بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

"حزب الله" أجاد في حرب الروايات لعقود.. وانهار في زمن "السوشيال ميديا"

نصرالله

يعرف "حزب الله" الإرهابي أهمية الرواية في الحرب، فمنذ البداية صرف كثيراً من الجهد والمال في مجال صناعة الرواية عبر ذراع الإعلام الحربي.

وهو يعرف أن في الحروب المعاصرة لم تعد المسألة محسومة لناحية أن المنتصر يكتب رواية الحرب. ثمة حرب أخرى هي حرب الروايات.

وقد أجاد "حزب الله" في هذه المسألة لعقود؛ لكنه بدا متعثراً في زمن "السوشيال ميديا".

وأشار مراقبون إلى أنه ما عادت "قناة المنار" التابعة له قادرة على تزخيم الانتصارات والتحكم في السياقات السردية للحرب وللعمليات العسكرية.

وما عادت أناشيد التعبئة كافية لتصدير صورة واحدة منقحة معتنى بتفاصيلها، عن واقع الجماهير المرصوصة خلف النصر الأكيد.

وأكدوا أن صورة نصر الله التي يختصرها الشعار الدعائي "الوعد الصادق"، أصيبت بكثير من التفسخات جراء العملية الأخيرة. بدا الصراخ والصوت المرتفع الذي سبقها في خطابيه أعلى بكثير من سقف النتائج التي تحققت، في عملية بلا إصابات.

الدمى التي اكتشف "حزب الله" أنه استهدفها في الواقع، ونقلت أجسامها بشكل مسرحي من موقع العملية، كانت موضع تندر من قبل مناصريه على مواقع التواصل الاجتماعي قبل العملية، لتقع المجموعة المهاجمة في الفخ نفسه.

بينما أكد الإعلامي نديم قطيش أن صورة بيئة المقاومة التي دأب إعلام حزب الله على العناية برواية واحدة عنها، هي الصمود والتجرؤ والاحتفال الدائم والتعالي عن صغائر الدنيا من أرزاق وأبناء، لصالح الخير الأعلى وهو النصر الإلهي.

وأضاف أن كل هذه الصورة خرقتها بضعة فيديوهات لناشطين جنوبيين نقلوا بالفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لنزوح كبير من القرى الجنوبية، تحسباً لاتساع رقعة المواجهة وتدحرجها نحو الحرب.

وأشار إلى أن فيديوهات حطمت "الرواية الرسمية" المصممة بعناية، والممسوكة بعصب تعبوي شاهدنا بقاياه عبر قناتي «المنار» و«الميادين»، وفي الاحتفاليات المنظمة في الضاحية الجنوبية لبيروت.

غير أن ما علق في الأذهان هي تلك الأشرطة القصيرة التي أظهرت الرعب الطبيعي للناس، من حرب تلوح في الأفق، وأهوال تلح في الذاكرة. صورة صفوف السيارات الطويلة تُقاد بتوتر واضح والمطاعم التي فرغت من روادها، انتشرت كالنار في الهشيم، وبدت نصاً بصرياً أكثر حيوية وصدقاً من بلادة الكلام المكرر والمعلب، على ألسنة من استصرخوا عند الحدود.

إقرأ ايضا
التعليقات