بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الكتل السياسية لرئيس الوزراء : ما هكذا " يا عبد المهدي " تعالج الملفات الستراتيجية !!

تقرير

زار وفد رفيع المستوى من اقليم كردستان برئاسة رئيس الحكومة مسرور بارزاني ،  الاسبوع الماضي ، العاصمة بغداد  والتقى  الرئاسات الثلاث ، الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب ، لبحث الملفات العالقة بين حكومتي بغداد واربيل ، وفي مقدمتها  ملف النفط .

انتهت الزيارة التي استمرت يوما واحدا ، دون ان يصدر اي توضيح رسمي ، من الجانبين ، عن ما تم الاتفاق عليه وماهي الخطوات التي سيتم اتخاذها ، والسقوف الزمنية لتحقيق ماتم الاتفاق عليه ، اذا كان هناك فعلا ما اتفق عليه الطرفان .

واكتفى الجانبان بالتصريحات البروتوكولية المجاملة ذات الطابع التقليدي بان " المحادثات كانت ايجابية وسادها جو من الود والثقة  المتبادلة  ، وتم الاتفاق على استمرار التشاور وتبادل الافكار والاراء .. الى آخر هذا الكلام الذي لايغني ولا يشبع ، خصوصا وانها ليست الزيارة الاولى التي تنتهي بمثل ما انتهت اليه هذه الزيارة ، دون التوصل الى حل نهائي يصدر بقرار او بيان مشترك من الجانبين كما جرت العادة في جميع انحاء العالم بمثل هذه الحالات ..

وكل ما يحصل في كل زيارات وفود الاقليم لبغداد او العكس ، هو ان يعلن عن اتفاق الجانبين على حل جميع المشاكل والمسائل العالقة على وفق الدستور ..

والحقيقة ان الدستور لم يكن في يوم من الايام هو الذي يحكم العلاقة بين الحكومة المركزية واقليم كردستان بل  ان التوافقات والاتفاقات السياسية هي التي تحدد طبيعة العلاقة بينهما. 

ومنذ حكومة نوري المالكي الثانية ، فان  الخلاف بينه  وبين  مسعود بارزاني، الذي كان رئيسا للاقليم  حينها ، لم يكن خلافا دستوريا، انما  كان، من وجهة نظر الاكراد ، بسبب  تنصل المالكي من تطبيق بنود "اتفاق اربيل" الذي شكلت على اساسه الحكومة في 2010 وتم في ضوئه منح المالكي ولاية ثانية.

و في  زمن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ، فان الخلافات التي  بلغت ذروتها باجراء الاستفتاء على استقلال كردستان في الخامس والعشرين من ايلول / سبتمبر 2017 ، لم تكن في الاساس دستورية ، انما سببها الرئيس عدم التزام حكومة الاقليم بالاتفاق الذي عقده عادل عبد المهدي، الذي كان وزيرا للنفط آنذاك، في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2014، والذي اتفق فيه على تسليم حكومة الاقليم 150 ألف برميل الى الحكومة الاتحادية مقابل ارسال الاخيرة 500 مليون دولار الى الاقليم .

واليوم وقد اصيح عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء ، فالخلاف مع الاقليم بشأن الملف النفطي ما زال مستمرا ، مع ملفات اخرى مؤجلة مثل قضية كركوك وا تعرف بالمناطق المتنازع عليها ، وهي لا تقل خطورة ، بل ربما تكون اكثر خطورة من ملف النفط الذي يمكن حله بـ " حفنة من الدولارات ".

وما يزيد في تعقيد القضية في الوقت الحالي هو ان عبد المهدي اصبح الان في وضع يصعب عليه فيه التحرك بحرية وهو يعاني ما يعاني من ضغوط من القوى السياسية المحيطة به ، واخفاقه في اكمال حكومته وتحقيق اي شيء من برنامجه الحكومي .

وهو فوق هذا وذاك متهم بمجاملة الاقليم وعدم التعامل معه بالحزم المطلوب .

 تحالف النصر برئاسة حيدر العبادي، يرى  ان " مجاملة الاقليم "  احدى الثغرات المثبتة على الحكومة. 

وقال النائب عن التحالف فالح الزيادي في تصريح صحفي :" ان غياب التشريع والرقابة الحكومية ادى الى تجاهل الاقليم  التزاماته تجاه المركز، وان حكومة كردستان خرقت قانون الموازنة الاتحادية بعدم تسليم واردات ٢٥٠ الف برميل مقابل الحصول على رواتب موظفي الاقليم ".

هذا في الوقت الذي اقر فيه  عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم بان  اقليم كردستان يقوم  بتصدير النفط خارج سلطة بغداد..

فيما اكدت كتلة  " سائرون " المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر  :" ان  رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لم يكن حازماً في الملف النفطي، و ان زيارة وفد من اقليم كردستان إلى بغداد جاءت بضغط من مجلس النواب ".

واكد  النائب عن الكتلة رامي السكيني:" ان عبد المهدي لم يكن حازماً وجاداً طيلة الاشهر الماضية في حسم الملف النفطي مع الاقليم ، وان تعاطي حكومته مع هذا الملف  يشوبه الغموض وعدم الوضوح ، اذ انه  لم يطلع النواب والرأي العام على ما توصلت اليه المباحثات مع  وفد الاقليم ".

وخلص  النائب عن " سائرون " الى القول :" ان عبد المهدي جامل الكثير من الكتل السياسية ،  بما فيها الاحزاب الكردية ، على حساب المصلحة الوطنية ، وان الملفات الستراتيجية لايمكن ان تحل بهذه الطريقة  " .

ف.ا
إقرأ ايضا
التعليقات