بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

زواج القاصرين.. يسرق براءتهم ويبعثر أحلامهم

36
الاحصائية التي نشرتها منظمة اليونيسيف لرعاية الطفولة فيما يتعلق بزواج القاصرين مؤخرا  اثارت القلق، اذ بينت ان هناك ما يقرب من 115مليون شخص حول العالم تزوجوا وهم اطفال، 23 مليونا منهم قبل سن  الـ 15 وفقا لأول تحليل على الإطلاق حول رعاية الأطفال أطلقته المنظمة،.

 واستنادا إلى بيانات من 82 دولة، كشفت الدراسة المتعمقة أن العدد الإجمالي المقدر لحالات زواج الأطفال يصل إلى 765 مليونا، اذ اكدت المديرة التنفيذية لليونيسيف هنريتا فور ان  الزواج يسرق الطفولة ويضطر العريسان الطفلان إلى تحمل مسؤوليات قد لا يكون الكبار مستعدين لها».  
وكشفت الدراسة أن زواج الذكور من الأطفال ينتشر في جنوب صحراء افريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وجنوب وشرق آسيا والمحيط الهادئ. 


الباحثة بالشؤون النفسية والاجتماعية والاكاديمية الدكتورة ناز بدر خان السندي اشارت الى انه تم  مؤخرا تداول اكثر من مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه زواج مراهقين لم تتجاوز اعمارهم الخمسة عشر عاما، علما ان هناك خطورة في مسالة زواج القاصرين لاسيما الفتيات ممن لا تتجاوز اعمارهن الـ 12او 13الـ عاما لان هذه المرحلة تعد مرحلة حرجة كونها فترة مراهقة، لذا فالطفل يكون متقلب المزاج وغير قادر على تحمل المسؤولية.


من جانبه  لفت القاضي ناصر عمران الموسوي الى ان الزواج كما جاء في قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل هو عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا غايته تكوين اسرة على اسس المودة والرحمة، والمسؤولية المشتركة وفق المادة الثالثة من القانون ولهذا العقد اركان وشروط للانعقاد ومنها ان يصدر ايجاب من احد العاقدين يفيد لغة او عرفا ًبعرض الزواج على الاخر، يقابله القبول وتوفر الاهلية للارتباط وهي (العقل واكمال الثامنة عشر من العمر )، وشروط الانعقاد وصحة عقد الزواج هي الايجاب والقبول وسماع كل من العاقدين كلام الاخر واستيعابه بانه المقصود منه الزواج وموافقة الايجاب للقبول وشهادة شاهدين متمتعين بالأهلية القانونية ، .


الباحثة بالشؤون الاجتماعية الدكتورة ندى العابدي اكدت ان التسرب من المدارس وترك مقاعد الدراسة وزج الاطفال وهم في اعمار صغيرة بسوق العمل احد الاسباب التي ادت الى ظهور زواج القاصرين بنسبة كبيرة، فهذا ما دفع الكثير من العوائل الى تحميل اولادهم المسؤولية وهم باعمار صغيرة، فضلا عن وجود اعتقاد لدى هكذا نوع من العوائل مفاده ان الزواج هو نهاية المطاف ولابد من ان يكون بسن مبكرة،  فهو بنظرهم قادر على تحمل المسؤولية وتكوين اسرة واعالتها وغاب عنهم ان الطفل لا يمكن ان يؤسس عائلة لعدم اكتمال نضجه البيولوجي والنفسي، كذلك ايمانهم بان الزواج يجعل من الطفل رجلا قادرا على مواجهة صعوبات الحياة، وهو بالتاكيد اعتقاد خاطئ وليس في محله.


وبينت التقارير الاعلامية ان المحرك الرئيس لزواج الأطفال يكمُن في الفقر و(ثمن) العروس والمهر، والتقاليد الثقافية والقوانين التي تسمح بزواج الصغار، فضلا عن الضغوط والاجتماعية والأمية، وان زواج الأطفال كان شائعًا على مر التاريخ البشري ولايزال منتشرا على نطاق واسع إلى حد ما في بعض المناطق النامية من العالم مثل أجزاء من أفريقيا، آسيا وأمريكا اللاتينية ، .

ولفتت التقارير الى ان الدول الخمس ذات المعدلات الأعلى في زيجات الأطفال في العالم دون سن الـ 18 هن النيجر والتشاد ومالي وبنغلاديش وغينيا، ان أعلى ثلاث دول بمعدلات أكبر من 20 ٪ من زيجات الأطفال دون سن الـ 15 هي النيجر وبنغلاديش وغينيا، وواحدة من أصل ثلاث فتيات في المناطق النامية من العالم تزوجن قبل بلوغ سن الـ 18والـ 15. 
.


وتوضح الباحثة بالشؤون الاجتماعية ندى العابدي ان الزواج مؤسسة كبيرة تتطلب مجموعة من المؤهلات وهي ان يكون المقبلون على الزواج متفهمين لحجم المسؤولية، وان يكونوا على استعداد لتكوين ورعاية الاسرة التي ستنتج عن هذا الزواج، لذلك فالقاصرون عندما يرتبطون ببعضهم يكتشفون لاحقا عدم قدرتهم على تحمل مصاعب الحياة وغير قادرين على التكيف مع الاخر وتقديم التنازلات لاستمرار الحياة الزوجية.
اما القاضي ناصر عمران الموسوي فيرى ان الموقف القانوني لزواج القاصر محكوم بمنظومة اجتماعية مرت بمراحل زمنية طويلة، فما كان مقبولا سابقا ابان التشريع لا يكون مقبولا بعد هذه المرحلة الطويلة، كون المسالة تتعلق بأمزجة الناس ورؤاهم ورؤيتهم الجديدة في زمن التقنيات والالكترونيات.


.
ومن وجهة نظر الباحثة السندي فانه من الضروري تثقيف المقبلين على الزواج وتوعيتهم ، والاهم الابتعاد تماما عن تزويج القاصرين وتحمليهم المسؤولية مبكرا، علما ان هناك بالغين غير قادرين على انشاء عوائل، ولكي تقل نسبة حالات الطلاق الاخذة بالزيادة لابد من وضع حلول جذرية وتوعية الشباب وكل من هو مقبل على الزواج باهمية هذا الموضوع لكي ينتج مجتمع متماسك وواع لحقوقه وواجباته.
................
إقرأ ايضا
التعليقات