بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

سياسيون :استقالة وزير الصحة.... مؤشر خطير على غياب دولة المؤسسات

97217-1

قدّم وزير الصحة والبيئة علاء الدين العلوان، الخميس  الماضي استقالته إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بسبب ضغوط سياسية تعرض لها، بحسب تعبيره.

وقال العلوان في بيان إنه تعرض لابتزاز وحملات تضليل إعلامي هدفها التغطية على الفساد الموجود في الوزارة.
كما اعتبر أنه وصل إلى قناعة راسخة بعدم إمكانية الاستمرار في ظل الظروف الحالية.

سياسيون ومراقبون اعتبروا استقالة العلون مؤشرا خطيرا على غياب دولة  المؤسسات وسيطرة الاحزاب والميليشيات على ادارتها وابعاد الكفاءات والشخصيات المستقلة عنها.



وأثارت الاستقالة غضبًا شعبيًا وسياسيًا، بشأن ”مافيات“ الفساد المنتشرة في وزارة الصحة، ومرافق الدولة الأخرى.
وعززت تلك الاستقالة القناعة بعدم قدرة الكفاءات على تسلم المناصب الحسّاسة، بسبب تغول الشبكات الاقتصادية التابعة للأحزاب وتحكمها في العقود وتوريد التجهيزات.

 
  من جانبه  قال وزير الخارجية محمد علي الحكيم، في تغريدة عبر ”تويتر“، إن ”استقالة الوزير علاء العلوان وزير الصحة تحت ضغط من الفاسدين، حققت لهم مكسبًا وقتيًا لا غير، وعلينا جميعًا إذا أردنا أن نبني دولة المؤسسات، التصدي للابتزاز والضغط، وتتحمل الكتل السياسية وزعماؤها مسؤولية كبيرة“.
واعتبر سياسيون وناشطون، أن استقالة العلوان وهو شخصية عراقية عالمية معروفة في مجال الطب، وتسلم سابقًا عدة مهام في منظمة الصحة العالمية، تأتي بسبب الضغط الكبير الذي واجهه في الوزارة، والابتزاز الذي تقوم به جهات تابعة لأحزاب وكتل سياسية، تريد غالبًا جزءًا من العقود المبرمة، لتوريد الأدوية والمستلزمات، ضمن ما يعرف بـ“اللجان الاقتصادية للأحزاب“.
.
بدوره، دعا رئيس المنبر العراقي، إياد علاوي، رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي، إلى رفض استقالة العلوان، .“.
وقال علاوي، في بيان: ”أحذر من المساس بوزير الصحة علاء العلوان، بوصفه أحد ثوابت الوضع السياسي في العراق“، لافتًا إلى أن ”حملة الاتهامات الباطلة الموجهة ضده يقف خلفها فاسدون، بسبب رفض الوزير الاستجابة لضغوطهم ومغرياتهم“.
من جهته، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون محمد شياع السوداني، إن ”استقالة وزير الصحة علاء العلوان من منصبه، مؤشر خطير على عدم القدرة على مواجهة الدولة العميقة الجديدة في وزارة الصحة“.
وذكر السوداني، في تغريدة عبر ”تويتر“، أن ”استقالة العلوان خسارة لشخصية مهنية، وهي مؤشر على عدم القدرة على مواجهة الدولة العميقة الجديدة في وزارة الصحة”، مؤكدًا أنه “لا إصلاح في ظل التهاون مع الفاسدين“.
كما تساءل ناشطون، على مواقع التواصل الاجتماعي، عن سبب تقديم العلوان استقالته، التي لم تقبل لغاية الآن، وهل تعتزم الحكومة فتح تحقيق بشأن الجهة المتورطة بابتزازه، وسط مطالبات بإعلان أسباب الاستقالة للرأي العام، وذكر الجهة التي تقف خلف ذلك..
ويعمد المتنفذون غالبًا إلى ابتزاز الوزير عبر نواب في البرلمان، من خلال التهديد باستجواب الوزراء، أو فضحهم والتشهير بهم، على الملأ وعبر وسائل الإعلام، وهو ما حصل مع العلوان من قبل أحد النواب التابعين لتحالف سائرون المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وقال النائب، عن التحالف جواد الموسوي، في بيان قبل ايام: ”سأقوم باستجواب وزير الصحة والبيئة علاء العلوان في الفصل التشريعي القادم، وسأقدم طلبًا رسميًا لرئاسة البرلمان بذلك حسب الضوابط“، مضيفًا أن ”الاستجواب جاء لوجود مخالفات إدارية وشبهات فساد كبيرة“.
وعلى اثر ذلك  قام تحالف سائرون بإصدار عقوبة تجاه النائب الموسوي، وإيقافه عن العمل، وهو ما أوحى بتورطه في ابتزاز الوزير، أو المساهمة في ذلك.
وأعلنت رئاسة الهيئة السياسية للتيار الصدري، تجميد العمل الإعلامي والسياسي للنائب جواد الموسوي لمدة ستة أشهر.
وقالت الهيئة في بيان إن ”الهيئة قررت تجميد العمل الإعلامي والسياسي للنائب جواد الموسوي لمدة ستة أشهر، وإحالته إلى اللجنة الانضباطية لعدم التزامه بضوابط العمل وسوء استخدام الدور الرقابي“.
ويشير آخر تقرير لديوان الرقابة المالية إلى تسجيل مخالفات وفروقات مالية كبيرة لحساب الوزيرة السابقة عديلة حمود، ونقص في الأدوية الأساسية، مقابل تكدس أخرى منتهية الصلاحية، أو أخرى زائدة عن الحاجة، فضلًا عن نقص الأجهزة الضرورية وعدم صيانة المتعطل منها.
كما شخص التقرير، نقصًا في الكوادر الصحية والتمريضية والتلوث في المستشفيات، بالإضافة إلى ملف إتلاف النفايات الصحية الذي أثبت التقرير وجود مخالفات هائلة بشأنه، ما يؤدي إلى تلوث المياه والبيئة المحيطة بالمستشفيات والمراكز الصحية، وهو ما حدث في البصرة وغيرها.

إقرأ ايضا
التعليقات