بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

قنبلة بزنة 13 طنًا وطائرات تجسس لضرب إيران

946e9c53-c705-440e-9a2e-1783db32b90e

كشفت مقابلات مع عشرات المسؤولين السابقين والحاليين في الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل كم كانت إسرائيل قريبة لشن هجوم على إيران عام 2012، كما كشفت المتابعة الأميركية لإسرائيل بينما كانت الأخيرة تتابع إيران، والتجربة الأميركية التي تحاكي هجوما على منشأة نووية إيرانية بقنبلة تزن 13 طنا.


جاء ذلك في تحقيق شامل أجرته "نيويورك تايمز" - حسبما أورد  موقع  عرب 48 - شمل مقابلة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أكد فيه أنه كان ينوي شن هجوم على إيران عام 2012، إلا أنه "لو توفرت لديه أغلبية لفعل ذلك قطعا".


وتطرق نتنياهو، في المقابلة، إلى إمكانية دخول الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في مفاوضات مجددة مع إيران، بعد أن صرح في اختتام قمة مجموعة الدول الصناعية السبع أنه قد يلتقي الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في الأسابيع القريبة.


وعقب نتنياهو على ذلك بالقول إنه يدرك أنه من المحتمل أن يدخل ترامب في مفاوضات مع إيران، كما فعل سلفه باراك أوباما، ولكنه أضاف "هذه المرة ستكون لدينا قدرات أكبر للتأثير".


وجاء في تحقيق "نيويورك تايمز" أنه في العام 2009 أصدر الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قرارا سريا إلى الجيش الأميركي ووحدة تطوير الوسائل القتالية بإعداد خطة عسكرية للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية وتدميرها. وفي حينه لم تتوفر لدى الولايات المتحدة مثل هذه القدرات. وفي أعقاب القرار، طور الجيش الأميركي قنبلة ضخمة أطلق عليها "Massive Ordance Penetrator - MOP"، ويصل وزنها إلى 13 طنا، ويتم إلقاؤها من قاذفات قادرة على حمل وزن غير عادي، ويمكنها اختراق الخنادق المنيعة على مراحل وبتفجيرات متسلسلة.


وللتيقن من قدرة هذه القنبلة على ضرب المنشآت الإيرانية، بنى الأميركيون في قلب الصحراء في غربي الولايات المتحدة، قرب نيو مكسيكو، منشأة تحت الأرض مماثلة في الحجم والعمق والتحصينات للمنشأة الإيرانية الأهم في بوردو، قرب مدينة قم. وقام سلاح الجو الأميركي بقصف هذه المنشأة التجريبية، ووثق عملية القصف بعدة أجهزة وأشرطة مصورة، بينت أنها دمرت بشكل تام.


وجاء في التحقيق أن الولايات المتحدة سعت لإقناع إسرائيل بعدم مهاجمة إيران، وإظهار أن واشنطن قادرة على فعل ذلك إذا اقتضت الضرورة، ولذلك، وبحسب مسؤولين أميركيين، استدعى وزير الدفاع الأميركي في حينه، ليون بانيتا، عام 2012، وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، وعرض عليه الأشرطة المصورة السرية.


وتركز التحقيق أيضا في العلاقات المركبة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في السياق الإيراني في السنوات الـ15 الأخيرة. ووقع على التحقيق المراسل لشؤون الأمن القومي في "تايمز" واشنطن، مارك مازتي، ورونين بيرغمان، وكتبت بالتعاون مع مجموعة من الصحافيين الألمان في أسبوعية "دي تسايت"، التي تنشرها  اليوم أيضا.

وأجرى الصحافيون، بحسب التحقيق، في السنة الأخيرة مقابلات مع عشرات المسؤولين السابقين والحاليين ذوي الصلة بالشأن الإيراني في الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا، وبضمنهم وزير الدفاع الأسبق بانيتا، الذي تحدث كثيرا عن محاولات واشنطن إقناع إسرائيل بالعدول عن مهاجمة إيران، وكذلك نتنياهو وباراك وبيني غانتس وموشيه يعالون ويعكوف عميدرور وعوزي أراد. وأدت الخلافات في حينه بهذا الشأن إلى فجوة كبيرة من عدم الثقة، وصلت أحيانا إلى حرب سياسية لم تحصل من قبل بين إسرائيل وواشنطن.


ويكشف التحقيق عن التحضيرات الإسرائيلية، من وراء الكواليس، لشن هجوم على إيران، والجهود الأميركية لمنع ذلك.

كما يكشف أنه في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تتجسس على إيران، كانت الولايات المتحدة تتجسس على إسرائيل في محاولة لمعرفة ما إذا كانت ستشن الهجوم أم لا، ومتى. وفي هذا الإطار أظهرت أقمار اصطناعية أميركية أن إسرائيل تستخدم قواعد سرية في أذربيجان لتنطلق منها طائرات غير مأهولة لمهمات تجسس وتصوير في إيران استعدادا للهجوم.

