بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

رغم مبدأ المساواة بالرجال.. حضور باهت للمرأة التونسية بالقوائم الانتخابية

67287916_1309864095855259_3770255591033798656_n

كشفت الأحزاب التونسية عن قوائمها المرشحة للانتخابات التشريعية المقبلة، بعد ساعات من غلق باب الترشح، وبدا لافتًا الحضور الضعيف والباهت للنساء على رؤوس القوائم الانتخابية، حتى لدى الأحزاب التي تطرح نفسها مدافعة عن المرأة.

تحيا تونس
وسجّل حزب ”تحيا تونس“ الذي يرأسه رئيس الحكومة يوسف الشاهد حضور 6 نساء فقط على رأس قوائمه المرشحة، علما أنّ الحزب طرح مرشحين له في كامل الدوائر الانتخابية، ولم يزد عدد النساء على رأس القوائم بحزب ”نداء تونس“ عن الأربع.

 الدفاع عن المرأة
ويُعدّ ”نداء تونس“ و“تحيا تونس“ من بين الأحزاب التقدمية التي كثيرًا ما تتحدث في خطاباتها وفي برامجها الانتخابية حول الدفاع عن المرأة، وحقها في المشاركة السياسية بفاعلية وبنديّة جنبًا إلى جنب مع الرجل، غير أنّ ذلك لم ينعكس على الممارسة الفعلية لدى تقديم القوائم. 

حركة ”النهضة“
وخلافًا لما تم ترويجه من أنّ حركة ”النهضة“ تعمل على الدفع بوجوه نسائية جديدة للانتخابات، فإنّ الحركة لم تسند رئاسة قوائم إلّا لـ 4 نساء، أمّا الجبهة الشعبية التي تتبنى خطابًا تحرريًّا ونهجًا مؤيّدًا للمساواة بين المرأة والرجل، فقد منحت الأولوية المطلقة للرجال لترؤس قوائمها، فمن بين 33 قائمة مرشحة عن الدوائر كافة، لا نجد سوى امرأة واحدة رئيسة لقائمة.

القانون الانتخابي
 حيال ذلك، عدَّ متابعون للشأن السياسي في تونس، أنّ هذا الحضور الضعيف للمرأة يفسّر وفقًا لسياقين، الأول داخلي يهم الأحزاب السياسية وتوازناتها وتركيبتها القيادية وطريقة اتخاذ القرار داخلها، والثاني تشريعي ويهم القانون الانتخابي الذي لا يُلزم القوائم المرشحة بمبدأ التناصف الأفقي، خلافا لمبدأ التناصف العمودي.

التناصف العمودي
ويُقصد بمبدأ التناصف العمودي أن يكون نصف تركيبة كل قائمة مكونًا من الرجال، والنصف الآخر من النساء، وهذا أمر موجب لقبول القائمة وتحترمه جميع الأحزاب والقوائم المرشحة، أمّا التناصف الأفقي فيُقصد به أن تكون رئاسات القوائم الانتخابية مناصَفَةً بين الرجال والنساء، وهذا المبدأ تم تطبيقه في الانتخابات البلدية لضمان حضور أوفر للمرأة في إدارة الشأن المحلي، ولا يُلزم قانون الانتخابات في تونس المرشحين بهذا المبدأ فيما يخص الانتخابات التشريعية.
  عنصر مكمل
في هذا الصدد، قال المحلل السياسي المنصف المالكي، إنّ ”القوائم المرشحة حزبية أكانت أم مستقلة لم تبد اهتمامًا بالغًا بالعنصر النسائي، إذ تبدو المرأة في كثير من الأحيان عنصرًا مكمّلًا للقائمة فرضتها الضرورة التشريعية“، مؤكّدًا أنه ”لو لم ينصّ القانون الانتخابي على ضرورة أن تكون تركيبة القائمة متناصفة بين الرجال والنساء، لكان حضور المرأة أضعف بكثير مما هو عليه“.


وأضاف المالكي  أنّه ”رغم أنّ تركيبة كل قائمة تحترم هذا المبدأ ويتساوى الرجال والنساء تقريبًا من جهة عدد المرشحين، إلا أنّ رئاسة القائمة مسألة مهمة اعتباريًّا وحسابيًّا، خاصة في ظل تعدد القائمات والتشتت المنتظر للأصوات، بالتالي تضاؤل حظوظ كل قائمة في الفوز بأكثر من مقعد أو مقعدين في أفضل الحالات؛ ما يعطي أولوية للرجال في الفوز بمقاعد البرلمان“.

توجهات أصلية 
من جانبه، أوضح المحلل السياسي التونسي  نور الدين الخلفاوي، أنّ ”ما تقوله الأحزاب في خطاباتها لا يعكس حقيقة توجهاتها الأصلية“، مشيرًا إلى ”تدخّل المكتب التنفيذي لحركة النهضة لتغيير أسماء وإضافة أسماء لم تقرها القواعد، وبينها أسماء نسائية ووجوه جديدة، والأمر ذاته ينطبق أيضًا على حزب تحيا تونس الذي أقصى وجوهًا نسائية بسبب حسابات سياسية، ولاعتماد منطق المحاباة على حساب ما تقرّه قواعد الحزب“.
وقال الخلفاوي،  إنّ ”هذا الحضور الضعيف نسبيًّا للنساء قياسًا بما كان منتظرًا أثار استياءً داخل الأحزاب المعنية، وسبب لها حرجًا، خاصة للأحزاب التي تؤكد في خطاباتها وفي تركيبتها الهيكلية أهمية المرأة وحضورها“.

أين النساء
وتساءل الخلفاوي ”أين النساء في حزب تحيا تونس الذي ركّز منذ تأسيسه هيكلًا نسائيًّا قال إنّه سيكون نواة لحضور نسوي فاعل ينبع من الحزب ويدافع عن المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية“، عادًّا أنّ ”حسابات السياسة تبقى أكبر من هذا الخطاب المثالي الذي لا يجد طريقه إلى التطبيق“.

ع د

إقرأ ايضا
التعليقات