بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

بالأرقام والأسماء.. مصارف لبنان في دائرة العقوبات الأمريكية بسبب "حزب الله" الإرهابي

b6c654fe-8efd-4347-9b98-554d10591768

وسط تزايد الضغط الأميركي على "حزب الله" وإيران عبر سلسلة من العقوبات التي تطال أفرادا ومؤسسات، ووصلت إلى المصارف التجارية اللبنانية، جاء تحديث الدعوى المقدّمة ضد عدد من المصارف اللبنانية أمام محاكم الولايات المتحدة، ليكتسب أهمية إضافية.

وسبق أن تقدمت ثلاث شركات محاماة أميركية بدعوى باسم 400 عائلة أميركية من ذوي جنود أميركيين قتلوا أو جرحوا في العراق بين عامي 2004 و2011، ضد 11 مصرفا لبنانيا مدعية أنها سهلت أعمالا لصالح "حزب الله" الإرهابي .

ورفعت الدعوى أمام محكمة مدنية في نيويورك في الأول من يناير 2019، ولم تحدد المحكمة حتى الآن موعد بدء المحاكمة التي توقع المحامي وليام فريدمان، في حديث  له ، أن تستغرق سنوات، لكنه أكد عزم شركة المحاماة التي يعمل لصالحها المضي في القضية إلى النهاية وبأقصى إمكاناتها.

 فينيسيا بنك

وفي الثاني من أغسطس 2019، تقدم مكاتب المحاماة بتحديث على نص الدعوى، بإضافة مصرف لبناني إلى قائمة المتهمين، وهو فينيسيا بنك؛ لكن الإضافة الأهم تضمين الدعوة شرحا لهيكلية الاقتصاد اللبناني واعتماده على أموال "حزب الله"، وتقديم ما تقول الدعوى إنه مثبت، على أن جزءا كبيرا من حسابات مصرفية مرتبطة بـ"حزب الله" وقياديين فيه، كانت عاملة في البنك اللبناني الكندي (اشتراه بنك سوسيته جنرال في يونيو 2011، بعد أن اتهمت حكومة الولايات المتحدة "اللبناني الكندي" بلعب دور مركزي في عمليات تبييض أموال "حزب الله")، انتقلت خلال عملية الشراء إلى عدد من المصارف اللبنانية "بمعرفة الحكومة اللبنانية" (انظر الجدول رقم واحد).

لنبدأ بقصة فينيسيا بنك. تأسس المصرف عام 1962 تحت اسم بنك الكويت والبلاد العربية. تملكته مجموعة عاشور في العام 1992، وتملك حاليا 74% من أسهمه.
وتم تغيير اسمه إلى فينيسيا بنك في ديسمبر من العام 2010. وترتبط عائلة عاشور بعلاقة سياسية مع حركة أمل (برئاسة نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني).

الخزانة الأميركية
تشير الدعوى إلى أن وزارة الخزانة الأميركية وضعت مدير فرع العباسية (بلدة في قضاء صور جنوب لبنان) في البنك إبراهيم شبلي على لائحة العقوبات لدوره في تبييض الأموال عبر النظام المصرفي اللبناني لصالح أيمن جمعة (شغل منصب الرابط الأساسي بين حزب الله وكارتيل المخدرات المكسيكي "لوس زيتاس" Los Zetas).

ويقول نص الدعوى إن فينيسيا ساعد في تبييض أموال لصالح "حزب الله" عبر المصارف المراسلة الأميركية، وإن البنك كان على علم بطبيعة هذه الأعمال، ومن ضمنها، شبكات تبييض أموال تجارة الألماس لصالح الحزب، ومساعدة الأخير ومنظمة "الجهاد الإسلامي" بالولوج إلى النظام المصرفي اللبناني.