وفي تموز/ يوليو 2012، اكتشفت الاستخبارات الأميركية مناورات غير عادية لسلاح الجو الإسرائيلي، الأمر الذي فسر، إلى جانب دلالات أخرى، على أنه استعدادات للهجوم الإسرائيلي. وتبين أن إسرائيل فعلا كانت تنوي مهاجمة إيران، وقال مسؤول إسرائيلي إنها "كانت المرة الأولى التي يصدق فيها أن نتنياهو وباراك ينويان إصدار أوامر بأن تنطلق القاذفات الإسرائيلية" إلى إيران.


وعرض قادة الجيش والاستخبارات سلسلة طويلة من المصاعب حيال مثل هذا الهجوم الذي بادر إليه نتنياهو وباراك. وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، لـ"تايمز" إن "الحملة على إيران كانت فتح معركة مقابل دولة، من خلال تجاوز دولتين في الطريق، بمدى جنوني". وبحسبه، فإن الحديث عن "عملية مركبة، وإذا أخذ بالحسبان تأثيرات ذلك على دول أخرى، فإنه سيكون حدث إستراتيجي من الدرجة الأولى، وهكذا يجب التعامل معه".


وأشار التحقيق إلى أنه بالرغم من كل التحفظات، فإن نتنياهو كان يريد المصادقة على الهجوم، الأمر الذي أدخل الأميركيين في حالة ضغط شديد، ليس بسبب الهجوم فحسب، وإنما بسبب التوقيت. وعن ذلك قال السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دان شابيرو "خطر ببالنا أن إسرائيل قد ترى أفضلية في الهجوم بالضبط قبل الانتخابات الأميركية. وكانت المخاوف تنبع من "اعتقاد إسرائيل أن بإمكانها ري ذراع الولايات المتحدة وإلزامها بدعم إسرائيل، في حال ردت إيران، وإلا سيتهم الرئيس أوباما بالتخلي عن إسرائيل عندما احتاجت ذلك".


وبعد برقية عاجلة بعث بها شابيرو إلى البيت الأبيض، بدأ الأميركيون بتسيير قطار جوي من كبار المسؤولين وصلوا  إلى إسرائيل كل أسبوع أو أسبوعين، أو ما أطلق عليه الأميركيون "بيبي سيتينغ" وكانت هناك أسباب موضوعية لوصولهم، ولكن السبب الحقيقي هو أن الأميركيين أرادوا أن يكونوا في إسرائيل باعتبار أن "مثل هذه الزيارات  توفر مدة أسبوعين قبل وبعد الزيارة، بحسب شابيرو، مضيفا أن ذلك كان يعني لمسؤول إسرائيلي أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تشن هجوما بدون الشعور أنه يخادع مسؤول أميركي يجلس معه في المكتب وقتا طويلا".


وجاء في التحقيق أن الولايات المتحدة كانت تخشى أن يضطرها الهجوم الإسرائيلي إلى الدخول في حرب ضد إيران إلى حد دفع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، توم دونيلون، إلى الاتصال بكبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية، ودعوتهم لعقد سلسلة جلسات عاجلة في البيت الأبيض، استمرت يومين، لدراسة السيناريوهات المختلفة لنتائج الهجوم الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، طلب رئيس القيادة المركزية الأميركية، ووزير الدفاع لاحقا، جيمس ماتيس، من رئيس وكالة الاستخبارات المركزية محاولة تحديد مواقع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لتكون ضمن الأهداف الأولية للهجوم الأميركي في حال أدى الهجوم الإسرائيلي إلى إدخال واشنطن إلى الحرب. كما وصل دونيلون وبانيتا إلى إسرائيل لتحذير نتنياهو بلهجة حادة من الهجوم على إيران قبل الانتخابات.


رغم نشر الكثير عن الاستعدادات الإسرائيلية لمهاجمة إيران، إلا أن نتنياهو لم يتحدث عن ذلك، وادعى مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن الحديث عن خدعة من نتنياهو وباراك كأداة ضغط على الولايات المتحدة كي تعمل بقوة أو تشدد العقوبات ضد إيران.
وفي مقابلة، أجريت لهذا التحقيق، في منتصف آب/ أغسطس الماضي، قال نتنياهو بكلمات صريحة، للمرة الأولى، إن ذلك "لم يكن خدعة، وإنما كان حقيقيا. ولأنه كان كذلك فإن الأميركيين كانوا يخشون ذلك فعلا". وردا على سؤال حول ما إذا كان ينوي ذلك فعلا، أجاب نتنياهو بالإيجاب، وأنه لو توفرت أغلبية لذلك لفعل قطعا".


