بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

غسيل اموال وتجارة مخدرات ..بعلم الحكومة وحماية الاحزاب والشخصيات المتنفذة

تقرير

حادثة هروب الموقوفين من مركز شرطة القناة شرقي العاصمة  بغداد ، لم تكن الاولى من نوعها وقد لاتكون الاخيرة في ظل الاوضاع المعروفة في العراق .

ولكن الطريقة التي تمت بها والظروف المحيطة بها ، وطبيعة الموقوفين الهاربين ، تثير الكثير من التساؤلات وتضع علامات استفهام كبيرة ، بل وتكشف الغطاء عن فضائح كبرى تضاف الى سلسلة الفضائح التي اصبحت ضمن الاحداث المعروفة والتي لم تعد تشكل جديدا في الشارع والرأي العام العراقي .

فالموقوفون جميعا متهمون بقضايا تجارة المخدرات وصالات القمار اولا ، وثانيا ان هروبهم ، وعددهم خمسة عشر موقوفا ، تم في وضح النهار وبعد اقل من 24 ساعة على اعتقالهم ، والامر الثالث هو انهم تمكنوا من الهرب دون ان يحمل اي منهم قطعة سلاح من مركز شرطة يفترض ان تكون الحراسة مشددة فيه مع وجود هذا العدد من اعتى المجرمين .

فالهاربون كانوا قد اعتقلوا في حملة شنتها القوات الامنية في الليلة السابقة للهروب الكبير ، على نوادي القمار و" الروليت " في بغداد ، واغلبها تقع في منطقة الكرادة وسط العاصمة التي تخضع بشكل مطلق للمجلس الاعلى " الاسلامي " الذي يتزعمه عمار الحكيم رئيس تيار " الحكمة " المعارض ، الذي يريد ، كما يصرح قياديوه ، محاربة الفساد وتصحيح مسار الحكومة .

وحدوث العملية بهذا الشكل السريع ، وقبل اكتمال التحقيق مع الموقوفين ، يشير الى وجود رؤوس كبيرة وراءها ، تملك ما يكفي من المال والنفوذ لتهريب المتهمين قبل انتهاء التحقيق وانكشاف المستور .

واهم  ما تثيره الحادثة من تساؤلات ، اضافة الى تفشي الفساد والرشوة وضعف القوات الامنية وعدم اهليتها ، هو انها كشفت عن مدى  تنامي مافيات غسيل الاموال في العاصمة عبر صالات القمار والروليت في فنادق ببغداد وارتباط عدد منها  بسياسيين يتمتعون بغطاء ونفوذ امني .

فقد كشف القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، عن وجود 10 صالات للعبة الروليت في فنادق بغداد ، وفيما اكد انها وسيلة لغسيل الاموال ونقلها الى الخارج، اشار الى :" ان لجنة  خاصة  رفعت تقريرا بخصوص هذه الصالات الى الحكومة منذ ستة اشهر، لكن الاخيرة لم تقم بغلقها ".

واوضح  الزاملي :" ان  لعبة الروليت عبارة عن عملية غسيل اموال للاشخاص الفاسدين والسراق، اذ يقومون عن طريقها باخراج اموالهم المسروقة الى خارج البلد ،  باعتبار ان هذه اللعبة معترف بها دوليا".

واكد :"  ان صالات الروليت في بغداد يملكها شخص يدعى (الحجي) وهو شخص كذاب ويمتلك عددا من النوادي الليلية ويتعاطى الخمر والمخدرات، ويمتلك اموالا طائلة وله علاقات واسعة داخل وخارج البلد".



وقد ورد اسم ( الحجي  حمزة ) ضمن قائمة اسماء الموقوفين الهاربين التي تم نشرها ليلة عملية الهروب ، كاحد اكبر اصحاب نوادي القمار في بغداد .

ولفت الزاملي الى :"  ان الروليت حاليا تدار في اهم فنادق العاصمة  ،  فلسطين مريديان والشيراتون والمنصور ميليا وبغداد ، وكذلك في بعض الفنادق الاخرى من الدرجتين الثانية والثالثة "، مبينا :" ان تقريرا رفع الى الحكومة عن هذا الموضوع قبل ستة اشهر ، لكنها لم تحرك ساكنا ".

وتأكيدا لما قاله الزاملي ، الذي كان رئيسا للجنة الامنية في البرلمان السابق ، اوضح  الخبير الامني فاضل ابو رغيف :" ان  قاعات الروليت نافذة لغسيل الاموال ". مؤكداً :" ان استمرار فتحها ، رغم الدعوات لاغلاقها ، غايته التغطية على الاموال غير الشرعية  التي ستودع في البنوك في حالة تعرض اصحابها للمساءلة ".

يشار بهذا الخصوص الى ان وزير الداخلية السابق في حكومة حيدر العبادي ، قاسم الاعرجي سبق وان امر باغلاق هذه القاعات والنوادي  ، وتحديدا في شهر تشرين الاول / اكتوبر من العام الماضي 2018 ، الا ان امره ذهب ادراج الرياح ولم يتم تنفيذه ، واستمرت صالات الروليت والقمار تمارس نشاطها على رؤوس الاشهاد امام مرأى ومسمع الحكومة واجهزتها .

ورغم حجم العملية وما تحمله من اشارات ودلالات خطيرة ، فان الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الداخلية ، كانت اجراءاتها انفعالية وسريعة تعبر عن الارتباك وضيق " ذات اليد ".

فقد سارع وزير الداخلية ياسين الياسري ، في اجراء انفعالي الى اقالة مدير شرطة بغداد ومسؤولين آخرين في الشرطة ، دون ان يدلي باي بيان او تصريح الى المواطنين ، او الى الاعلام ، لايضاح الحقائق و الاجراءات التي ستتخذ .

وتزامنت  الحادثة في وقت اقامت فيه الاحزاب الدينية الدنيا ، ولم تقعدها ، حول حفل افتتاح بطولة غرب آسيا لكرة القدم في كربلاء ، والتعدي على قدسية المدينة بسبب الموسيقى والفرح البريء ، واتهامها القائمين على الرياضة بالفساد والفسوق  .. في الوقت الذي تدير فيه ظهرها للقمار وغسيل الاموال وسط العاصمة وفي مرتع اكبر حزب اسلامي ..المجلس الاعلى بزعامة عمار الحكيم .

 

ف.ا

إقرأ ايضا
التعليقات