بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تنظيم الإخوان الإرهابي في تونس ولعبة تغيير الأقنعة

6d643def-a080-4d9f-bc86-7296b142e6f1

  تختلف أساليب التنظيمات الإخوانية من بلد لآخر  في محاولة منها للتكيف مع المستجدات ومواصلة غرس جذورها في المنظومة السياسية،  بأساليب مخادعة، تهدف إلى الاحتفاظ بقواعد التنظيم وأنصاره الذين تم استقطابهم بخطاب ديني عاطفي من جهة، ومن جهة أخرى يسعى القياديون في الوقت ذاته إلى اختراق المشهد السياسي والدخول في لعبة ممارسة السلطة، ولو بالشراكة مع قوى أخرى كما يحدث في المغرب وتونس.

 الأكثر نفاقاً
وتعد تجربة الإخوان في تونس الأكثر نفاقاً وتقرباً من الشارع عند الحاجة إليه. أما في الغرف المغلقة بعيداً عن الإعلام، فإن حركة النهضة التي يتحدث زعيمها الغنوشي عن الديمقراطية، تتعامل مع نفسها ومع تاريخها بوصفها حركة إخوانية سلفية صدامية، ولا تختلف عن غيرها من فروع التنظيم في الأقطار الأخرى.

فشل التجربة المصرية 
ومن الواضح أن فشل التجربة الإخوانية وانهيارها في مصر، أدى إلى منح دروس قاسية لبقية فروع الإخوان. بل إن الشارع العلماني في تونس كان يرسل إشارات تحذير مبكرة لحركة النهضة، والتقطها زعيم النهضة راشد الغنوشي، وأصبحت لديه معرفة جيدة بمدى رفض المجتمع التونسي وغيره من المجتمعات لمشروع الإخوان .

راشد الغنوشي 

لكن الفروع الإخوانية الأخرى وفي مقدمتها إخوان مصر، كانوا يعتقدون أن الرفض والصدام يتعلق بالسلطة فقط، بينما يدرك الغنوشي أن المجتمعات لا يمكن أن تقبل خرافات الأخونة والهيمنة السياسية باسم الدين.
لدى الغنوشي كذلك التجربة التركية التي يخشى عليها أن تسقط، وهي بالفعل مؤهلة للسقوط والانهيار بفعل سياسة أردوغان. ولا أحد ينكر أن النواة الصلبة للمجتمع العلماني في تونس لها دور كبير في وضع حدود إجبارية للغنوشي وحركته.

وعليه أن يبقى في حالة غزل ونفاق لإقناع المجتمع وأطراف الساحة السياسية في تونس أن النهضة قد تغيرت، وأن الجذور السلفية للإخوان أصبحت منزوعة من حركة النهضة.

تغيير الأقنعة
لكن المتابع لخطابات وتحركات الغنوشي وبقية قيادات النهضة، يدرك أن تغيير الأقنعة أصبح أمراً مكشوفاً.

لأن الإخوان طبعة واحدة، من حيث جذور الفكر والخطاب والأوهام والمخاوف. وكذلك من حيث تقييمهم للمجتمعات التي يعيشون في ظلها. لذلك يشعرون بالغربة عن الفضاء الوطني المحلي، لأن ما يطلقون عليه بالأخوة  وعالمية الدعوة والتنظيم، يجعلهم أقرب إلى أمثالهم في أماكن أخرى، بينما يتباعدون وينأون بفكرهم وتضامنهم وخططهم المستقبلية عن أبناء الوطن الذي يعيشون فيه. وخلفية هذا الشعور بالاغتراب وبالرؤية إلى التنظيم وكأنه كتلة ملعونة ومستهدفة من قبل الواقع، تعود إلى غياب مفهوم الوطن والانتماء والهوية الوطنية عند الإخوان.


ومع تواجد حركة النهضة في مفاصل الحكم والتشريع في تونس، تشجعت عناصر التطرف والإرهاب، وارتكبت سلسلة جرائم إرهابية واغتيالات متفرقة سقط خلالها ضحايا، بعضهم من رموز العلمانية في تونس. وسبب ذلك أن التيارات الظلامية شعرت أنها مسنودة سياسياً وتنظيمياً بتواجد ممثلين للإسلام السياسي في الحكم. وتكررت شواهد وأدلة على أن إخوان تونس من خلال ذراعهم السياسي حركة النهضة، تواصلوا بشكل مباشر مع مجموعات سلفية وجهادية متشددة، وأوصلوا لها رسائل، مفادها أن التمكين للإسلام السياسي في تونس قادم، وأن المسألة تتطلب القليل من الوقت والصبر.

رأس الحربة
يعتبر راشد الغنوشي رأس حربة الإخوان في تونس والأكثر احترافاً في ممارسة تغيير الأقنعة، والظهور بوجوه متعددة. ويختزن أرشيف الأنترنت مقاطع متفرقة للغنوشي، يحاول أن يرضي في بعضها الغرب، كما في تسجيل لحوار مع إحدى القنوات البريطانية، يقول فيه إن حكومة حزبه ضد السلفية الجهادية وأن حكومته قتلت مجموعة من السلفيين.
ثم في مقطع آخر يغازل السلفيين ويعتبرهم أبنائه ويطمئنهم، واعتبر أن أحد الأحزاب العلمانية أخطر من السلفيين!

المحطات القديمة
وفي تجربة الغنوشي العديد من المحطات القديمة التي حاول أن يظهر خلاها بشخصية المفكر الذي ينادي بالحرية والحقوق، لكنه بعد عودته من المنفى إلى تونس، وبعد أن وصلت النهضة إلى الحكم، أخفى شخصية المفكر وأظهر شخصية الإخواني الذي يحاول أن يقطف ثمار التمكين، ويسعى إلى الحفاظ عليه.
وبالتالي عندما يتحدث الغنوشي عن الديمقراطية وعن فصل حركة النهضة بين الدعوي والسياسي، إنما يهدف إلى حجز مقعد لحركته في مستقبل تونس من أجل البقاء في مؤسسات الحكم.  وحتى لا يتمرد عليه الأعضاء ويستغربون حديثه عن الديمقراطية، يعود الغنوشي إلى التأكيد على أن الحركة ملتزمة بالثوابت. ومن لديه اطلاع على أدبيات الإخوان المسلمين، يعلم جيداً أن ثوابت الإخوان تقوم على زراعة الكراهية وتقسيم المجتمعات واحتكار الخطاب الديني والخلط بين الدين والسياسة. وهذا ما يجعل خطابات الغنوشي وشعاراته في دائرة الشك باستمرار.
ع د

إقرأ ايضا
التعليقات