الاقتصاد اللبناني وعلاقته بـ "حزب الله"
تستفيض الدعوى في شرح واقع الاقتصاد اللبناني، وحاجته الدائمة للاستدانة في العملة الأجنبية، واعتماده على تحويلات المغتربين اللبنانيين بالعملة الصعبة.
وتلفت إلى أن النسبة الأكبر من الودائع في المصارف اللبنانية هي بالدولار الأميركي (67% في العام 2018، أي نحو 120مليار دولار)، ولهذا السبب تحافظ هذه المصارف بعلاقة متينة مع المصارف المراسلة الأميركية.
وبحسب نص الدعوى، فإن جزءا من الأموال التي تحوّل إلى لبنان سنويا، ناجم عن تجارة المخدرات والألماس والإتجار بالسلاح من قبل عناصر "حزب الله"، في الدول الأفريقية الصديقة له، أو عبر عمليات الحزب حول العالم، بالإضافة إلى عائدات التجارة غير الشرعية للنفط الإيراني.
وتقول الدعوى إن المصارف المتهمة، ليست فقط على اطلاع على طبيعة هذه الأنشطة، بل إنها بحاجة للأموال الناتجة عنها، والتي تأتي من أفريقيا وأميركا الجنوبية وغيرها، إلى هذه المصارف عبر المصارف الأميركية، لتمول المصارف اللبنانية حكومة بلادها وعجزها وحاجتها السنوية للاستدانة.
وتشير الدعوى إلى أنه رغم إقرار لبنان لعدد من القوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال، إلا أن الأمر لا يزال ساريا، بسبب دور "حزب الله" في الحكومة اللبنانية "وقدراته العسكرية التي تفوق قدرات الجيش اللبناني".
وتضيف بأن "التزاوج" بين "حزب الله" والمصارف التجارية في لبنان، وفّر للحزب "والحرس الثوري الارهابي " إمكانية توسيع الأعمال الخارجية، والاستفادة من علاقات المصارف التجارية اللبنانية مع المصارف الأميركية.
البنك اللبناني الكندي مجددا
اشترى سوسييتيه جنرال، البنك اللبناني الكندي في يونيو 2011، بعد أن اتهمت حكومة الولايات المتحدة الأخير بلعب دور مركزي في عمليات تبييض أموال "حزب الله"، وهو يملك حصة وازنة في "Prime Bank" في غامبيا.
وتشير الدعوى إلى أن عقد شراء بنك "سوسييتيه جنرال" للبنك "اللبناني الكندي" يتضمن تحمّل الأول مسؤولية أعمال الأخير.
وتلفت إلى أن "اللبناني الكندي" قام بالتالي:
ـ قدم خدمات لـ"مؤسسة الشهيد" التابعة لـ"حزب الله"، وهي أداة تمويل أساسية للحزب، بين عامي 2004 و2006، وسمح لها بالولوج إلى النظام المصرفي الأميركي.
ـ قدم خدمات مالية لعبدالله صفي الدين، ضابط ارتباط بين "حزب الله" وطهران، وشقيق رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين.
ـ امتلك "اللبناني ـ الكندي" علاقات متينة مع مؤسسة "بيت المال" وشركة "يُسر" التابعتين لـ"حزب الله"، وهما مؤسستان وجدت وزارة الخزانة الأميركية أنهما تقدمان خدمات مالية للحزب.
ـ ساهم "اللبناني ـ الكندي" في عملية تبييض أموال كبيرة داخل الولايات المتحدة مرتبطة بتجارة المخدرات، ووصلت قيمة المبالغ المبيضة عبر اللبناني ـ الكندي إلى 250 مليون دولار.
وقد أدار أيمن جمعة هذه العملية، وتولى بيع شحنات ضخمة من المخدرات الآتية من أميركا الجنوبية كانت عائداتها لصالح "حزب الله" بمبالغ وصلت إلى 200 مليون دولار شهريا.

شركات الصرافة   

وتورطت شركتا الصيرفة "إليسا" و"حسن عياش" بهذه الأعمال.
ساهم أسامة سلهب، وهو قيادي في "حزب الله" يقيم في غرب إفريقيا، كما تورط في هذه العملية كل من: علي سلهب (تعتقد الولايات المتحدة أنه أحد أقارب أسامة سلهب)، خضر فقيه (عضو في "حزب الله" ويعمل في تجارة السيارات في كوتونو الإفريقية) ومحمد حسن حمدون (يملك شركة شحن في كوتونو في أفريقيا)
- برايم بنك "Prime Bank"، الذي امتلك "اللبناني الكندي" نسبة كبيرة من أسهمه، ضم في لائحة ملاكه، محمد إبراهيم بزي، القيادي في "حزب الله" والمصنف على لوائح الإرهاب الأميركية، وهو أحد المقربين من الرئيس الغامبي السابق يحيى جامه المتهم بانتهاكات حقوق الإنسان، والذي تعرض لعقوبات عبر قانون "ماغنتسكي". وقد عين جامه، بزي، كقنصل فخري في لبنان.
تقول الدعوى إن جزءا كبيرا من الحسابات المصرفية الـ 200 التابعة لمسؤولين في "حزب الله" أو مشغلين له، والتي كانت نشطة في البنك اللبناني الكندي، انتقلت إلى عدد من المصارف اللبنانية.

مئتي حساب بنكي
الخطير في نص الدعوى، هو الاستناد إلى تحقيقات أجرتها الحكومة اللبنانية للإشارة إلى أن بعض هذه الحسابات انتقلت إلى مصارف لبنانية أخرى خلال عملية شراء سوسيته جنرال للبنك اللبناني الكندي، بحسب ما يظهر في الجدول رقم واحد.
تختم الدعوى هذا الجزء بالقول: "باختصار، بنك سوسيته جنرال والحكومة اللبنانية حددت أكثر من مئتي حساب بنكي مرتبط بـ "حزب الله"، من دون أن تجبرها على الخروج من النظام المصرفي اللبناني". 


إقرأ ايضا
التعليقات