بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الفساد ينخر مفاصل الدولة، والحكومة عاجزة عن محاربته

212

سبب عدم فتح أي ملفات كبيرة وملفات أخرى كونها تتعلق بشخصيات سياسية مثل نوري المالكي ومقربين منه ووزراء وزعامات سياسية.

منذ ما يزيد عن سنتين ومن عهد رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وصولاً إلى رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي والكل يسمع عن محاربة الفساد والفاسدين، إلا أن المواطن لم يلمس أي تغيير على مستوى الخدمات والمشاريع، أو في نسبة الفقر والبطالة التي حققت مستويات قياسية لم تصلها بلاد الرافدين منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عقب الحرب العالمية الأولى، وهو ما يدفع بطبيعة الحال المواطنين إلى عدم التفاعل مع إعلانات رسمية تتحدث عن إحباط عمليات فساد بمليارات الدنانير.

وخلال الثماني والأربعين ساعة الماضية أعلنت هيئة النزاهة ووزارة الداخلية في بيانات مختلفة إحباط عمليات سرقة وهدر بالمال العام واعتقال مسؤولين والحكم على آخرين، ووصل مجموع المبالغ المعلن عنها إلى أكثر من 5 مليارات دينار في كركوك وحدها مبلغ قدره 2 مليار و400 مليون دينار عن مشروع بناء مستشفى وآخرها مليون دولار أميركي في وزارة التجارة أدين بقضيتها مسؤول في الوزارة وحكم غيابياً بالسجن سبع سنوات.

مراقبون: أن جهود مكافحة الفساد حقيقية لكنها ضمن سقف محدود أو بنطاق محدد لها مسبقاً، وأن "جهود مكافحة الفساد الحالية حققت تقدماً لكن في الملفات التي يتورط فيها موظفون دون درجة مدير عام أو مسؤولون لا سند حزبيا لهم، أو أنه افتضح أمرهم وباتوا خارج العراق فيتم الإعلان عن القضية والإدانة غيابياً".

أكثر من 40 قضية فساد في العراق يبلغ مجموعها الإجمالي قرابة 100 مليار دولار غير مسموح فتحها، مثل صفقة السلاح الروسي والسلاح الأوكراني وصفقة المدارس الجاهزة، ومشاريع محطات الكهرباء الغازية، ومناقصات تجهيز الرز والدقيق لوزارة التجارة، وأجهزة كشف المتفجرات، ومزاد بيع الدولار التابع للبنك المركزي، وقروض التمويل الزراعي، والتمويل الصناعي، وتهريب النفط، وعقود الأعمار، وتراخيص الاستثمار، مرتبات الجيش ومرتبات مجالس الإسناد".

وسبب عدم فتح هذه الملفات وملفات أخرى كونها تتعلق بشخصيات سياسية مثل نوري المالكي ومقربين منه ووزراء وزعامات سياسية مختلفة في البلاد.

وأمس، الخميس، كشف رئيس ديوان الرقابة المالية صلاح نوري أن هيئته أحالت مئات القضايا إلى القضاء خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أنها أحالت 2607 قضايا تطاول كبار المسؤولين مع ذكر حجم المبالغ في كل قضية.

وأشار نوري، في حديث لصحيفة "الصباح" شبه الرسمية، إلى أن الهيئة طلبت من القضاء الإعلان عن التفاصيل من أجل إطلاع الجمهور عليها.

ولفت أيضاً إلى إنجاز ملفات تطاول أربعة إلى خمسة من أعضاء البرلمان، وعدّها قضايا ثقيلة جداً، داعياً "مجلس القضاء الأعلى إلى رفع الحصانة عنهم ليتم حسم ملفاتهم وينالوا جزاءهم العادل".

وبين أنّ "عدد القضايا الموجودة في هيئة النزاهة من أجل إنجازها تتجاوز الأربعة الاف قضية تتعلق بكبار المسؤولين"، مؤكداً "مفاتحة المؤسسات المعنية من أجل ضمان سرعة الإنجاز".

من جهته، أكد عضو التيار المدني العراقي، علي الطلب، أنّ "مؤشرات الفقر ما زالت مرتفعة وتجاوزت في بغداد عتبة الـ23 بالمائة، والفساد في تنفيذ المشاريع ما زال على أعلاه، لذا فإن المواطن بات يعتبر مثل تلك الإعلانات غير صحيحة وبعضهم يتهكم بأنها تشبه إعلانات نمو الشعر للرجال"، وفقاً لقوله.

وأضاف الطلب أنّ "الفقرة الأكثر حيرة هي أن القضايا لا تترتب عليها استعادة أموال وأن غالبية المدانين يكونون خارج العراق ويحاكمون غيابياً".

بدوره، رأى الخبير بالشأن العراقي أحمد الفراجي أن "العراق غير مهيأ حالياً لفتح ملفات ضخمة، لا سيما تلك التي تتورط فيها شخصيات سياسية، كون البلاد غير مستقرة وقد تتسبب بأزمات كبيرة، كما أن القضاء أضعف من أن يواجه مافيات الأحزاب وفصائلها المسلحة".

أخر تعديل: الجمعة، 05 تموز 2019 07:23 م
إقرأ ايضا
التعليقات