بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

البرلمان يدور بحلقة مفرغة من الخلافات وعدم التوافق وركن القوانين على الرفوف

WhatsApp Image 2019-08-07 at 2.04.00 PM (1)

اعلن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي  امس الاول الاثنين ،  نهاية الفصل التشريعي الثاني بعد تمديده  شهرا  واحدا ، وبدء العطلة التشريعية للنواب التي تستمر 30  يوماً.

وجاء اعلان الحلبوسي  عن نهاية الفصل التشريعي رسميا ، بعد ان استعرض المتحدث باسمه  شاكر حامد " انجازات " مجلس النواب خلال السنة التشريعية الاولى من الدورة النيابية الرابعة التي انتهت الاحد، مبينا :" ان المجلس عقد 65 جلسة ، صوت خلالها  على 20  قانونا من بين 86 وصلت اليه ".

واورد المتحدث  قائمة طويلة  معززة بالارقام بعدد الاستضافات في اللجان النيابية والاسئلة البرلمانية التحريرية والشفهية وعدد الاستجوابات ، وغيرها من  النشاطات البرلمانية خلال الفصل التشريعي المنقضي .. لكنه لم يتطرق الى عدد الغيابات والانسحابات وحالات الاخلال بالنصاب المتكررة عند مناقشة او التصويت على قضايا مهمة وحيوية ..

ولم ينس رئيس  مجلس النواب ان يدعو  اعضاء المجلس  الى " الاستمرار بممارسة دورهم الرقابي والحضور بمكاتب المجلس في المحافظات" ، الى ان  يبدأ الفصل التشريعي  المقبل  في الثالث من ايلول / سبتمبر  المقبل.

هذا من الناحية الرسمية والشكلية المعلنة للمواطنين وامام وسائل الاعلام .. اما من الناحيتين العملية والواقعية ، فقد وجهت انتقادات كثيرة الى مجلس النواب في دورته الحالية وفصله التشريعي الفائت ، من داخل الكتل النيابية المختلفة في توجهاتها وقناعاتها ، لكنها متفقة على ان اداء المجلس لم يكن مقنعا وليس بالمستوى المطلوب ..

كتلة " سائرون "  النيابية كانت في مقدمة المنتقدين لاداء البرلمان ، على لسان النائب عنها  رائد فهمي ، الذي اكد ان الاداء  :"  لم يكن بمستوى الطموح ".

واوضح  فهمي:" ان  ضعف الاداء البرلماني كان بسبب تشكيل الكابينة الوزارية التي القت بظلالها على المجلس وتفعيل دوره الرقابي، بحيث كرست ما بين اربع الى  خمس جلسات للكابينة الوزارية وتداعياتها من انسحابات من قبل الكتل السياسية ".

واضاف :" ان جزءا  من التعطيل، هو مسؤولية مجلس النواب في تأخير تسمية رؤساء اللجان النيابية التي لم تحسم حتى الآن، وهذا جزء من التأخير في اقرار القوانين ".

وانضم الى فهمي  النائب الاخر عن الكتلة  رامي السكيني ، الذي اكد  :" ان اداء مجلس النواب ‏مايزال متلكئا في ادارة الجلسات ونظام التصويت وتواجد الحضور ، مايؤشر عشوائية ‏وتشظيا داخل قبة البرلمان"، مشيرا الى :" ان البرلمان اخفق في كثير من الملفات ، ‏اولها تأخر حسم رئاسات لجانه النيابية الدائمة وهذه اخفاقة تحسب ضمن سجله ‏التشريعي".‏

واضاف السكيني :" ان دخول مجلس النواب فصله التشريعي الجديد  وعدم تشريع ‏قوانين مهمة حتى الان مؤشر سلبي واضح ، واذا استمر على ذلك الحال سيتجه الى ‏الموت السريري " ، مبينا :" ان تعاطي هيئة الرئاسة مع ادارة تشريع القوانين ‏وحضور النواب وتحقق النصاب مايزال غير معتد به ، ويمكن اللجوء الى التصويت ‏الالكتروني للخروج من ذلك المأزق ".‏

من جهته، اكد النائب عن تحالف المحور، عبد الله الخربيط، :" ان هناك 350 قانوناً مدوراً من الدورات السابقة لم تمرّر حتى اليوم ".

حتى ان اللجنة القانونية  النيابية اكدت :" ان البرلمان لم يستطع الخروج من دائرة الخلافات السياسية ، وان اغلب  القوانين تخضع للتكييف السياسي قبل طرحها على التصويت، فيما يمرر ما يوافق الامزجة السياسية، ويركن على الرف ما لا يوافقها".

واوضحت :" ان البرلمان لا يستطيع تمرير القوانين المهمة الا  بعد عرضها على الارادة السياسية "، مشيرة  الى :" ان استمرار هذه الحالة يعني ان البرلمان سيبقى يدور بحلقة مفرغة "......

ليس هذا ، فحسب ، بل يتهم مراقبون ومحللون ومواطنون اعضاء مجلس النواب بالتهرب من مهامهم وباهمالها من خلال التغيب عن حضور الجلسات ، الامر الذي يمثل عنصرا مضافا يعرقل اقرار القوانين المطلوبة .

اذ لم يستطع مجلس النواب في دورته الجديدة ان يحل مشكلة التغيب " المزمنة " عن حضور الجلسات ، التي لازمته في كل دوراته السابقة ..

شعبيا وفي الشارع العراقي ، يرى المواطنون :" ان اداء مجلس النواب في دورته الحالية لم يختلف  كثيرا عن سابقاتها، وان الخلافات السياسية انعكست على عمله  التشريعي والرقابي ما ادى الى تراجعه ".

وهذا ماعبر عنه الناشط المدني حيدر اسماعيل بالقول :"  ان المجلس انشغل بالجدل السياسي وابتعد كثيرا عن تشريع القوانين التي يمكن لها ان تحدث نقلة نوعية في المشهد السياسي وعملية التحول نحو الديمقراطية ".

وكانت رئاسة المجلس قد قررت في الثاني من تموز / يوليو الماضي تمديد الفصل التشريعي الثاني لمدة شهر واحد من اجل انجاز القوانين المهمة.

واخفق  مجلس النواب في  التوصل الى توافقات سياسية لتشريع جملة القوانين التي سبق لهيئة رئاسة المجلس ان وعدت بتشريعها وعلى رأسها قوانين النفط والغاز، والاحزاب السياسية، والحرس الوطني، وقانون المحكمة الاتحادية الذي ما زال الجدل والخلاف يدور حوله بسبب محاولة اقحام رجال الدين في مهام القضاء ..

إقرأ ايضا
التعليقات