بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

عادات جديدة تغزو المجتمع العراقي

25
عادات غريبة بدأت تظهر بالمجتمع العراقي لم تكن موجودة فيه اصلا يعزوها البعض الى الانفتاح واخرون الى مواقع التواصل الاجتماعي والظروف التي يعيشها البلد.
ومن هذه الحالات الاحتفال بالطلاق حيث تقوم المطلقة وعائلتها احتفالا تدعو اليه صديقاتها ومعارفها وهو امر غريب على المجتمع العراقي.


وتقول احدى المواطنات  ان اتصالا هاتفيا وصلهم من  جارتهم الثلا ثينية لحضور  حفلة طلاقها
وتتابع :استغربت كثيرا في بادئ الامر اذ كانت نبرة صوتها تدل على الفرح والسرور وهي تزف لي خبر انفصالها، ولكني لبيت الدعوة.

الباحثة بالشؤون الاجتماعية والنفسية الدكتورة ندى العابدي ترى ان هناك العديد من العادات والتقاليد غزت المجتمع بسبب مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت وتم تقليدها من دون تفكير مسبق بخطورة هذا التقليد الذي قد يدعو الى التفكك الاجتماعي والاسري، لان الاحتفال بالطلاق يعطي مؤشرات خطيرة ومنها انحلال المجتمع،. 

«وتتابع :"الفضول دفعني وبناتي الى حضور الحفل وتفاجأنا عند دخولنا بالتحضيرات المعدة سلفا من بالونات وقطع حلوى، فضلا عن حضور مجموعة من اقارب واصدقاء جارتنا المنفصلة منهم من كان متفاجئا ومنهم من دفعه الفضول للاستفسار عن سر هذه الفرحة العارمة».
ياسين كامل صاحب أحد قاعات الاعراس والمناسبات يقول
«اصبح هناك اقبال اليوم على اقامة حفلات متنوعة من بينها الطلاق واعياد الميلاد الباذخة، اذ قبل ايام معدودة استقبلنا سيدة تتهيـأ لحفلة انفصال وترغب بان تكون فخمة وليست مجرد احتفالية صغيرة، كما ان وجود هكذا مظاهر لم يعد امرا مستغربا في مجتمعاتنا وذلك لان تقليد كل ماهو غريب ودخيل على المجتمع اصبح شيئا واردا بشكل كبير


ترجح التقارير المختلفة ان فكرة حفل الطلاق تعود  إلى الياباني «هيروكي تيراي» الذي بنى قصراً للطلاق، وأصبح متعهِّداً لتلك الاحتفالات، اما  عربياً فقد كانت دول الخليج أول من بدأ هكذا نوع من الحفلات، قبل أن تنتقل إلى بقية الدول العربيةالتي تشهد يومياً 410 حالات طلاق، بحسب إحصائية صادرة عن مراكز االبحوث المختلفة.
كما يشير الاستشاريون النفسيون والاجتماعيون من خلال دراساتهم وبحوثهم المنتشرة على المواقع الالكترونية الى ان قيام بعض المطلقات في الآونة الأخيرة بإقامة حفلات طلاق، إلى التقليد، ونقص تقدير الذات، وعدم احترام مشاعر الأسرتين، وعدم تقدير الآثار السلبية على الأبناء إن وجدوا، وأكد أن بعض المطلقات يقمن بذلك تعبيراً عن الرغبة في الانتقام، خاصة المطلقة التي تعرَّضت في حياتها الزوجية إلى الإهانة والإساءة النفسية أو البدنية أو أمضت سنوات من المعاناة للحصول على الطلاق.
.



«وتكمل المواطنة حديثها بالقول :"لم يظهر على الثلاثينية(أ ،م) اي علامة من علامات الانزعاج او الاستياء بعد انهيار زواجها، بل على العكس ارتسمت على محياها امارة الفرح والبهجة وكأنها كانت تنتظر ساعة الخلاص» هذا ما قالته جارتها (س، ح) واكملت حديثها قائلة:
«منذ ان دخلنا الى مكان الاحتفال انا وبناتي ونحن نشهد مظاهر غريبة لم نعهدها، اذ بدت البهجة مسيطرة على العائلة، ربما كانت مجرد ردود افعال غير متزنة نتيجة المشاكل والاذى الذي تعرضت له ابنتهم طوال سنوات زواجها.
اما صديقتها المقربة شيرين وسام فهي تؤكد على ان رفيقتها عاشت سنوات من العذاب والالم مع زوجها لذلك لم تتوان للحظة واحدة من التعبير عن فرحتها وبهجتها لحصولها على حريتها الشخصية.

الباحثة بالشؤون الاجتماعية والنفسية رجحت ان يكون الحزن والالم هما الدافعان الاقوى اللذان يدفعا المنفصلين الى اشهار فرحتهم او الادعاء بالفرح والبهجة، في حين ان الحقيقة هي عكس ذلك تماما اذ ان الانفصال يعني انهيار مؤسسة اجتماعية وهذا ليس بالامر الهين وضحاياه كثر منها الاطفال الذين يجدون انفسهم وسط جو اسري مفكك مليء بالاحتقان والمشاحنات، كما ان هكذا تصرفات دليل واضح على انسلاخ الافراد عن مجتمعاتهم في حين بالسابق كان هناك احترام لعادات وتقاليد المجتمع.
اما الثلاثينية (م، ر) التي تمتهن اعداد الحلوى وقوالب الكعك عبر صفحتها الفيسبوكية وبينما هي تعد احدى القوالب التي ترمز الى الانفصال تبين ان هناك الكثير من النساء اليوم يحتفين بانفصالهن باساليبهن الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويطلبن اعداد الحلوى ابتهاجا بانفصالهن عن ازواجهن.

« ويرى الباحث الاقتصادي ليث علي انان اقامة حفلات الانفصال والفطام وغيرها من الاحتفاليات هي دلالة على الانتعاش الاقتصادي وزيادة دخل الفرد» .

 ويتابع قوله:
ان الفرد العراقي معروف بالبذخ وهو يراكم نفايات قادرة على اطعام مليونين ونص المليون شخص يوميا، وهذا كله يرتبط بالتبذير الذي هو ليس فقط قضية اخلاقية واجتماعية بل هو دينية ايضا، علما ان افراد المجتمع اكتسبوا عادات وتقاليد من ابائهم واجدادهم ترتبط ارتباطا شديدا بالتبذير، وفي الدول المتقدمة والاوربية هناك قوانين صارمة تحارب الاسراف لارتباطه بهدر الثروات الاقتصادية.
ويلفت الباحث بالشؤون الاقتصادية الى انه في فترة الثمانينيات والتسعينيات كان عمر الفرد كحد اقصى يصل الى 53 عاما، اما بعد عام 2003 فقد بينت الدراسات ان العراقي من الممكن ان يصل الى سن الـ 66 عاما ويتجاوزه نتيجة التغذية الصحيحة وزيادة دخله الذي مكنه من السفر والتجوال في دول العالم المختلفة.
............................
إقرأ ايضا
التعليقات