بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

القطاع الصحي في العراق.. جسد يحتضر ومافيا فساد وأمراض متزايدة

الصحة

يعاني العراق، منذ عام 2003 في القطاع الصحي والفساد الذي ينخره والذي بدا واضحاً أخيراً، ولعلّ الدليل على ذلك المرضى الذين تتدهور أحوالهم، والمستشفيات التي تهالكت بناها التحتية، وعدد المواطنين الذين يسافرون لتلقّي العلاج على حسابهم الخاص في دول مختلفة مثل تركيا والأردن ولبنان.

وفساد وزارة الصحة العراقية تؤكده ملفات عدّة كشف عنها سياسيون عراقيون لصفقات في عهد وزيرة الصحة السابقة عديلة حمود، لا سيّما صفقة الأحذية الطبية التي أثارت ضجّة بين العراقيين.

وقد عبّر مواطنون كثر عن استيائهم من خلال تعليقات قاسية طاولت حمود على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، فهذه الصفقة التي وُجّهت على أثرها اتهامات من بين أخرى إلى حمود، في خلال جلسة استجواب في مجلس النواب العراقي، كان العقد ينصّ على شراء 26 ألف حذاء طبي بمبلغ 900 مليون دولار أميركي.

صفقة الأحذية الطبية التي أطلق عليها كثيرون اسم "نعال عديلة" في عام 2017، ليست الوحيدة التي تُصنَّف من بين صفقات الفساد التي كُشف عنها في أثناء جلسة الاستجواب، فقد أظهرت وثائق عرضها النائب عواد العوادي شراء وزارة الصحة أثاثاً بمبلغ تخطّى 23 مليون دولار، بالإضافة إلى عقد شراء سلال نفايات بأكثر من ثلاثة ملايين دولار، فضلاً عن ملفات تعيين وتنسيب أقارب بعيداً عن الضوابط القانونية.

كما كشف سياسيون عراقيون آخرون عن مشاريع وهمية لبناء مستشفيات في البلاد، كلّفت الحكومة مبالغ طائلة، وهو ما أكّده عضو مجلس النواب فائق الشيخ علي الذي ذكر في نيسان الماضي في تغريدة على حسابه على موقع "تويتر"، لافتاً إلى "وجود ثلاثة مستشفيات وهمية" تمّ تمرير مشاريعها في زمن تولّي عديلة حمود وزارة الصحة.

وأشار الشيخ علي إلى أنّ المستشفيات الوهمية الثلاثة "كلّفَت الدولة 400 مليون دولار، بناءً وكوادر وأدوية وأجهزة وتخصيصات"، في إشارة إلى تخصيص رواتب لكوادر موثّق وجودها إلا أنّ الأمر ليس كذلك، بالإضافة إلى مصاريف أدوية وأجهزة غير متوفرة في الواقع.

من جانبه، قال مسؤول في مكتب المفتش العام في وزارة الصحة، فضّل عدم الكشف عن هويته إن هناك "مقاولات لصيانة مستشفيات وتأهيلها تُلزَّم بمبالغ طائلة تصل إلى أضعاف قيمتها الحقيقية".

وأضاف أنّ "ثمّة مقاولات أخرى صغيرة تتعلق بتجهيز المستشفيات والوزارة ودوائر الصحة بأجهزة وأثاث ومواد مختلفة، المبالغ المرصودة لها كبيرة جداً، الأمر الذي يؤكّد أنّ الفساد متغلغل في هذه الوزارة".

وبعدما كان العراق في صدارة دول الشرق الأوسط في مجال الصحة، لجهة الخدمات الصحية والعلاجية والبنى التحتية المتطورة للمستشفيات والمؤسسات الصحية، صارت مستشفياته نتيجة عدم الاهتمام بها مادة إعلامية فضائحية أو سبباً للتندّر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وراحت تُنشَر صور وتُبثّ تسجيلات فيديو تظهر انعدام النظافة والإهمال، بالإضافة إلى أخرى تكشف كيف تسرح القطط والكلاب والضباع والأفاعي والعقارب والجرذان في تلك المستشفيات.


إقرأ ايضا
التعليقات