بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مواطن أمريكي يتهم شخصية من العائلة الحاكمة القطرية بتهديده بمسدس "غلوك" لتحريره أسيرً أمريكيًا آخر

d28bca61-1a89-41bc-b8c1-879c703f0509


 إذا فكرت يوما في القيام بأعمال تجارية في دولة قطر وخاصة مع أولئك الذين هم على صلة بالعائلة الملكية فأعتقد أنك بجاجة إلعادة التفكير بذلك. إلى قناة الجزيرة, فمع تنامي النفوذ السياسي لدولة قطر في الواليات المتحدة بدءا من معهد بروكنز وصوال يتم التساؤل إذا ما كان يمكن محاسبة النظام القطري على أفعاله المسيئة التي ارتكبها ضد مواطنين يحملون الجنسية األمريكية, أو بمعنى آخر ما هي العقبات التي من ممكن أن تعرقل وجودك في المحكمة للمطالبة بتعويضات من أحد الأمراء أو أحد أفراد أسرته؟ وقد كشفت دعوى قضائية تم رفعها مؤخرا أمام محكمة قضائية في فلوريدا عن الصعوبات التي يواجهها المواطنون الأمريكيون في محاسبة أصحاب النفوذ من األسر الحاكمة في الشرق األوسط وخاصة إذا ما كانوا على عالقة بعائلة آل ثاني الحاكمة لتلك الإمارة الخليجية الصغيرة منذ عام 1825.


وتوضح الدعوى استحالة تقديم إبلاغات قضائية لرعايا أجانب يحتلون نفوذا في بالدهم, حيث قام مواطنان أمريكيان كانا يعملان كحارس شخصي ومسعف عند شيخ قطري بتقديم دعوى ضد رئيسهم السابق متهمين إياه بانتهاك قانون معاييرالعمل العادل إضافة النتهاك قانون العمل في فلوريدا ودستور فلوريدا وكذلك انتهاك تشريعات العمل في كالفورنيا, وتعرض الشكوى تفاصيل عن االنتهاكات المزعومة التي تعرض لها المدعيان على يد الشيخ خالد بن حمد بن خليفة آل ثاني وهو شقيق حاكم قطر الحالي. ويذكر في الشكوى أن الشيخ قد طلب من أحد المدعيين وهو ماثيو بيتارد قتل شخصين وهو ما رفضه ماثيو أيضا بشدة, كما ذكر في الشكوى أن ماثيو أتى الحق لمساعدة مواطنين أمريكيين كان الشيخ قد احتجزهما لعدة أيام في مكان إقامته في شهر تموز.


وخلال فترة عمل بيتارد الممتدة من السابع إلى العاشر من شهر تموز في عام 2018 فقد قام المدعى عليه خالد وبمساعدة من موظفي األمن التابعين له باحتجاز مواطن أمريكي ضد إرادته في حادثتين مختلفتين على الأقل في إحدى أماكن اإلقامة الخاصة بالمدعى عليه خالد, حيث تم احتجاز مواطن أمريكي في قسم شرطة عنيزة في مدينة الدوحة القطرية بطلب من المدعى عليه خالد قبل أن يأتي بيتارد والسفارة األمريكية لتحريره والتأكد من أنه أصبح في مأمن ليغادر بعدها دولة قطر.

وعندما علم المدعى عليه خالد بدور بيتارد في تحرير الشخص الذي تم احتجازه في قسم الشرطة, زعم بيتارد أن الشيخ هدده بقتله وعائلته, كما قامت قوات األمن التابعة للشيخ باحتجاز بيتارد وتجريده من أجهزته الإكترونية إضافة لطرده من وظيفته وإجباره على توقيع وثائق توظيف جديدة تحت التهديد بالسالح كان موجها على رأسه. الناري وهو مسدس كلوك عيار 26 ولم تكن محنته مختلفة عما أصاب زميله ميشيل أليندي والذي لم يكن أيضا بمعزل عن غضب الشيخ, حيث تمثلت ضائقته بالعمل لمدة تتراوح ما بين عشرين الى ست وثالثين ساعة متواصلة في بعض الأحيان، ولكن أليندي استطاع الهرب أخيرا بعد أن تسلق جدار السور بفترات طعام ونوم قليلة إن استطاع تحصيلها قدما وهذا ما قاده الى حريته ولكن داخل غرفة في المشفى بسبب تعرضه الذي يبلغ ارتفاعه ثمانية عشر لإلصابة.

وفي مثل هذه الحالات فقد يكون رفع الدعوى شعورا مرضيا ولكنه يقدم الكثير في سبيل محاسبة الجناة إن كان من المستحيل إبالغهم بالدعوى القضائية. وترى المحامية الخاصة بالمدعي ريبيكا كاستانيدا أن تبليغ صحيفة الدعوى في هذه الحالة يعد تحديا كبيرا ضمن الحدود الحالية للقانون األمريكي والدبلوماسية األمريكية, ويعتمد النجاح في أي قضية ضمن الدعاوي القضائية الدولية على العالقات الدبلوماسية مع البلد األجنبي, هل هي متوترة؟ هل هو بلد شريك؟ أم أننا نعمل تجاه بناء عالقات أقوى مع البلد المعني؟ وما يجب مراعاته أيضا هي االتفاقيات الثنائية ومعاهدات المساعدة القانونية المتبادلة حيث يكون كال البلدين شريكين فيها, وهذا النوع من اإلتفاقيات يشجع على تبادل األدلة بين الدول ويقدم آليات بسيطة في خدمة هذه القضية وأما في القضايا الجنائية فيكون هناك تسليم للمجرمين, ولكن بالنسبة لدولة قطر فال يوجد أي اتفاقيات ثنائية وال حتى معاهدات المساعدة القانونية المتبادلة التي تسمح بتبادل المعلومات بين دولة قطر والواليات المتحدة.


