بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الحكومة في موقف المتفرج.. هيبة الدولة ومستقبل الاستثمار والاقتصاد .. في مهب ريح سطوة العشائر !

images (64)
وضعت عملية " اسر " رجل امن من قبل احدى العشائر ، الحكومة العراقية ، بل الدولة العراقية باسرها وبجميع مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية ، امام تحد حقيقي بين ان تكون او لاتكون .. ووضعت المجتمع العراقي بمختلف فئاته وطبقاته وجها لوجه امام حقيقة تنامي وتفاقم مشكلة سطوة العشائر واستخفافها بالدولة ومؤسساتها وبالمجتمع ككل.

الحادث تمثل باسر مجموعة من رجال عشيرة " آل زياد " بمحافظة المثنى شرطيا تدخل لمنعهم من اطلاق النار في مسيرة تشييع جنازة ، تنفيذا لامر حكومي صدر مؤخرا بمنع ظاهرة اطلاق الرصاص في المناسبات .

واظهر مقطع فيديو متداول قيام افراد من العشيرة يحيطون بمنتسب من القوات الأمنية، ويقتادونه باتجاه منزل في منطقة ريفية، فيما تراقب عجلات القوات الامنية المشهد دون ان تجرؤ على التدخل !

وانتهى الامر عند اطلاق سراح الشرطي ، وتقديم شيخ عموم عشيرة " آل زياد" عاجل كاظم الفهد الجحيل، اعتذاره الى قيادة شرطة المثنى، ووعده بالا يتكرر مثل هذا الامر مستقبلا ..


وكان رد الفعل من القوات الامنية ، اعتقال قوة من مديرية شرطة المثنى 7 أشخاص، قال الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن انهم قاموا باطلاق العيارات النارية بصورة عشوائية وكثيفة ضمن ما يعرف بالعراضة ، دون ان يصدر اي تعليق او بيان من الحكومة التي جعل الحادث هيبتها في مهب الريح ، مالم تتخذ موقفا حازما وقويا يحفظ لها هيبتها ، او ماء وجهها على الاقل ..

بعد هذا الحادث بيومين اندلع نزاع عشائري مسلح في قضاء شط العرب بمحافظة البصرة. و استمرت الاشتباكات التي استخدمت فيها الاسلحة الخفيفة والمتوسطة عدة ساعات ، واسفرت عن حرق منازل وتهجير عوائل...

اللافت في الامر ان الاشتباكات وقعت بعد ايام معدودة من توجيه وزير الداخلية ياسين الياسري، اثناء زيارته البصرة ، بعدم التهاون مع مثيري النزاعات العشائرية وعصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات، اضافة الى تنفيذ مذكرات القاء القبض الصادرة ضد المطلوبين للعدالة بالمحافظة دون تردد ..

كما جاء النزاع اثر تنفيذ القوات الامنية حملة واسعة خلال الاسابيع الماضية استهدفت فض النزاعات العشائرية المسلحة ، اسفرت عن القاء القبض على عدد من مفتعلي المواجهات ، ما يعكس بشكل واضح استهانة العشائر واستخفافها بالتوجيهات والاجراءات الحكومية ، حتى من اعلى المستويات .

وتشهد محافظات الوسط والجنوب ، و البصرة، بوجه الخصوص وبصورة شبه مستمرة ، اندلاع نزاعات عشائرية تسفر غالبا عن سقوط عدد من الضحايا، ما يؤشر علو كعب الاعراف العشائرية ، على حساب سيادة القانون .

ويرى الخبراء الاقتصاديون ان استمرار النزاعات العشائرية ، يؤثر بشكل سلبي على مشاريع الاستثمار، وخاصة في الوقت الذي تنتظر فيه بغداد عشرات مليارات الدولارات على شكل استثمارات عقب مؤتمر اعادة الاعمار في الكويت .

وحسب خبير اقتصادي ، فان الخطورة في النزاعات العشائرية تتمثل في نفور الشركات والمستثمرين، العرب والاجانب، من الاستثمار في السوق العراقية " ، مبينا :" ان الاستثمار يحتاج الى بيئة آمنة من كل النواحي ، لكن الظرف الامني، سواء تمثل في الخروقات او النزاعات العشائرية و حتى مظاهر الابتزاز التي كثيرا ما تمارس ضد الشركات الاجنبية في مناطق مختلفة من الوسط والجنوب، يمكن ان تكون رادعا أمام الشركات العالمية رغم استعدادها لانفاق عشرات المليارات من الدولارات ".

وواقع الحال يشير الى ان الاعراف العشائرية المتوارثة ليست السبب الوحيد لاندلاع النزاعات المسلحة ، بل ان السعي للهيمنة على الواردات المالية للمحافظات ، خصوصا التي تمتلك منافذ حدودية ، يمثل احد دوافع هذه النزاعات .

واوضح عضو مجلس اعيان وحكماء البصرة الشيخ محمد رضا الموسوي:" ان المشاكل العشائرية تطورت اليوم الى خلافات ومعارك بشأن السيطرة على واردات المنافذ الحدودية والتجارة، وتعويضات الشركات المتخصصة بالتنقيب عن النفط، او الاستحواذ على المشاريع الاستثمارية "، مبينا :" ان هذه الخلافات تدور حول السيطرة على اموال ضخمة، لذا لا يمكن لاي طرف من الاطراف المتنازعة ان يتنازل للآخرين عن هذه الاموال ".




أخر تعديل: الإثنين، 16 أيلول 2019 04:42 م
إقرأ ايضا
التعليقات