بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

العراق... جبهة إيران الجديدة

بدأت إيران معركتها في العراق في محاولة لمنعه من الالتزام بالعقوبات الأميركية، وهي ليست المرة الأولى التي تتحدى فيها إيران الحكومة العراقية لو حاول أيٌّ من رؤسائها الابتعاد عن أجندة المحور الإيراني، ويأتي الهجوم على سفارة البحرين ضمن هذا التحدي، فليس المقصود به البحرين ناهيك بكون فلسطين لا تعني للإرهابيين الذين هاجموا السفارة شيئاً.
الهجوم الإرهابي قاده «أبو طالب السعيدي»، وهو إرهابي عراقي عضو في المكتب السياسي لـ«حزب الله» العراقي منذ دخول العراقيين المنفيين إلى إيران، الذين بعد سقوط نظام صدام حسين مباشرةً شكّلوا عدة فصائل سلّحتها إيران وكانت تعمل منفصلة وموجهة هجماتها الإرهابية إلى المواقع الأميركية، ثم نجحت هذه الفصائل في الاندماج عام 2007 مشكّلة كتائب «حزب الله» وهي:
كتائب أبي الفضل العباس، وكتائب كربلاء، وكتائب زيد بن علي، وكتائب علي الأكبر، وكتائب السجاد، وكانت كل واحدة من هذه الكتائب تعمل بصورة مستقلة عن الأخرى ولا تعلم شيئاً عن الكتيبة الأخرى حتى أعلنت عن اندماجها وقتالها تحت اسم واحد هو «كتائب حزب الله»، وذلك خلال بيان نشرته الكتائب بتاريخ 21-8-2007 (مهند الغزي موقع «المتمدن»).
وفي بيان صادر للحزب في 23 يونيو (حزيران) 2009 أعلن الحزب ولاءه الكامل وخضوعه لإيران ورفضه لأي تعاون أميركي عراقي بصراحة ودون مواربة. وجاء في نص البيان: «إننا في الوقت الذي نعلن فيه وقوفنا إلى جانب نظام الجمهورية الإسلامية متمثلاً بالولي الفقيه السيد الخامنئي (....) فإننا نحذّر قوات الاحتلال الأميركي البريطاني بأن أعمالكم الخبيثة تلك في الجمهورية الإسلامية ستنقلب عليكم عقاباً شديداً من أبناء (كتائب حزب الله) يجعلكم تندمون على أفعالكم وأن تفكروا مستقبلاً ألف مرة قبل أن تقْدِموا على أي خطوة من شأنها أن تزعزع النظام الإسلامي في إيران الإسلام» (ذات المصدر).
أدرجت الولايات المتحدة «حزب الله» العراقي على قائمة الإرهاب عام 2009، ومن قاد الهجوم الإرهابي على سفارة البحرين هو أبو طالب السعيدي الذي بدأت عضويته في الحزب كمشرف عام على «كشافة الإمام الحسين»، والكشافة كما هو معروف تضم الفتيان المراهقين الذين يُدرَّبون تدريبات بدنية تساعدهم على الالتزام والانضباط تحت راية قيادية في معسكرات ومخيمات. بمعنى آخر، أبو طالب السعيدي كان قائداً على «لوفرية الحزب» أو بلهجة أهل الشام «شبيحة» وبلهجة أهل مصر «بلطجية»، وهو الآن عضو المكتب السياسي ويسمى الشيخ أبو طالب السعيدي.
يعمل «حزب الله» العراقي وفق الأجندة الإيرانية بالتزام تام ويتماهى مع سياستها ورغباتها لتمكين إيران من السيطرة والهيمنة على القرار العراقي بحيث لا يستطيع أي عراقي في أي موقع الابتعاد عن المحور الإيراني.
وسبق أن هدد أبو طالب السعيدي، رئيس الوزراء العراقي السابق بالقتل وبمنعه من الوصول إلى الرئاسة لولاية ثانية وعلى شاشات التلفزيون العراقي حين ظهر على التلفزيون صائحاً العام الماضي في ذات الشهر أي في يونيو قائلاً: «إن رسالة الاحتلال (الصهيوأميركي) وصلت، ونقول له إننا نشحذ أسلحتنا ونستعيد هممنا، وأنتم ضربتم الكتائب التي أسقطت معادلة الشرق الأوسط الكبير بالعراق».
كما نرى أن معركة كسر العظم الإيرانية العربية فتحت جبهتها في العراق الآن، تتحدى بها إيران الحكومة العراقية أن تخرج عن طوعها أو تعمل خارج نطاق هيمنتها وسيطرتها، فلم تكن السفارة البحرينية مقصودة في حد ذاتها، فإيران تبحث عن الذريعة وإن لم تكن السفارة البحرينية فسيكون هناك موقع آخر ناهيك بأن تكون فلسطين ضمن جدول أعمال ما يُدعى بالسعيدي! هو تحدٍّ سافر للحكومة العراقية ويضعها في موقع محرج مع المرجعية الإيرانية، نحن إذاً أمام جبهة إيرانية جديدة وحرب بالوكالة.
وستشهد الأيام القادمة تصاعداً في إرهاب خدم إيران في عدة دول عربية يوجد بها مؤمنون بعصمة خامنئي، مما يستوجب الحذر التام من تحركاتها، والأهم أن التصعيد سيأخذ شكل فوضى واضطرابات وتصادم مع الأمن في أي محور أو أي قضية حتى وإن لم تكن لها علاقة بإيران، فقد شهدنا تحركات الميليشيات الإرهابية الإيرانية في قضايا محلية أو ذات طابع إقليمي إيران لست معنية بأيٍّ منها، إنما رسالتها أنها قادرة على إزعاجك وإحداث الفوضى إلى أن ترفع عنّي العقوبات وإلى أن تمتنع عن مساعدة الولايات المتحدة!
وسيلة تخدع السذج ويستغلها المتاجرون بالقضايا المحلية والإقليمية لتقسيم المجتمعات العربية إلى محور ممانع لأميركا ومحور متعاون معها، في حين أن التقسيم الصحيح هو محور يخدم الأجندة الإيرانية ومحور يمانعها ويقاومها.
إقرأ ايضا
التعليقات