بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

فقراء العراق يتصدرون أوائل الامتحانات الإعدادية

28
كشفتْ نتائج الامتحانات الإعدادية في العراق التي أعلن عنها قبل ايام ، عن تصدّر طلاب الطبقة الفقيرة في البلاد، قوائم الأوائل على مستوى محافظات البلاد، بالرغم من الظروف المعيشية القاسية وتدهور التعليم والانقطاع المستمر للطاقة الكهربائية وتردّي الخدمات العامة.

مراقبون وتربويون عراقيون، اعتبروا  الحكومة مسؤولة بالدرجة الأولى عن تحسين المستوى المعيشي لهؤلاء الطلاب الذين يتمسكون بالتعليم  رغم ظروفهم الصعبة  فيما رأى آخرون أن الترف الفائض عن الحاجة يضر بمصلحة الطالب، وأن التفوق قد يخرج من بيوت الطين.

في منزل متواضع في إحدى قرى منطقة قلعة سكر في محافظة ذي قار  حصل الطالب حسن محسن معيوف على المركز الأول على مستوى الجمهورية بمعدل 99.86 بالمائة، ليصبح حديث وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في العراق.

معيوف تبعد مدرسته عن منزله نحو 11 كيلومتراً يقطعها مشياً، ويقول إنه رسم هدفه منذ البداية، مضيفاً في لقاء  صحفي «شقيقي كان يشجعني دائماً ويتمنى أن يراني طبيباً، وقد حققت ما تمنيته بفضل الله ومساعدة عائلتي وأساتذتي في المدرسة».

ولم يحصل الطالب الأول على العراق على دروس خصوصية بسبب تكاليفها الباهظة وقسوة الحياة الريفية وبعدها عن مركز المدينة، .

مدرسو الطالب معيوف  طالبوا الحكومة العراقية بتبنّي حالته لمساعدته في إكمال دراسته الجامعية.

وقال أستاذ الكيمياء ناصر عبد الحسن ، إن «معيوف كان طالباً متفوقاً جداً وبرغم الظروف القاسية والطريق الطويل كان يحرص على الوصول إلى المدرسة في الوقت المحدد، ويقوم بحل سؤال معين على السبورة بعدة طرق».

 وفي مدينة الرمادي ومن بين أنقاض مدينة مدمرة بفعل الحرب على تنظيم «داعش» في منطقة «الطاش»، خرج الطالب وليد إبراهيم عايد هلال بمعدل 98.14 بالمائة، ليكون الأول على الأنبار ومن بين العشرة الأوائل على العراق.

 يقول هلال: «تبعد مدرستي عن مكان سكني نحو 20 كيلومتراً ذهاباً وإياباً، والطريق ترابي وغير معبّد وكنت أقطعه يومياً مشياً على الأقدام، كانت معاناة لا توصف ولكن حلمي أن أدخل كلية الطب ساعدني على تجاوز كل العراقيل، وعندما كانت الكهرباء تنقطع كنت أقرأ دروسي على ضوء مصباح صغير أثبّته في رأسي لأحقق حلمي».
 ويضيف «طموحي هو كلية الطب، ولكنني لا أستطيع تحقيقه في ظل وضعنا المعيشي، فوالدي مريض وأنا أعمل في البناء لأعيل أسرتي وأشتري لهم الطعام، مرت عليَّ أيام لا أستطيع فيها شراء قلم». 

ولا يختلف حال الطالب كاظم معروف أحمد من مدينة الموصل عن زميليه في قلعة سكر والرمادي في المعاناة وقسوة الظروف المعيشية، بعد أن اضطرت عائلته للنزوح من المدينة عقب سيطرة تنظيم داعش عليها منتصف عام 2014 توجهت أسرة معروف إلى مدينة الناصرية جنوب العراق، وهناك تلقى تعليمه في إحدى ثانويات المدينة، وبرغم عودة أسرته إلى الموصل بعد تحريرها من قبل القوات العراقية إلا أنه رفض العودة بهدف إكمال دراسته ليحصل على معدل 99.86.

  ويبدو ان الفقر وقسوة الحياة والمسافات الطويلة التي يقطعونها للوصول إلى مدارسهم والنزوح والتشرد، ظروف لم تمنع هؤلاء الطلاب الفقراء من إكمال دراستهم وتحقيق أحلامهم، في بلد يعج بالفوضى الأمنية والسياسية.


 ويقول الخبير التربوي مصلح العكيلي، «إنّ هؤلاء الطلاب هم مفخرة للعراق وقد حققوا نجاحاً باهراً برغم كل ظروفهم المعيشية القاسية من فقر وحرمان وألم وحسرة، حتى إن بعضهم لم يكن قادراً حتى على شراء قلم رصاص من شدة الفقر، وبرغم كل ذلك حققوا هذه المعدلات المشرفة».

 ويضيف العكيلي " هؤلاء الطلاب قدوة لغيرهم ونموذج يحتذى به ورمز لتحدي الظروف القاهرة، لكن على الحكومة العراقية أن تتبناهم وتوفر لهم الإمكانات المالية لإكمال دراستهم، فهم غير قادرين على تحمّل مصاريف الجامعة بالتأكيد بسبب فقرهم، ليكونوا من علماء العراق في المستقبل القريب».


الباحث الاجتماعي فاضل الدايني اعتبر، في تصريح: أن تصدّر طلاب من الطبقة الفقيرة في العراق دليل كافٍ على أنها باتت الطبقة الأكبر والأوسع في البلاد وقد تصل إلى نصف الشعب، إضافة إلى التأكيد على أن العلم والاجتهاد متاح لمن أراد، ولا عذر لأحد في أن يتفوق، ولم يكن المال في يوم من الأيام مساعدا على التعلم، بل على العكس قد يؤدي إلى الجهل».
..............................
أخر تعديل: الخميس، 08 آب 2019 03:04 م
إقرأ ايضا
التعليقات