. وتعتمد قدرة المحكمة في سماع القضية على تبليغ صحيفة الدعوى. وتنص القاعدة الرابعة في القواعد شعارا دقيقا بإجراءات المحكمة أو الفيدرالية لإلجراءات المدنية على هذا الشرط, حيث يتلقى المدعى عليه إ بمعنى آخر فإن القاعدة الرابعة تحمي الأفراد من مقاضاتهم بأمر ما دون علمهم.  


ويمكن استيفاء تحقيق شرط تبليغ صحيفة الدعوى بطرق شتى, حيث إن الطريقة األكثر شيوعا هي تسليم اإلدعاء أو الشكوى بشكل شخصي عن طريق مارشال أو نائب مارشال أو من تعينه المحكمة للمدعى عليه أ و وكيل مسجل. وأخيرا تعتمد الشكوى بوجود شرط تبليغ صحيفة الدعوى على جهود كبيرة لتحديد إذا ما نجح المدعي بإبالغ المدعى عليه.

وتوضح كاستانيدا أن القواعد الفيدرالية واألحكام القضائية تحدد وتع رف عن نجاح تبليغ صحيفة الدعوى حيث يبدو األمر واضحا في القضايا التي يكون فيها المدعي والمدعى عليه أمريكيين ولكن في بعض القضايا كهذه القضية التي بين أيدينا فإن األمر يعتبر تحديا كبيرا, "عند إبالغ مدعى عليه في بلد أجنبي فإن الشرط يكون هو نفسه تقريبا حيث يكون إبالغ شخص ما عن طريق إجراءات متفق عليها في المجتمع الدولي كتلك المنصوص عليها في معاهدة الهاي أو بواسطة القوانين المتبعة في ذلك البلد األجنبي إو إجراءات متبعة في الواليات المتحدة.".


ولكن حسبما أخبرتني كاستانيدا فإن تسليم الدعوى القضائية للعائلة الحاكمة في دولة قطر كان تحديا محبطا , حيث إن الشيخ خالد قد عمل ما بوسعه إلساءة استخدام النظام القضائي األمريكي عن طريق التهرب من تسلم األمر القضائي بشكل شخصي إضافة إلى كذب وكالئه المسجلين حول وضعهم, وبالفعل فبعد أن قدم بيتارد وأليندي شكواهما غادر خالد الواليات المتحدة بشكل كامل, ويبدو أن معضلة كاستانيدا لم تكن فريدة, حيث حاول الكثير من األفراد في الماضي تبيلغ آل ثاني بالدعاوي المقامة ضدهم حيث عرض أحدهم اآلالف محاوال ايجاد شخص يقبل إبالغ فرد من العائلة الحاكمة بالدعوى القضائية الموجهة ضده ولكن دون جدو. وألن المدعى عليه في هذه القضية بالذات هو أحد أفراد العائلة الحاكمة فإنه يوجد عمليات دبلوماسية لتنفيذ تبليغ صحيفة الدعوى من خالل النظام القضائي للبلد األجنبي, ولكن كما أشارت كاستانيدا فإن المسار الدبلوماسي قد وجد لتحقيق وهم العدالة فقط.


فبعد أن وافق القاضي على الطلب المقدم عن طريق وزارة الخارجية الأمريكية فإنه سينتقل إلى السفارة القطرية حيث يجب أن ينتظر الموافقة, ويمكن أن تستغرق هذه لى إثني عشر شهرا حيث يتضح بعدها أنه ال أحد مستعد إلبالغ العائلة الحاكمة, وقد العملية من ستة.


 وأوضحت كاستانيدا " إنه لتحد كبير أن تطلب من النظام القضائي لبلد آخر أن يؤدي وظيفته التي ستؤدي في نهاية المطاف لجعل العائلة الحاكمة تقوم بالرد على الشكوى المقدمة ." وتشير معضلة قضية المدعي ومحاميته إلى قدرة الحكام األجانب على تخريب النظام القضائي داخل الواليات المتحدة حيث يكون المواطنون األمريكيون العاديون الذين يقومون بأعمال مع قطر هم الضحايا لهذا الأمر, في زمن أصبحت فيه المخاوف بشأن النفوذ الأجنبي أمرا مألوفا, ومن المثير للدهشة أيضا أنه يستطيع أحد أفراد العائلة الحاكمة لدولة ما ارتكاب جرائم مزعومة ضد مواطنين أمريكيين دون الخوف من مواجهة التداعيات المحتملة لذلك األمر.

 

وتعرض قضية بيتارد الثغرات الموجودة داخل جهاز األمن القومي األمريكي في جعل المواطنين األمريكيين عاجزين حينما يتعلق األمر بمواجهة الشخصيات السياسية الخارجة على القانون خارج البالد. وبالنظر إلى حكاية بيتارد المؤسفة فإن هذا يعد تحذيرا ألولئك الذين يسعون للقيام بأعمال تجارية داخل دولة أم سيئا ولكن النظام القضائي الأمريكي لن يتجاوز حدود البلد.

داليا العقيدي
واشنطن
التعليقات