بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

وفاة السبسي تربك المشهد .. وتونس تعيد ترتيب السلطة وتبكر موعد الانتخابات

الباجي السبسي

مثلت وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الحدث الأبرز خلال هذا الأسبوع؛ كونها جاءت في مرحلة عصيبة وأجواء من الاحتقان تخيم على المناخ السياسي بالبلاد مع قرب الاستعدادات للانتخابات التشريعية والرئاسية.
وفاة السبسي فتحت سيناريوهات جديدة للعملية الانتخابية وعلى ترتيبات جديدة على رأس السلطة.
وأعلنت الرئاسة التونسية وفاته بعد ساعات من تعرضه لوعكة صحية ونقله لأحد المستشفيات العسكرية، داعية المواطنين التونسيين إلى الوحدة والتكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الدستورية صونا لمستقبل البلاد وحاضرها.
وعقب وفاته، تولى بمقتضى الدستور محمد الناصر رئيس البرلمان (85 عاما) رئاسة الجمهورية لمدة ثلاثة أشهر.
هذا الإجراء جعل من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقوم بتقديم موعد الانتخابات الرئاسية من 17 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 15 سبتمبر/أيلول المقبل.
وقال رئيس الهيئة نبيل بفون في تصريحات  له "إن موعد 15 سبتمبر هو الموعد الأقرب لإجراء الانتخابات الرئاسية وأن رزنامة الانتخابات التشريعية لن تشملها التغييرات".
بفون أكد صعوبة المرحلة ودقة العملية الانتخابية وأوضح أن تقديم آجال الانتخابات هو من باب احترام مضامين الدستور.
وينص الفصل 84 من الدستور التونسي لسنة 2014 على أنه في حال الشغور النهائي في منصب رئاسة الجمهورية تجتمع المحكمة الدستورية وتقر الشغور النهائي وتبلغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فورا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما.
وأشار بفون إلى أنه تلقى تعليمات من الرئيس المؤقت محمد الناصر باحترام الآجال، مؤكدا أن الهيئة جاهزة لكل المواعيد وستعمل على إنجاح الانتخابات.
وكان من المقرر أن تشهد تونس انتخابات برلمانية ورئاسية أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين.
إرباك المشهد
وعن تقديم موعد الانتخابات، قال سامي بالطيب عضو الجمعية التونسية لمراقبة الانتخابات "حقوقية خاصة": "إن تغيير المواعيد الانتخابية سيدخل إرباكا في العملية الانتخابية برمتها".
وأوضح بالطيب، في تصريحات له ، أن الفاعلين السياسيين في تونس مطالبون بتحضير أنفسهم قبل موعد 2 أغسطس/آب وهو موعد التقدم للترشح للرئاسية.
وأشار إلى أنه كان بالإمكان على هيئة الانتخابات أن تبقي على موعد 17 نوفمبر/تشرين الثاني دون إدخال تغييرات؛ "فلا يجب قراءة الدستور حرفيا دون اجتهادات".
  الأوضاع الأمنية
تساؤلات رافقت وفاة الرئيس التونسي حول التهديدات الإرهابية ومدى قدرة الدولة على التعامل معها بالشكل اللازم والضروري.
ورغم أن الرئيس الجديد ألقى كلمة توجه بها إلى الشعب بعد توليه مهام رئاسة الجمهورية بأنه سيعمل على إرساء السلم الاجتماعي ودعم الحوار والحفاظ على المكاسب، فإن العديد من المراقبين يرون أن الغياب المفاجئ للسبسي سيؤثر على عمل أجهزة الدولة.
الناشط السياسي محمد العربي (رئيس المنظمة التونسية للدراسات الأمنية والعسكرية) قال: "إن قايد السبسي كان له دور بارز في حماية البلاد من المخاطر الإرهابية والجماعات المتطرفة ووضع استراتيجيات لإيقاف نزيف التيارات المتشددة".
العربي أكد، في تصريحات له ، أن الوضع الأمني سيتأثر بغياب السبسي وهو ما يدفع القوات الأمنية والعسكرية التونسية إلى العمل أكثر ووضع الإجراءات اللازمة خاصة أن البلاد تواجه مخاطر الإرهابيين المتمركزين غرب ليبيا، على حد قوله.
وأوضح أن التاريخ سيذكر مجهودات السبسي في غلق المنافذ أمام التيارات السلفية المتشددة منذ توليه الرئاسة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2014، مؤكدا أحقية السبسي بجنازة مهيبة تليق بأدواره السياسية التي بدأت منذ بداية الستينيات من القرن الماضي.
 جنازة وطنية
وأقرت رئاسة الحكومة التونسية تنظيم جنازة وطنية للرئيس التونسي، غدا السبت، ليدفن في مقبرة "الجلاز" وهي مقبرة شعبية وسط العاصمة تونس.
وقالت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قراش: "إن الجنازة سيحضرها العديد من زعماء العالم العربي والدول الأوروبية".
وأكدت في تصريحات  لها أن قايد السبسي كانت له علاقات طيبة مع الدول العربية ويحظى باحترام جل القيادات والزعامات في المنطقة.

ع د


إقرأ ايضا
التعليقات