بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

بعد فشله في الانتخابات الرئاسية.. هل انتهى اليسار في تونس؟

b6c654fe-8efd-4347-9b98-554d10591768

مثّلت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في تونس، صدمة حقيقية للتيار اليساري الذي كان حصاده هزيلًا جدًّا، وبدا كأنه فقد قواعده الشعبية بصفة نهائية، بعد التراجع المذهل قياسًا على ما جناه في انتخابات 2014.
وأظهرت النتائج الأولية التي نشرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، حصول المترشح عن حزب الجبهة الشعبية المنجي الرحوي على نسبة 0.8 % من الأصوات، وحلّ بذلك في المرتبة الـ 13 يليه حمة الهمامي المترشح عن ائتلاف الجبهة في المرتبة الـ 15 بـ0.7 %، ووفق الأرقام التي نشرتها الهيئة فقد صوت للرحوي 7123 ناخبًا فيما صوت لحمة الهمامي 6120 ناخبًا.
واعتبر متابعون للمسار الانتخابي في تونس، أنّ هذه الأرقام تعكس انتكاسة كبيرة للتيار اليساري الذي عرف قفزة نوعية في انتخابات 2014، بعد تجميع معظم القوى اليسارية وتشكيل ائتلاف الجبهة الشعبية، وتحصلت الجبهة آنذاك على 15 مقعدًا في البرلمان وشكّلت الكتلة الرابعة، كما رشّحت حمة الهمامي للرئاسية وحصل على 7.82 % من الأصوات وحلّ في المرتبة الثالثة بعد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي والمنصف المرزوقي. 
غير أنّ الخلافات داخل الجبهة الشعبية تسببت في مزيد من تشتت أصوات ناخبيها، وهزيمة زعيمها حمة الهمامي الذي فقد كثيرًا من رصيده الانتخابي بعد خمس سنوات، وأصبح اليوم يتنافس مع المنجي الرحوي على نسبة ضئيلة لا تكاد تُذكر من الأصوات؛ ما قد يؤثر على حظوظ الجبهة بشقيها في الانتخابات التشريعية المقبلة، وفق مراقبين.
وفي هذا الصدد، رأى المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي، أنّ ”هذا الاستحقاق الانتخابي كشف انهيار اليسار وفقدانه الشرعية الشعبية التي نالها خصوصًا في السنوات الأولى بعد 2011، وقد تبين اليوم أنها كانت شرعية هشة، مبنية على معارضة حكم بن علي ومعارضة من جاء بعده خاصة الإسلاميين، دون أن يتم تقديم بديل واضح وقابل للتطبيق، رغم اعتماد خطاب ثوري قائم على معنى التغيير ومبدأ القطع مع الماضي“.
وقال الخلفاوي  ، إنّ ”هذا الخطاب اهترأ وثبت أنه مبني على مصالح ضيقة لكل طرف داخل هذه العائلة اليسارية، بدليل ترشح عدد كبير ممن يمثلها، وعدم قبول أي طرف التنازل للآخر“، في إشارة إلى ترشح حمة الهمامي ومنجي الرحوي وأيضًا عبيد البريكي، الذي لم يحصد سوى 0.2 % من الأصوات، ويمثل امتدادًا لمكونات العائلة اليسارية.
بينما اعتبر المحلل السياسي إبراهيم الطالبي، أنّ ”الاستحقاق الانتخابي الرئاسي أضر كثيرًا بالعائلة اليسارية التي كانت تتستر تحت غطاء الجبهة الشعبية قبل أن يتمزق هذا الغطاء ويتقاسم الفرقاء أشلاءه“، مشيرًا إلى أنّ ”النتائج الكارثية للعائلة اليسارية في الانتخابات الرئاسية ستلقي بظلالها حتمًا على نتائج الانتخابات التشريعية التي قد تكون إعلان نهاية اليسار في تونس“.
وقال الطالبي ، إنّ ”العائلة اليسارية في تونس لم تقرأ التاريخ جيدًا ولم تستوعب دروس الماضي، وتشبث كل مكون منها بموقفه وبأحقيته في الزعامة، وهذا ما جعل الثمن باهظًا والتدارك صعبًا“، وفق تعبيره.

ع د


إقرأ ايضا
التعليقات