بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

"كردستانية كركوك"تعود للواجهة في ظل انقسام عربي ورهان تركماني غير مضمون

262


اعتاد السياسيون في كركوك ، من العرب والتركمان والاكراد ، على وصف محافظتهم بمحافظة التعايش السلمي والتآخي ، رافضين ، في تصريحاتهم الاعلامية ومواقفهم المعلنة ، اية محاولات لزرع الفتنة والتفرقة بين مكوناتها الرئيسة والمكونات الاخرى ذات الاقلية كالمسيحيين وغيرهم  .

الا ان واقع الحال ، ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في المحافظة ، في نيسان / ابريل من العام المقبل 2020 ، يظهر وجود انقسامات وخلافات عميقة وتنافسا شديدا ، بين  هذه المكونات وداخل كل  منها .

فالاكراد اعدوا العدة ، معتبرين ان كركوك كردستانية ، ويجب ان تبقى كذلك .وهذا ماعبر عنه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني  بقوله :" ان كركوك كردستانية .. ولا مساومة على ذلك " ، فيما اكد الاتحاد الوطني الكردستاني  ان منصب محافظ كركوك من نصيبه ، وهو شرط اساس لاتفاقه مع الديمقراطي والاحزاب الكردية الاخرى .

وقد قطع الاكراد شوطا متقدما بهذا الاتجاه ، باعلانهم دخول جميع القوى والاحزاب الكردية الانتخابات المحلية في كركوك بقائمة واحدة .

ولم يقف الامر عند حدود كركوك فقط ، بل تعدى طموح الاكراد حدود المحافظة ، الى محافظات اخرى لهم وجود  فيها ، كنينوى وديالى وصلاح الدين .

فقد اعلن الاتحاد الوطني الكردستاني، عن دخول جميع الاحزاب الكردية بقائمة انتخابية موحدة لخوض الانتخابات في اربع  محافظات، قال عنها انها " متنازع عليها " ، هي كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين ،  من اجل عدم تشتيت اصوات الاكراد.

وقال عضو الاتحاد غياث السورجي :" ان الاحزاب الكردية جميعها وافقت على ذلك المقترح وقررت الدخول في الانتخابات  بتلك المحافظات بقائمة موحدة ، من اجل عدم ضياع اصوات الناخب الكردي وتوحيد ادارة تلك المناطق ،  فيما سيكون الثقل الابرز لمحافظة كركوك ".

في غضون ذلك  ذكرت مصادر مطلعة  ان الاجتماع الكردي الذي عقد في اربيل  مؤخرا ، نتج عنه التوافق على الاشتراك في قائمة موحدة  تسمى "  كركوك كردستانية ".

وفي مقابل هذا الموقف المعلن من الاكراد ، اصبح لزاما على العرب والتركمان ان يوحدوا مواقفهم لمواجهة التنافس الكردي ، الذي ، كما يبدو ، لن يكون سهلا في الانتخابات المقبلة ، ليس بسبب توحد موقف الاكراد ، بل سبب بوجود انقسام في الطرف المقابل من المعادلة وبالاخص في الجانب العربي منه .

فقد برزت على السطح مؤخرا خلافات وانقسامات واضحة داخل صفوف " الجبهة العربية الموحدة" التي يتزعمها مزهر العاصي ، بسبب اتهامات بالفساد المالي والاداري لادارة المحافظة التي يترأسها حاليا ، المحافظ بالوكالة راكان الجبوري ، على اثر اقالة المحافظ السابق الكردي نجم الدين كريم .

ناظم الشمري نائب رئيس الجبهة العربية الموحدة في كركوك اقر بذلك ، معتبرا  ان الخلافات الأخيرة بين الكتل العربية ستعقد مساعي التفاهم مع  الاحزاب  التركمانية ، وهو ما قد يدفع في الوقت القريب إلى تفاهم بين الاكراد والتركمان، وهو ما شهدته بغداد أخيرا من عقد اجتماعات بينهما لحل بعض المشاكل العالقة.

وفي هذا السياق دعا حسن توران نائب رئيس الجبهة التركمانية الشخصيات والكتل العربية إلى التوحد تحت قيادة واحدة، مشيرا إلى أن استمرار هذه الخلافات سيدفعهم للتعامل مع الجهات العربية المنتخبة من قبل الشعب برلمانيا والعاملة في مجلس المحافظة والاحزاب ذات القيادة الموحدة .

المراقبون السياسيون يرون في هذه النزاعات السياسية ، وان انحصرت بين شخصيات معدودة، تهدد بتقويض مكانة الكتل العربية وتحطيم آمال عرب كركوك في الحصول على استحقاقاتهم، وهو امر يصب في صالح الكتل الاخرى في المحافظة.

لكن  النائب السابق والقيادي التركماني، جاسم محمد جعفر، استبعد  مشاركة الاحزاب الكردية بقائمة واحدة في الانتخابات المحلية المقبلة في محافظة كركوك، مبيناً ان الاحزاب مختلفة فيما بينها ومن الصعب جمعها في قائمة واحدة.

وراهن  جعفر في ذلك على خلاف  الحزبين الكرديين  الرئيسين ، الديمقراطي  والاتحاد الوطني بشأن محافظ كركوك، حيث يسعى الاتحاد الوطني الى ان يكون المحافظ من داخل الحزب، في حين يرفض الحزب الديمقراطي ذلك  ويشدد على ان يكون شخصية مستقلة توافق عليها المكونات الاخرى في  المحافظة ..

وحتى نيسان المقبل .. تبقى التوقعات والاستقراءات ، اقرب الى التكهنات  ، بانتظار نتائج الانتخابات التي تتدخل فيها عوامل اخرى عديدة ، منها التأكد من ضمان الشفافية وعدم شراء الاصوات والنزاهة في العد والفرز ..

إقرأ ايضا
التعليقات