بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الاختفاء القسري.. ممارسة ممنهجة تسود العراق

اختفاء قسري

قصص الاختفاء القسري لا تنتهي في العراق، فتكاد لا تُحصى العائلات العراقية التي نُكبت بقريب أو صديق غُيّب في خلال السنوات الأخيرة.

ملف المفقودين يعتبر من بين أبرز الملفات التي خلفتها الحرب مع التنظيم وما رافقها من موجات نزوح، وُصفت بالأكبر في تاريخ العراق؛ إذ لم يعرف مصير هؤلاء المفقودين لغاية اللحظة.

ولا يعتبر ملف المفقودين جديداً في العراق؛ فمنذ 2003 شهدت البلاد تزايداً طردياً في أعداد المفقودين؛ بسبب انتشار المليشيات الشيعية من جهة، والفصائل المسلحة التي مارست عمليات القتل والخطف على الهوية، التي ترتفع وتيرتها تارة وتنخفض تارة أخرى.

وتحدثت مصادر حكومية عن أرقام تتراوح ما بين 13 ألف مختطف و25 ألفاً في خلال السنوات الخمس الأخيرة، بعد عام 2014 الذي اجتاح فيه تنظيم "داعش" الموصل وعدداً من المناطق الأخرى.

وهذا لا يعني ذلك أنّ التنظيم الإرهابي هو المسؤول عن كل تلك الأعداد من المغيّبين، بل تُتَّهم أيضاً ميليشيات "الحشد الشعبي"، وهي فصائل مختلفة انضوت تحت هذا المسمى لمحاربة "داعش"، استغلّت دعم الحكومة لها لتنفّذ عمليات خطف طاولت آلافاً من العراقيين.

ومن أبرز المدن التي تعرَّض أبناؤها للاختفاء القسري بعد عام 2014، مناطق الدور وتكريت وبيجي والإسحاقي وبلد في محافظة صلاح الدين. وفي محافظة الأنبار، ما يزال مصير أكثر من ثمانية آلاف شخص مجهولاً لغاية اللحظة.

وكانت لمدينة الموصل الحصة الأكبر بأعداد المفقودين؛ حيث بلغت أكثر من 11 ألف مفقود، لم يُكشف عن مصيرهم بعدُ، بحسب ما أكده مسؤولون في الحكومة العراقية.
وفي قضاء جرف الصخر (50 كم إلى الجنوب من بغداد)، ما يزال مصير أكثر من 1500 شخص مجهولاً.

هؤلاء المختفون قسراً، بحسب ما أكده في مرات سابقةٍ مسؤولون عراقيون، وشهود عيان، وتقارير منظمات دولية ومحلية، معظمهم فُقدوا في أثناء رحلة نزوحهم هرباً من إجرام تنظيم داعش الذي سيطر على مناطقهم، أو بسبب اندلاع المعارك بين التنظيم والقوات العراقية.

على الرغم من حجم ملفّ المخطوفين والمختفين قسراً، فإنّ الحكومة لم تتّخذ أيّ موقف واضح إزاءه ولم تجرِ أيّ تحقيقات في السياق، الأمر الذي وضعها في دائرة الانتقاد.

وقال مسؤول حكومي، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته، إنّ "عدد المختطفين غير واضح في خلال السنوات الخمس، غير أنّه قد يصل إلى 25 ألفاً، معظمهم من الموصل والأنبار وصلاح الدين وديالى".

ويشير إلى أنّ "سبب عدم فتح ملفّهم هو امتلاك أحزاب عراقية أجنحة مسلحة من ضمن مليشيات الحشد الشعبي تُعَدّ متوّرطة في اختطافهم وتصفيتهم. وقد يُعلن بعد مدّة عن العثور على رفاتهم ويُقال إنّهم ضحايا داعش والإرهاب، فيُغلق ملفّهم نهائياً بلا أزمات ولا مشكلات سياسية ولا توظيف طائفي".

تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة أُحرجت أخيراً بعد الكشف عن عشرات الجثث في محافظة بابل، يعود بعضها إلى أطفال قطّعت أجسادهم وأودعت في ثلاجات مستشفيات المحافظة.

وقد أعاد ذلك فتح ملفّ المختفين قسرياً، ودفع الحكومة إلى تشكيل لجنة متابعة عقدت اجتماعها الأول يوم الاثنين الماضي برئاسة رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري وعضوية شخصيات تمثّل المناطق المحررة ومناطق حزام بغداد التي كانت أكثر المناطق عرضة لعمليات التغييب القسري.

أخر تعديل: الجمعة، 30 آب 2019 12:25 م
إقرأ ايضا
التعليقات