إم ـ 2000" أو "إتش كيو ـ 22". فقد سبق للعراق أن اشترى من الصين أربع طائرات مسلحة بدون طيار من نوع "سي إتش ـ 4" في عام 2014، مما يدل على استعداده لتنويع الجهات التي يشتري منها معداته العسكرية.

ع د

إقرأ ايضا
التعليقات