بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

توجه دولي لفرض وصاية على مضيق هرمز بعد القرصنة الإيرانية

5213c384-95f6-4ce3-81b6-6111f3cdf837

 كل المؤشرات تدل على أن إيران في الطريق إلى أن تفقد النفوذ والسيطرة على مضيق هرمز، وعلى حركة الملاحة في مياه الخليج، بعد أن ظلت تهدد العالم مرات عديدة بإغلاق ذلك الممر الهام أمام الملاحة الدولية وأمام حركة ناقلات النفط. ثم انتقلت بالفعل من التهديد إلى المباشرة بالقرصنة البحرية، من خلال احتجازها للسفينة البريطانية.
ومنذ أن استخدمت إيران ورقة تأمين الملاحة في مضيق هرمز للابتزاز، بدأت تخسر تعاطف الأوروبيين، أو ما تبقى من حرص أوروبي للحفاظ على الاتفاق النووي الهش، بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية، واتجاه ترامب نحو فرض عقوبات قاسية، للضغط على إيران للقبول بشروط اتفاق نووي جديد.
وعقب احتجازها للسفينة البريطانية، تأكد الأوروبيون أن الأمر تجاوز التوتر بين إيران والإدارة الأميركية. فحتى الجانب الأوروبي الذي حاول أن يدلل إيران، وأن يبتكر لها آلية مالية خاصة لمواجهة العقوبات الأميركية، لم يسلم من التهور الإيراني.
لم تكن حادثة احتجاز السفينة البريطانية عملية القرصنة الأولى والأخيرة، بل سبقتها سلسلة انتهاكات واعتداءات شبه غامضة في مياه الخليج، طالت ناقلات النفط، وجاءت أعمال التخريب واستهداف حركة الملاحة بعد تهديدات إيرانية متكررة، تلت العقوبات الأميركية الأخيرة، التي رفعت سقف العقوبات إلى مستوى تصفير صادرات إيران النفطية، إلى جانب فرض عقوبات على الحرس الثوري وعلى تصدير البتروكيماويات.
وكلما ازدادت تعقيدات الصدام بين إيران والمجتمع الدولي، تلجأ طهران إلى حيلة باتت مكشوفة، وهي المزاوجة الفاشلة بين الدعوة إلى الحوار من جهة، وبين الصراخ والتهديد والتلويح بالاستعداد لخوض حرب مفتوحة من جهة أخرى.
من علامات الفزع الإيراني الناتج عن تزايد القناعات الدولية بضرورة إيجاد تحالف دولي لتأمين الحماية في مضيق هرمز، ظهور سيل من التصريحات الإيرانية، التي تراوحت كالعادة بين التظاهر بالانكسار والشعور بالمظلومية، وبين التهديد والرفض، واعتبار أن التلويح بتشكيل تحالف دولي هو السبب وراء التوتر في المنطقة.
وبالطبع تلك مغالطة إيرانية كبيرة، لأن التحضير لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة، أو اتخاذ إجراءات من هذا القبيل، لم يظهر إلى العلن إلا بعد سلسلة أعمال إيرانية عدائية ضد أمن الملاحة في مياه الخليج العربي، بمعنى أن أعمال التخريب والقرصنة من قبل إيران سبقت التحركات الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز وبالقرب من سواحل إيران. وبالتالي لا قيمة لتصريحات الرئاسة الإيرانية التي تدعي أن سبب التوتر في الخليج هو وجود قوات أجنبية، حسب تعبير الإيرانيين.
وفي المستجدات المتعلقة بالتحركات الدولية على خلفية أعمال القرصنة الإيرانية، ذكرت وسائل الإعلام على لسان دبلوماسيين أوروبيين أن فرنسا وإيطاليا والدنمارك تقف مع خيار تقديم الدعم المبدئي لتوجه بريطاني جاد، يهدف إلى “تشكيل مهمة بحرية بقيادة أوروبية لضمان سلامة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، في اقتراح طُرح عقب احتجاز إيران لناقلة ترفع علم بريطانيا”. كما انضمت كوريا الجنوبية إلى هذا الخيار الاحترازي، إذ كشفت صحيفة كورية – طبقاً لوكالة رويترز – أن “كوريا الجنوبية تعتزم الانضمام إلى قوة بحرية تقودها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بوحدة بحرية تضم مدمرة للمساعدة في حماية ناقلات النفط خلال عبورها مضيق هرمز”.
وأمام تسارع الأحداث في هذا الاتجاه، بدأ التيار الرسمي في إيران يدرك حجم الورطة، لكنه غير قادر على إسكات المتطرفين، ولا التحكم بعمليات الحرس الثوري التي تحظى بتأييد الملالي.

ومن الواضح أن قرار التخريب والقرصنة في مياه الخليج يتم اتخاذه داخل غرف مغلقة في طهران، بعيداً عن أعين السياسيين، الذين يفشلون في إخماد الحرائق التي يشعلها المتطرفون داخل النظام الإيراني، وبخاصة في قطاع الحرس الثوري، الذي تحركه أجندة تتناقض بشكل حاد مع تصريحات إيرانية تحاول أن تسعى إلى هدنة مع الغرب ودول المنطقة دون جدوى.

إقرأ ايضا
التعليقات