وبحسب نتنياهو، فإن الأنباء عن قدرة وجاهزية إسرائيل لشن الهجوم على إيران أثرت كثيرا على الأميركيين وعلى تدخلهم بشأن إيران، مضيفا أنه "كلما أدرك الأميركيون أن الهجوم قريب كلما شددوا العقوبات" على طهران.


وردا على انتقادات كبار المسؤولين السابقين في الشاباك والجيش والموساد لنتنياهو، قال إنهم "لا يدركون كيف تجري الأمور في الولايات المتحدة. الولايات المتحدة ليست الرئيس فقط، وإنما الرأي العام أولا والذي يمكن من خلاله التأثير على مجلس النواب وعلى الرئيس".


وأضاف أنه في السنوات الثلاثين الأخيرة "فوجئ مرات كثيرة جدا بالإعلام الأميركي، وقابل آلاف الزعماء الأميركيين، وطور قدرة معينة على التأثير على الرأي العام، وهذا هو الأمر الأهم – القدرة على التأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني". وبحسبه، فإن هذه القدرة على التأثير تجلت بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا.
وتحدث نتنياهو مطولا عن الجهود التي بذلها لإقناع ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، وعن استخدام ثمار نهب أرشيف المشروع النووي الإيراني لتعزيز قرار الرئيس الانسحاب من الاتفاق. وقال إنه يدرك أنه من المحتمل أن يناقش ترامب، مثل سلفه أوباما، مع الإيرانيين سبيل تجنب الحرب والتوصل إلى اتفاق، ولكن في هذه المرة فإن لإسرائيل قدرة أكبر على التأثير. على حد قوله.


يشير تحقيق "نيويورك تايمز" إلى أن العلاقة الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إيران، وكذلك الخلافات، بدأت منذ أكثر من عقد من السنوات. وفي العام 2007 عين باراك وزيرا للأمن في عهد حكومة إيهود أولمرت.


وبحسب التحقيق، فإن باراك أصدر قرارا خطيا للجيش يتضمن إعداد خطط لشن هجوم كبير على إيران. وفي حينه، خصص رئيس الحكومة، أولمرت، موارد ضخمة، ووفر غطاء واسعا لجهود الموساد السرية لوقف أو تأخير المشروع النووي الإيراني، ولكنه اعتقد أن كثيرين بالغوا في مدى فورية التهديد الإيراني، وأن إسرائيل يجب ألا تقود العملية العسكرية ضد إيران، حتى لو كان هناك إدراك بأن إيران قد تنجح في تطوير قنبلة (نووية)، مضيفا أنه "مثلما يوجد لباكستان قنبلة دون أن يحصل شيء، فإنه على إسرائيل أن تتقبل ذلك، وتتعايش مع إيران نووية".


وفي ذلك الحين، كانت هناك خلافات داخل الإدارة الأميركية، في عهد الرئيس الأسبق، جورج بوش. واعتقد وزير الدفاع في حينه، روبرت غيتس، أن الهجوم على إيران سوف يعزز قوة الجهات المتطرفة في النظام، وأنه يجب إبلاغ أولمرت بشكل مباشر أنه على إسرائيل ألا تشن هجوما من جانب واحد.


ولكن نائب الرئيس الأميركي في حينه، ديك تشيني، عارض ذلك بشدة، وقال إنه "يجب مهاجمة إيران، أو على الأقل السماح لإسرائيل بذلك". وفي كتاب غيتس عن سيرته الذاتية، يأتي على تصريحات تشيني، ويقول إنه "بعد 20 عاما، وفي حال أصبح لدى إيران سلاح نووي، فسيقولون إنه كان بإمكان إدارة بوش منع ذلك".


وفي أيار/ مايو 2008، وصل الرئيس بوش إلى إسرائيل، في زيارته الأخيرة كرئيس لتوضيح موقفه المعارض بشدة لشن هجوم على إيران.


وخلال لقاء بوش مع أولمرت، دخل باراك. وبحسب أولمرت (خلافا لما يقوله باراك) فإنه تحدث مطولا عن التهديد الإيراني، وعندها قاطعه بوش، وضرب على الطاولة، وقال "جنرال باراك... أتعرف ماذا تعني كلمة ’لا,... لا تعني لا".


في المقابل يدعي باراك أنه عندما أنهى حديثه توجه بوش إلى أولمرت بالقول مشيرا إلى باراك "إن هذا الرجل يخيفني جدا". أما اليوم، فإن باراك يقول ل"تايمز" إن موقف بوش "لم يكن ذا صلة، ولم يغير تحذيره أي شيء، لأنه في نهاية عام 2008 لم يكن لدى إسرائيل خطة حقيقية قابلة للتنفيذ للهجوم على إيران".

نقلاً عن موقع "عرب 48"

إقرأ ايضا
التعليقات